جاء زواج ليلى فوزي من أنور وجدي شبيهاً بركوب قطار المفاجآت داخله كانت سعادة ممزوجة بالعسل. وزاد عليها أنور وجدي نشوة خالصة . وشعر هو أنه عثر على الحب بعد أن وصل لما يريد من شهرة ومال. وفيما كان الاثنان حالمين يبتهجان كالأطفال.. تحطم القطار.. وخطف الموت أنور وجدي.. لتعيش وحدها مأساة.. هي قصة مليئة بالحكايات.. لكنها مفجعة !! عندما تتحدث ليلى فوزي عن أنور وجدي فهي تتحدث عن قصة حب جميلة خاصة وهي تتكلم عن مطارداته لها.. وجموح رغبته في الزواج منها بأسرع وقت وبأي مقابل.. فمثل هذه المواقف دليل على إنها امرأة مرغوبة، وهو هدف تسعى كل امرأة لتحقيقه أن يطلبها الجميع ويتهافت عليها المشاهير ويطلقون سهام العشق والغيرة معا حولها !! تقول ليلى فوزي : «اتفق معي أنور وجدي على أن ألحقه في باريس لنتزوج لأنه مرتبط بأعمال هناك حيث كان الفرنسيون يشترون أفلامه. إضافة إلى انه سيعرض نفسه على الأطباء.. ووافقت. اشتريت فستان الفرح وملابس جديدة وسافرت إلى باريس تملأني السعادة لأنني كنت اشعر بصدق أنور وجدي وبحبه الشديد لي.. وعندما وصلت باريس أخذني من يدي وذهبنا إلى القنصلية المصرية حيث تم عقد القران وكان أنور وجدي سعيدا جدا وامتد بنا شهر العسل ما بين باريس وسويسرا وإيطاليا ورومانيا لأربعة اشهر كانت جميلة جدا زرنا فيها الآثار ودخلنا أفخم المطاعم والفنادق.. وشعرت بان أنور يحاول تعويض السنوات التي حرم فيها مني. ووجدته كريما جدا معي يمطرني بالهدايا والملابس والعطور بدون أن أطلب شيئاً وأخذت استعجب عن الكلام الذى يتردد حول انه بخيل جدا ». وربما يكون أنور قد عرف خطورة مرضه من أطباء باريس وبأن أيامه معدودة فحاول تعويض أيام شقائه الأولى مع ليلى فوزي وان ينهل ما يستطيع من السعادة. لكنه عاد من هذه الرحلة متعبا بعض الشيء فتوجه مباشرة لشقته بالإسكندرية مع ليلى فوزي ليخفي متاعبه وليلتزم بأوامر الأطباء. وتؤكد ليلى حديثها بإحدى المقالات من ارشيفها الصحفي الذي تحتفظ به فنقرأ سويا مانشرته الصحف الفنية في يناير 1955 عن أنور وجدي وليلى فوزي ورحلتهما لأوروبا ومشاريعهما الجديدة وهي تفاصيل كان الجميع متلهف لمعرفتها وقتها. فأخبار مرضه باتت معروفة في الوسط الفني وكان السؤال ماذا تفعل ليلى فوزي مع أنور وجدي وماذا فعلت في أوروبا ؟ وكيف يخططان لحياتهما مع المرض فكتبت الكواكب «عادت ليلة فوزي مع زوجها إلى شقتهما بأعلى عمارة الايموبيليا بالقاهرة.. وقابلت العروس.. أو الزوجة الثانية في حياة نجم السينما اللامع حول مائدة الغذاء في بيتها.. كانت كعادتها مشرقة الوجه.. ضاحكة رقيقة جميلة.. لا تنسى أبدا مواعيد الدواء الذي كتبه الأطباء لأنور وجدي ، ولا تهمل تعليمات الأطباء في منعه تناول أطعمة معينة». «ولم يجد أنور ما يشغل به نفسه وضيوفه من حوله يأكلون.. سوى أن يتولى تقديم الطعام.. وتوزيعه على الضيوف.. مكتفيا هو بالمسلوقات وحديث باريس». وعن ذكرياته ونوادره معها تقول ليلى فوزي: في باريس جلس أنور وجدي في احدى الليالي يتحدث إلى أحد الفرنسيين حاصل على الدكتوراه في الآداب ، وجلسنا نتحدث حتى طلوع الفجر ، وعندما هممت بالانصراف تقدمني الرجل ونظرت إلى الأرض لأجد قدميه عاريتين لقد كان حافي القدمين رغم ملابسه النظيفة الإفرنجية لم اكتشف هذا إلا في نهاية السهرة..