يستلهم العلماء الاستراليون من جراد البحر مثالاً لانتاج انسان آلي صغير الحجم لتستخدمه وكالة ناسا الامريكية للفضاء في استكشاف المريخ. ومن المتوقع ارسال كتائب من الانسان الآلي الصغير شبيه جراد البحر الى سطح المريخ بحثاً عن المياه او اجراء تحليلات كيماوية للجو وقشرة سطح الكوكب، وهي مهام لا يستطيع الانسان العادي القيام بها حاليا. ويقوم استاذ علم الحيوان بجامعة ملبورن ديفيد مكميلان وزملاؤه باستخدام خصائص جراد البحر في اطار ظاهرة منتشرة عالميا الآن تسمى تقليد الكائنات، هذه الظاهرة تشكل مجالاً واسعاً للابحاث من اجل استنباط افضل التصاميم من الطبيعة لصنع انسان آلي. ويقول مكميلان ان اللافقاريات مثل الحشرات والقشريات تقوم بتحركات تشبه تحركات الانسان مثل البحث عن الطعام واختيار الوليف المناسب وأماكن الاقامة، لكن الانسان يستخدم في تحقيق هذه الاهداف ملايين الاطراف العصبية اما اللافقاريات فقد تستخدم ستة فقط. ويقول انه من المدهش ان تقوم الفقاريات بأعمال معقدة جدا باستخدام قدرة عقلية بسيطة واطراف عصبية قليلة، ويستفيد العلماء من هذه الخاصية في صنع الانسان الآلي ومجالات علمية اخرى مثل برمجة الحاسب الآلي والحسابات الاحيائية وعلم الاعصاب. وقد ادى التقدم في العمل الحاسوبي والنماذج الحاسوبية والالكترونيات الى تطوير جيل جديد من الآلات المصممة حسب الكائنات الحية. لكنه ليس من السهل التقليد التام لوظائف حيوان أو نبات. ويقول مكميلان ان التطور لا يأتي دائما بأفضل الحلول من وجهة نظر المهندسين، ورغم ذلك فقد ادى اسلوب تقليد الكائنات الى انتاج آلات تستطيع السباحة باستخدام كل اجزاء الجسم أو رعنفة خلفية، والآن تستطيع المشي، بأرجل مفصلية، وامكن حتى صنع آلات تستطيع الطيران باستخدام اجنحة ترفرف مثل الطيور. ويشرح ان ذيل جراد البحر يعمل عمل الدفة، فيقوم بالتوجيه اثناء السباحة وكذلك يعطي قوة الدفع للاندفاع اماما، وتوزيع العضلات والاعصاب هنا امر مدهش في مجال ايجاد حلول احيائية لمشكلات ميكانيكية والسيطرة على دفات متعددة المفاصل. يمكن استخدام هذه النتائج في تصميم ارجل مفصلية للتحرك على الارض الوعرة او في الانشطة التي تحتاج الى دقة شديدة في المسك والرفع. وقام مكميلان وفريقه بتسجيل نشاط كل خلية عصبية في مجسات توجد في ذيل جراد البحر تسمى الاعضاء العضلية المستقبلة، وفي الوقت نفسه تسجيل نشاط الاعصاب والعضلات التي تتحكم في كل جزء من الذيل. والنتائج التي حصلوا عليها ادخلوها في برنامج سيطرة على الحركات المعقدة والتحكم فيها، ويمثل ذلك غنيمة لاي مهندس. غير ان مكميلان يقول ان هناك مشكلة هي انهم لا يعرفون في ماذا يستخدم جراد البحر هذا النظام. عندما عزلوا جراد البحر في حوض، تحرك هذا النظام بشكل طبيعي، لكنهم عندما درسوه في بيئته الطبيعية «البحر» تحرك هذا النظام بشكل يخالف توقعات المهندسين تماما، ووجدوا ان المجسات لا تعمل تقريبا عندما يأتي جراد البحر بالحركة ذاتياً. لكنه يؤكد ان مع استمرار دراسة اللافقاريات مثل جراد البحر والاحياء البحرية الاخرى سوف يتمكن المهندسون من اقتباس نظامها العصبي ويصنعون آلات تقليداً لها. والميزة في هذه الآلات ان تكون خفيفة الوزن وتستطيع اداء حركات ومهام معقدة ضرورية لاستكشاف سطح المريخ او الكواكب الاخرى.
