ضمن موسمه الثقافي استضاف النادي الثقافي العربي بالشارقة في «صالون الاربعاء» القاصة العراقية ذكرى لعيبي التي قرأت نصوصاً من مجموعتها الاولى: «الهردينا وهزيمة المسدس». وادار الحوار عز الدين الاسواني. وخلال الامسية استمع الحضور لثلاث قصص قصيرة هي: «النقش على الذاكرة»، «الضيف» و«للخبز طعم آخر» فاختلط لديها السرد بالشعر، وجعل من القاصة فراشة تتدثّر بالالوان وتلوّح بالابداع وهي تفر من الحصار. ثم توالت مشاهد وتفاصيل دقيقة اكّدت معرفة ذكرى للعالم وقد جاءت عن طريق الحواس وليس عبر الذهن والقراءة والتخيل، فالواقع كما تراه وتصفه اصبح مأساوياً على كل الاصعدة وهكذا الحال مع كل ابداع عراقي عاش في قلب الحدث. تقبض ذكرى لعيبي على الاسرار السحرية بيديها لكنها تقع كهاوية في اطلاق عبارات التفلسف المباشرة بالوعظ احياناً والتوجيه والارشاد تارة اخرى، بينما يقوم الحدث الدرامي في البناء القصصي وكثافة السرد والمفارقة بهذه المهمة الفكرية في فن القصة. وبعد ان انتهت القاصة من القراءة قدم الكاتب محمد الجزائري مداخلة مطولة ابعد ما تكون عن النقد واقرب الى كونها نصا ابداعياً بناه على نص آخر في قصص ذكرى لعيبي، ومما جاء فيه: ان القاصة والقمر عاشقان غرسا بذور التنهدات في رحم الارض. وقال: ان هذه الصياغة الشعرية في القصة مدمجة بنسيج الحكي، كما اكد على ان النقد يجب ألا يصادر الابداع او يستخف به، فالاختلاف عافية وديمقراطية وحرية وهذه مقاييس اخلاقية. اما الدكتور صالح محمود فأورد عدة ملاحظات اهمها ان بطلة هذه القصص ليست ابداً في حالة وفاق او علاقة ودية مع الرجل، فالوعي عندها يظل مجروحاً مع بندول الوقت وبين صراخ المولود وأنات الموتى!! وهي في صراع دائم مع هذا الزمن حيث لم يعد هناك متسع من الوقت سوى للفرار. وتحدث الزميل مجدي ابو زيد فقال ان الملاحظة الوحيدة على هذه القصص كثرة العبارات التي ليست لها اي دلالات سوى تقديم النصح والوعظ والارشاد مما يجعل بنية النص القصصي ضعيفة ومباشرة لكنني احسد القاصة على تعبيرها الرائع: سرقوا اسناننا ولساننا!! واعتقد ان هذه العبارة وحدها تكفي لتكون قصة قصيرة بحد ذاتها!! وبعد انتهاء حلقة الحوار الادبية حول قصص ذكرى لعيبي بدأ الفنان نبيل الشرقاوي المغني وعازف العود بتقديم مختارات غنائية من التراث العربي الاصيل، وتنوعت هذه الاغنيات بين مصر ولبنان وسوريا والعراق والامارات ولاقت التجاوب والحماسة من الحضور. الشارقة ـ مسعد النجار: