هناك لحظة في فيلم الرعب الذي يتربع على القمة «اخوة الذئب» يتعين على المرء رؤيتها كي يصدقها. تجري احداث الفيلم في مكان للمتعة خلال القرن الثامن عشر، حيث يأتي البطل لقضاء بعض الوقت مع خليلته الغامضة التي تلعب دورها النجمة السينمائية الايطالية مونيكا بيلوتشي، وهذا الفيلم الذي يعتبر مزيجاً من المناظر المرعبة والفنون الجريئة والازياء الفخمة والمكائد السياسية والسحر الاسود والمعتمد جزئيا على احداث حقيقية ليس بالفيلم الفرنسي النموذجي. ويقول مخرج الفيلم كريستوف جانس ان «بعض الاشخاص في فرنسا وجدوا ان به ذوقاً» سيئاً للغاية، اعتقد ان النتيجة ممتعة ولكن التصوير كان غير متقن نوعا ماً. وتقول بيلوتشي عن الفيلم «كان جميلا، وانا احب الجمال والصورة كانت رائعة وشاعرية للغاية». ان اي شخص شاهد اداءها في فيلم «مالينا» الذي رشح العام الماضي لنيل جائزة الاوسكار سيشهد على الشاعرية المميزة لبيلوتشي فملامحها اللاتينية وقدها الممشوق واستعدادها لاداء الادوار التي تتضمن الاغراء امام الكاميرا ساعدت في جعل هذه الفتاة البالغة من العمر 33 عاماً نجمة كبيرة في بلدها الاصلي ايطاليا ووطنها المتبني فرنسا. والآن، بتمثيلها امام بروس ويليس في الفيلم الدرامي المقبل «عمل عدائي» وفي الجزأين الثاني والثالث من فيلم «ذي ماتريكس» فإنها تعتبر احدث جمال اوروبي يضع بصمته على هوليوود. ويقول جانس، وهو ناقد سينمائي سابق، انه اختار بيلوتشي للتمثيل في الفيلم بسبب شبهها المذهل من الممثلة الايطالية التي اشتهرت في الستينيات جيانا ماريا كنالي التي ظهرت في افلام زوجها المستقبلي المخرج ريكاردو فريدا. ويقول جانس: عندما كنت فتى كنت مجنونا بهذا النوع من النساء.. ومونيكا تعتبر فتاة ايطالية حقيقية، فهي تملك ذلك الجمال العجيب وذلك السمو الملوكي ولكنها لعوب جداً في الوقت نفسه، وهي تحب الضحك والابتسام وتناول الطعام. اختراق فني لقد انجبت اسبانيا وفرنسا وحتى السويد ممثلات استطعن ان يخترقن الافلام السينمائية الامريكية في السنوات العشر الماضية، ولكن مضت عقود عديدة منذ ان كان لنجمة ايطالية تأثير عميق على المسرح الدولي، وفي الواقع ان على المرء ان يعود في تفكيره الى الوراء الى سنوات الخمسينيات والستينيات والى امثال صوفيا لورين وجينا لولوبريجيدا وكلوديا كاردينالي. وتقول بيلوتشي بهذا الخصوص: كنت احلم بهؤلاء النسوة، وربما يكون ذلك هو السبب الذي جعلني امثل الافلام السينمائية، فقد كن يظهرن على الشاشة بشخصية قوية وملامحهن الجسدية كانت قوية جداً وانثوية جداً ولكنهن كن شديدات الحساسية وغامضات، سيلفيا الشخصية التي تلعبها في فيلم «اخوة الذئب» شبيهة بذلك، فهي مثل الساحرة او الملاك الشرير، تقوم بانقاذ البطل ولكنها في الوقت نفسه سيدة شريرة. كان المخرج دينو ريسي، مخرج أول افلام بيلوتشي «فيتاكوي فيجلي» قد وظفها في الفيلم بعد ان شاهد صورتها في احدى المجلات، وبعد ذلك بعامين، فعل المخرج فرانسيس فورد كوبولا الشيء نفسه، عندما افرد لها دور احدى عرائس دراكولا في نسخته من رواية بام ستوكر، واستمرت في الظهور بأفلام ايطالية عديدة ولكنها انتقلت في النهاية الى فرنسا محبطة من نقص الفرص في ايطاليا. وهناك التقت بالممثل السينمائي فنسنت كاسيل اثناء تصوير فيلم «الشقة» في عام 1996. وبينما كانت شخصياتهما تقعان في الحب، كان الممثلان يقومان بالشيء نفسه. وتقول بيلوتشي عن تلك التجربة: «انا واثقة اننا كنا فضوليين حيال بعضنا البعض في تلك الفترة». ومنذ ذلك الحين واصلت بيلوتشي وكاسيل اللذان تزوجا في عام 1999، العمل معاً في فيلم «يتعذر الغاؤه» الذي لم يعرض بعد، وفي فيلم «اخوة الذئب» الذي يلعب كاسيل فيه دور شخص خسيس بذراع واحدة، ويقول كاسيل 35 عاما، لديها المزايا التي نود مشاهدتها على الشاشة، هناك بعض الاشخاص الذين تريد ان تنظر اليهم فقط، واعتقد انها تتمتع بتلك الميزة، ولانني اتدبر اموري جيداً معها، فإننا نمثل افلاماً سينمائية معاً. ولكن ذلك ليس هو السبب الوحيد تقول بيلوتشي حول هذا الامر: عندما يكون ممكناً العمل معاً، فهذا امر عظيم، لانه بخلاف ذلك ليس لدينا فرصة لرؤية بعضنا البعض. ربما يكون النجمان بيلوتشي وكاسيل اكثر الازواج السينمائيين تألقا في اوروبا، ويمكن القول انهما نظير الزوجين جنيفر وبراد بيت. وبينما يحظى كاسيل بالاعتراف كأفضل ممثل فرنسي في جيله، فإن على بيلوتشي ان تكافح كي لا تنطفيء ملامحها على شخصيتها، ويقول جانس بهذا الخصوص: «الناس في فرنسا ينزعون جداً الى الشك بالجمال، وهم يعتقدون انه قناع للروح، وبعض المخرجين يفضلون استخدام ممثلات لديهن نمط الجمال الطبيعي مثل ايزابيل هوبرت او جولييت بينوشيه، وانا اعتقد ان مونيكا تستطيع ان تحقق نجاحاً دولياً كبيراً، لانها تملك روحاً خلف جمالها وموهبة عجيبة وهي تعمل بجد كبير.