يعتقد العلماء والباحثون منذ الثلاثينيات ان المورثات والكرموسومات لدى بعض الحشرات التي تمت دراستها مثل ذبابة الفاكهة متماثلة تماما، لكن الاساليب الحديثة والرغبة في الاكتشاف ادت بمجموعة من العلماء في جامعة شيكاغو الى ان يقلبوا هذا الاعتقاد رأسا على عقب عندما اكتشفوا ان المورثات التي كان يعتقد الكل انها متماثلة، تختلف في بعض الحالات. يقول مانيوان لونج استاذ البيئة والتطوير بجامعة شيكاغو ورئيس فريق هذه الدراسة ان الاعتقاد القديم بشأن المورثات والتطور الذي اصبح نظرية مسلما بها والاعتقاد بأن المورثات متشابهة، قد انهار الآن. منذ فترة طويلة خضعت ذبابة الفاكهة المعروفة باسم دروسوفيلا لدراسة المورثات. وقد تم التوصل الى الافتراضات القائمة على نظرية داروين في التطور واكتشافات مندل الوراثية من خلال دراسة هذه الذبابة. كما ساعدت هذه الذبابة في كشف قدرة المورثات على التبادل وتكوين خلايا البويضات او الحيوانات المنوية. ورغم ان هذه الذبابة تحت مجهر الدراسة لما يقرب من قرن الآن، لم يدرس أحد الكروموسوم الرابع في مورثتها، وهو الكروموسوم الذي يحتوي على 1% فقط من الحامض النووي لها. وكان الباحثون الرواد السابقون امثال كالفين بريدجز وهرمان موللر الحاصل على جائزة نوبل اكدوا انه لا يحدث تبادل للكروموسومات في المورثات، أي انه لا يوجد تبادل في المعلومات الوراثية من خلال الكروموسوم الصغير هذا. وقد ساعد هذا الاعتقاد في استنباط نظريات عن تداعيات عدم تبادل واتحاد الكروموسومات. وفي عام 1991 توصل اندروبيري الباحث حاليا في متحف هارفارد للدراسات المقارنة على الحيوانات الى ان عشرة كروموسومات في مورثة ذبابة الفاكهة متماثلة. لكن فريق البحث الذي رأسه لونج تشكك في ذلك خاصة عندما تعرف ون وانج وزميله الدكتور كيفين ثورنتون على مورثة جديدة تحمل كروموسومات مختلفة وأسموها سفنكس. وحللوا هذه المورثة من ذبابة الفاكهة. ووجد الباحثون في هذا الفريق اختلافا كبيرا بين هذه المورثات التي تحمل الكروموسوم الرابع. كما وجدوا ايضا اعادة ترتيب للكروموسومات في أكثر من ستة مواقع. واستنتج الفريق البحثي ان الكروموسوم الرابع يمكن ان ينتشر في ثلاث مناطق، المنطقة القريبة من وسط المورثة، حيث لا يكون هناك اختلافات، والمنطقة الوسطى التي يوجد بها 20% من الكروموسومات وتوجد بها اختلافات على المستوى الطبيعي، والمنطقة البعيدة في الاطراف، حيث توجد اختلافات طفيفة بين الكروموسومات. ويقول الفريق البحثي ان هذا يشير الى ان الكروموسوم الرابع لا يتطور كوحدة منفصلة، فهناك اختلاف في تاريخ التطور بين مختلف المناطق في المورثة التي تتوزع فيها الكروموسومات. والنتيجة الاخرى التي توصل اليها فريق البحث هي التوزيع غير الطبيعي لمناطق الاختلاف بين الكروموسومات. فقد وجد الباحثون ان ذبابة الفاكهة لابد ان تحمل عنصر التنوع حتى في الكروموسوم الرابع حتى تستطيع الاستمرار. ويقول لونج ان الكروموسوم الرابع كان منطقة غامضة بالنسبة للباحثين من قبل لأنهم كانوا يظنون انه لا يوجد اختلاف بين هذا الكروموسوم وغيره لأن ذلك ضد نظرية الانتقاء الطبيعي. لكنهم عندما أمعنوا الدراسة اكتشفوا اختلافات بين الكروموسومات الرابعة.
