بعد نجاحه المبهر في تجسيد شخصية الزعيم جمال عبد الناصر. وبعد نجاح فيلم أيام السادات الذي جسد فيه شخصية الرئيس السابق، قرر أحمد زكي أن يتمرد على أداء الشخصيات التاريخية وإن أكد أنه يحلم بتجسيد ثلاث شخصيات أخرى في أفلام لاحقة. الفتى الأسمر يدخل بلاتوهات مدينة الإنتاج الاعلامي خلال الأيام القليلة المقبلة ليبدأ تصوير فيلمه الجديد معالي الوزير. وعلى مكتبه عشرات السيناريوهات فيما يضع خمسة منها بين يديه وداخل عقله. حول الفيلم الجديد والمشروعات الموضوعة في قائمة الإنتظار.. كان هذا الحوار: ـ يتردد أن لديك أكثر من مشروع سينمائي جديد. فهل تحدثنا عنها؟ ـ هناك بالفعل أكثر من مشروع أمامي، وقد إنتهيت إلى قرارات بشأن بعضها، فرفضت بعض العروض وقمت بالإستعداد لخوض تجربة جديدة، فيما أجلت باقي المشروعات لأوقات لاحقة. ـ ولكنك لم تحدثنا عن طبيعة هذه المشروعات؟! فهل نبدأ من معالي الوزير أمام الفاجومي أم قصة حب أم المشير والرئيس.. أم حليم؟! ـ نبدأ طبعا بـ «معالي الوزير» لأنني سأبدأ تصويره خلال الأيام القليلة المقبلة، والحقيقة أنني سعيد جدا بخوض هذه التجربة، لأن بها كل العناصر الجيدة بل والمتميزة التي تكفل للعمل النجاح، فالفيلم من تأليف الكاتب الكبير وحيد حامد ويقوم بإخراجه شريف عرفه، كما أن هذا الفيلم له وضع شديد الخصوصية بالنسبة لي لأنه أول إنتاج لجهاز السينما بمدينة الإنتاج الإعلامي. ـ نعلم أن لديك سيناريو فيلم المشير والرئيس الذي كتبه ممدوح الليثي ألا تري غريبا أن يتم تأجيل هذا المشروع على الرغم من أن كاتبه أو صاحبه هو نفسه رئيس جهاز السينما؟ ـ وما المشكلة؟ فالمشروع لايزال قائما وممدوح الليثي هو الذي وراء تأجيله، فالذي أمامي ليس سيناريو الفيلم كما ذكرت بل ملخص من 60 ورقة فقط، أما السيناريو فلم ينته ممدوح الليثي من كتابته إلى الآن. ـ يتساءل البعض كيف تجسد شخصية المشير عامر في هذا الفيلم وأنت الذي قمت بدور الزعيم جمال عبد الناصر في ناصر 56؟! ضاحكا: والله نفسي أعرف أين هؤلاء البعض اللي حطين في دماغهم ويسألون قبل كل مشروع: كيف يؤدي أحمد زكي هذه الشخصية. ـ ربما لا يكون جديدا أن أقول أنني قبل دخولي أي مشروع جديد كانوا يسألون: هل ينجح. وهل يصلح. وأسئلة أخرى من هذا النوع.. حدث ذلك منذ زمن بعيد حين كنت أستعد للقيام بدور عميد الأدب العربي طه حسين وظل يتكرر مع كل شخصية جديدة كنت أقوم بها، ولعلك تذكرين أن الشئ نفسه حدث مع فيلم ناصر وفيلم السادات، وأعتقد أنني نجحت وصلحت وأثبت لهؤلاء أن الممثل يستطيع أن يقوم بأي دور إذا استعد له جيدا أو درس الشخصية وعايشها وعاشت فيه. ـ لم أكن أقصد التشكيك في قدرتك على تجسيد الشخصية فكلنا نعلم أن ممثلا بحجم أحمد زكي يستطيع أن يقوم بأي دور مهما كانت صعوبته إذا ما اقتنع به، وسؤالي عن اقتناعك بالشخصية؟ ــ فهمت ماذا تقصدين، وهو نفس ما قاله كثيرون بعد أن قررت القيام بدور السادات، فقد قالوا كيف أقوم بهذا الدور بعد أن قمت بدور ناصر، خاصة وأن الشخصيتين على طرفي نقيض، وفي الواقع إتفاقي مع الشخصية أو إختلافي معها ليس هو الفيصل، وإنما العمل نفسه والقيمة التي يطرحها والأسئلة التي يبحث لها عن إجابات هو ما يعنيني. هنا أجدني مضطرا لضرب مثال قديم بل وقديم جدا، فأنا مثلا قمت بدور ضابط الشرطة الذي يسئ إستخدام السلطة في فيلم زوجة رجل مهم، فهل يعني ذلك أن أرفض القيام بدور الصحفي الذي يحارب الفساد ويهاجم من يسيئون إستخدام السلطة في فيلم إمرأة واحدة لا تكفي بالطبع لا.. أعتقد أنني بهذا الشكل أجبت عن سؤالك وعلى أسئلة الاستاذ بعض! ـ وماذا عن بقية المشروعات؟ ـ بمجرد إنتهائي من معالي الوزير يكون أمامي حلمين أتمنى تحقيقهما، وهما الفاجومي الذي كتبه الكاتب العبقري محسن زايد عن قصة حياة الشاعر أحمد فؤاد نجم وفيلم حليم الذي كتبه عميد الدراما التاريخية محفوظ عبد الرحمن. ـ بعض النقاد وجهوا إليك اللوم في فيلم السادات واصفين ما قدمته بالتقليد الحرفي والحركي لكلام الرئيس السابق فهل سوف تصر على التمسك بالاقتران الصوتي والشكلي في شخصياتك التاريخية المقبلة؟ ـ لقد قدمت شخصية معروفة لاتزال ثابتة في وجدان الناس فملامح الشخصية مطلوبة بالله عليكم ماذا كان يمكنني أن أفعل؟ إن الرئيس السادات كان أصلع فهل أكون شخصا طبيعيا لو قدمته فارق شعره على جنب في رأيي أنني مادامت عندي القدرة على أن أقترب من شكله الخارجي وملامحه الصوتية بجانب المعايشة والاحساس الداخلي والفعلي فلماذا لا أفعل إو عندما أختار شخصية من باطن التاريخ فيمكنني في هذه الحالة أن أختار الصوت الذي يعجبني والشكل الذي يتناسب مع الشخصية وفق رؤيتي مع الاحتفاظ بقضية الشخصية الكامنة في عقله وفي قلبه. ـ مادمت تحدثت عن المتاح والممكن ألم يكن متاحاً في ناصر 56 وأيام السادات الاستعانة بصوتيهما في الخطب بدلا من أن تؤديها أنت؟ ـ حين كنا نعد فيلم ناصر 56 وصلت رسائل إلى قطاع الإنتاج تطلب أن تكون خطب الرئيس عبد الناصر بصوته لكني أخذت المسألة بتحد وأعتقد أنني وفقت والدليل على ذلك أن خمسين من جمعية المكفوفين في لبنان دخلوا لمشاهدة الفيلم وعندما سمعوا قرار التأميم في الفيلم كانوا يصرخون ويهللون ولا يعني ذلك أنني كلمتهم بالحاسة التي يمتلكونها هذا عن فيلم ناصر أما في شخصية السادات فالوضع كان أصعب لأن عددا كبيرا من الناس كانوا يقلدونه لذلك كان من غير المعقول ألا أقدم نبره صوته رغم أنني بذلك حملت نفسي صعوبة أكثر بأنني كلما كنت اقترب من شخصية بالعقل والقلب كانت طبقة الصوت تكاد تهرب والعكس لكن أعتقد أنني وفقت. ـ نفهم من ذلك أن فيلمك القادم عن حليم ستغني فيه بصوتك؟ ـ بالطبع لا وهل جننت لأفعل ذلك إن صوت حليم محفور في آذان ووجدن الجميع ولا يجرؤ فنان مهما كان أن يتجاوز ويقدم أغنياته بصوته أن الفيلم سيعتمد بإذن الله وبالأساس على صوت حليم نفسه الذي سيتخلل الأحداث. ـ أخيرا ما هي طبيعة علاقتك الآن بالحركة النقدية في مصر؟ ـ ضاحكا هي كما هي تتغير مع كل فيلم جديد لأحمد زكي أعرف أن الجميع يشحذون أقلامهم لينتقدوا ولكني دائما أراهن على النجاح والجودة ومع ذلك فلا أنكر أن هناك أقلاماً كثيرة موضوعية لا يهمها غير الحق والحقيقة. القاهرة ـ نيرة صلاح الدين:
