اكتشف باحثون مجموعة من الميكروبات التي لا مثيل لها على وجه الأرض. وقد استبد العجب بالعلماء لأنه يمكن لهذه المخلوقات الدقيقة أن تشبه نمط الحياة المحتمل وجوده على كوكب المريخ. وقد عثر على الميكروبات -حسب ما جاء في دراسة نشرتها مجلة نيتشر العلمية- داخل منبع مياه حارة توجد على عمق مئتي متر في ولاية آيداهو الامريكية. وهي تستمد طاقتها من الهيدروجين الموجود في الصخور وليس من أشعة الشمس. ونظرا لتشابه هذه البيئة الخالية من أشعة الشمس والأوكسجين مع الطبيعة المعتقد أنها قائمة في المريخ وأيضا في قمر أوروبا التابع لكوكب المشتري، فإنه يمكن للميكروبات أن تقدم مفاتيح للبحث عن الحياة في عوالم أخرى. وتنتمي الميكروبات إلى مجموعة كائنات حية قديمة تسمى علميا ب(الأركيا). وعثر عليها تحت سطح جبال بيفرهيد فريق باحثين يقودهم البروفيسور ديريك لافلي رئيس قسم علم الميكروبات في جامعة ماساشوستس، والدكتور فرانسيس شابيل من جمعية (المراقبة الجيولوجية) الأمريكية. ويقول البروفيسور لافلي: لم يسبق تصنيف أي مجموعة على الأرض تشبه ميكروبات آيداهو. فنحن كما لو كنا قد اكتشفنا نمط حياة على الأرض في ظروف جيولوجية أقرب إلى ما يرجح وجوده في باطن المريخ، يشار إلى أن الحياة تتطلب وجود الماء ومصدر للطاقة. وبالنسبة لغالبية الكائنات على الأرض، فإن أشعة الشمس هي المصدر الأول للطاقة. ذلك أن النباتات تحول تلك الأشعة إلى مواد عضوية تستمد كائنات أخرى الطاقة منها. أما في أقمار وكواكب نظامنا الشمسي التي يرجح وجود أشكال من الحياة عليها كالمريخ، فإن المياه السائلة لا توجد سوى في الأعماق التي لا تبلغها أشعة الشمس. ولذلك فإنه من الضروري وجود طاقة بديلة لأي نمط مخالف من أنماط الحياة. ويؤكد هذا البحث، ولأول مرة، أن بعض الميكروبات تستطيع الحياة بلا أشعة شمس مستعينة بالطاقة الناجمة عن غاز الهيدروجين الموجود في أعماق الأرض. ويضيف البروفيسور لافلي قائلا: هناك تشابه كبير بين مجموعة الميكروبات التي عثرنا عليها، وتلك التي يرجح علماء الكيمياء الجيولوجية احتمال وجودها تحت سطح المريخ، معتمدين على ما تجمع لديهم من معلومات عن الطبيعة الكيماوية لأعماق المريخ. ويمضي موضحا: الآن يمكننا استخدام تلك الميكروبات لاختبار مدى صواب افتراضات حول إمكانية الحياة بالهيدروجين تحت سطح الكوكب، وبالتالي الاستعانة بالنتائج لوضع استراتيجيات للبحث عن مجموعات ميكروبية مماثلة في كواكب أخرى. ويقول الدكتور لافلي إن العلماء ظلوا لما لا يقل عن عقد من الزمن يبحثون عن أجسام حية دقيقة يمكنها العيش على الهيدروجين في مكان ما تحت سطح الأرض بعيدا عن نور الشمس. وقال الدكتور شابيل إن اختياره موقع آيداهو لإجراء الدراسة، راجع إلى توفره على خصائص جيولوجية أقرب إلى تلك الموجودة في المريخ. وأوضح ذلك بالقول: إن المياه العميقة وسط الصخور البركانية ظلت معزولة عن السطح لآلاف السنين. وهي خالية من المواد العضوية القابلة للقياس، لكنها تحوي قدرا مهما من الهيدروجين. ـ بي.بي.سي. اونلاين