رجل حافي القدمين في اكبر فنادق باريس، وعلمت انه من الوجوديين وهو مبدأ لبعض أبناء القرن العشرين يقول «افعل ما شئت كما تحب ان تفعل » . نعم إذا شئت أن تسير حافي القدمين في مدينة كباريس فلا مانع ، وإذا شئت أن تسير عاريا مجردا من أي ثياب في حي « سان جرمان» فلا مانع أيضا.. فأنت وجودي منطلق لا يهمك الناس في شيء.. ولا يهمك سوى أن تفعل ما شئت كما تحب أن تفعل. وقلت له : صدقني انك أن سرت حافي القدمين وأنت ترتدي افخر الثياب الإفرنجية في مصر أو أي بلد عربي أخر، لحملوك إلى مستشفى المجانين ، فهذه الوجودية لا أجد ما يجعلها تتفق وخلق الشعوب العربية. وتقول ليلى فوزي أن زوجها أنور في هذه الفترة صار يتحدث كثيرا عن ذكرياته ومعاناته في صدر شبابه فكان يتحدث عن بدء حياته الفنية يوم كان مرتبه الشهري ستة جنيهات من ««فرقة رمسيس» يدفع نصفها لوالدته ويدفع النصف الآخر للترزي الذي يعد له لوازم الأناقة ويتحمل عنه الضروريات في حياة نجوم السينما ويقول أنور وجدي : وهكذا كنت أجد نفسي بدون مليم في نهاية كل شهر وكان علي أن أعيش ، كنت اكتب للإذاعة واقوم باخراج تمثيليات مقابل أربعة جنيهات للتمثيلية. حتى صار بعد ذلك المنتج والموزع والمخرج والممثل وصاحب العمارة وتضيف ليلى فوزي عن هذه الأيام عقب عودتهما من رحلة أوروبا : «أنور كان لطيفاً جدا معي. وفور عودتنا قال لي لا يمكن طبعا أن أقيم في مسكني القديم بعمارة الايموبيليا. فباعها للمخرج بركات بما فيها ما عدا السجاد. وقرر أن يبنى فيلا لي في حلوان. واتفقنا مع بركات أن نقيم بالشقة حتى تنتهى الفيلا وكتب الفيلا باسمى. ثم اشترى لي سيارة كاديلاك احدث موديل بدلا من سيارته القديمة. والأيام التالية دارت سريعا وتقول ليلى فوزي فجأة في شهر أبريل أصيب أنور وجدي بانتكاسة صحية خطيرة نقلناه على آثرها لمستشفى الشفاء وعرفت حقيقة مرضه الخطيرة وشعرت وقتها بأنني مكتوب علي الحرمان من السعادة.. وبسبب حبي لأنور تمسكت بالأمل. وعشت معه زوجة وممرضة وانقطعت عن العمل وعن الجميع. الأطباء منعوا دخول أحد عليه فوضعت كرسي خارج غرفته لأجلس وأنام عليه واستقبل أصدقاءنا من الفنانين والذين لم يكن مسموحا لأحد بالدخول إليه لرؤيته أو لمواساته.. وفي أثناء ذلك كانت زوجة بركات تلد في المستشفى فطلب منا شقته فأمر أنور الخادمة بأن تسلم الشقة له. وتضيف ليلى فوزي : «الأطباء المصريون قلقوا جدا على أنور وجدي وشعروا انه يعيش أيامه الأخيرة لكنهم أيضا تمسكوا بالأمل في علاجه فأجروا اتصالات واسعة بأوروبا فعرفوا بوجود طبيب في السويد اخترع جهاز غسيل الكلى وكان الجهاز الجديد الموجود في السويد هو الأول من نوعه في العالم.. وكان أمل الأطباء أن تتحسن حالة أنور وجدي الصحية من خلال هذا الجهاز. وبالفعل سافرت أنا وأنور وجدي سريعا إلى السويد. ولكن بعد ما وصلنا توفى أنور وجدي وكنت وحدي بدون صديق أو أي من عائلتي أو عائلته. وساعدتني السفارة المصرية في العودة بجثمانه للقاهرة.. وكانت من أصعب الساعات في حياتي على الإطلاق أن أعود على طائرة واحدة مع أنور وجدي وهو جثة.. وعقب دفن أنور وجدي عشت في انهيار تام فالرجل الذي احبني وأحببته مات. وشقتنا الزوجية استلمها بركات. والفيلا لم ينته بناؤها بعد. فعدت للإقامة في بيت أهلي. وانعزلت عن الجميع.. غارقة في أحزاني وهمومي. وللآسف الشديد بدأت الشائعات تحاصرني وزوجي الراحل. فازدادت عزلتي. وانقطعت تماما عن العمل أو الظهور في أي مكان لمدة عامين. والمؤكد أن قصة حب كهذه.. وزواج كهذا لم يستمر سوى اشهر قليلة. ما كان ينبغي أن يمر بدون ثرثرة وتهامس ومشاكل قاسية للأرملة ليلى فوزي والتي صارت بلا مأوى.. فعائلة أنور وجدي لم تفكر سوى في الأرث وراحت تطلق بالشائعات والقضايا حيال ليلى فوزي. والناس لم يعد لهم حديث إلا عن ثروة أنور وجدي التي آلت لي. وعن سر مرضه والسرطان الذي فتك بجسده رغم أنه مات بسبب الكلى وراجت حكايات عن العمارة التي كان يبنيها بشكل جعل من حياة أنور وجدي أسطورة لذلك لم يكن غريبا أن يقدم المخرج حلمي حليم طرفا من حياة أنور وجدي في فيلم مؤثر بعنوان «طريق الدموع» عام 1961. حلقات يكتبها: محمد سليمان
