أين هو ذلك العصر الجليدي الذي تحدثوا عنه؟ يبدو ان هذا العصر الذي كان ينبغي ان يبدأ لا يزال غائبا عن الساحة بشكل جلي. وبدلا من ان تبدأ درجات الحرارة الارضية بالانخفاض، فانها تشهد ازديادا في الواقع. ويعتقد على نطاق واسع ان التغير المناخي يعمل على تأخير بداية العصر الجليدي ولكن هذا الامر يصعب اثباته. وبينما تنقل السياسيون من قمة الى اخرى يتناقشون حول كيفية تخفيض الآثار المحتملة للتسخن الارضي، وفي حالة الولايات المتحدة، حول ما اذا كان ذلك يحدث فعلا، فان العلماء يتعلمون بشكل تدريجي المزيد عن جو الارض والتنظيم المناخي. والامر الذي يعرفونه الآن هو انه في البداية، كانت هناك كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون تحوم حول الغلاف الجوي بقدر الكميات التي لا تزال موجودة في اجواء كوكبي المريخ والزهرة، واليوم يتألف 003% من الغلاف الجوي للارض من ثاني اكسيد الكربون، ولكن هذه الكمية الرقيقة مكنت الحياة على الارض من التطور. ان النظر الى الوراء للتنبؤ بالمستقبل هو اسلوب علمي جيد، ومن اجل هذا الغرض، يقوم العلماء باستخلاص فقاعات من اغلفة جوية سابقة من قلب الجليد القطبي الذي عمره مئات الآلاف من السنين، وفي هذه الاثناء، فان التحدي يتمثل في فرض بعض السيطرة على انبعاثات غاز ثاني اكسيد الكربون المتزايدة، لكن انخفاضات الكربون تثبت انها محفوفة بالمخاطر وتمثل حلا جزئيا. المناخ المتغير هناك سيناريو يفسر انتهاء العصر الجليدي على الارض، وهو ان الحرارة المنبعثة من لب الارض المنصهر منعت المحيطات من التجمد حتى القاع، ولكن الثلج تكون بسمك كيلومتر على السطح في ظل درجة حرارة تقل عن الصفر بمقدار 50 درجة مئوية. وقد أدى ذلك الى وفاة جميع الكائنات الحية البدائية على الارض. ولكن الفرج جاء من البراكين، التي شقت طريقها عبر الطبقة الصلبة، لتقذف بحممها فتذيب الجليد المتكون على سطح الارض. وقد انتجت البراكين في ذلك الوقت المخرج من حالة التجمد المتمثل في ثاني اكسيد الكربون. يبدو هذا السيناريو مثل اعلان لفيلم سينمائي، لكنه ليس كذلك، بالضرورة فهناك عالمان من جامعة هارفارد هما بول هوفمان ودانييل شراج يعتقدان ان هذا هو ما حدث للارض وانه كان حافزا لانفجار حياة اكثر تعقيدا يمكنها التأقلم مع المناخ المتغير. وفي ظل عدم وجود امطار تغسل ثاني اكسيد الكربون من الجو وغياب اي غطاء نباتي لامتصاصه، فان كميات ثاني اكسيد الكربون تراكمت لتصل الى مستويات اعلى فأعلى. وعملت قدرة غاز ثاني اكسيد الكربون على حجز الحرارة على تسخين الكوكب وبدأت عملية ذوبان الجليد. ولكن ظهرت مشكلة جديدة، وهي ان المخلوقات التي تحملت الجو الجليدي كان عليها ان تتحمل الجو الحار. وعلى الرغم من ان هذا السيناريو يبدو غير محتمل الحدوث، الا ان هناك دليلا واضحا على ان هذا الانقلاب المناخي حدث اربع مرات بين 750 و 580 مليون سنة مضت. ويعتبر ثاني اكسيد الكربون القوة الدافعة وراء هذه الانقلابات. فالمزايا الاشعاعية والكيميائية الضوئية للغاز (غاز ثاني اكسيد الكربون) والغازات الاستشفافية الاخرى المنتجة بيولوجيا هي ما تعتمد عليه قابلية كوكبنا لكي يكون مأهولا بالسكان. وبدون هذه الغازات الدفيئة، فان متوسط درجة الحرارة على الارض سيكون 19 درجة مئوية تحت الصفر. جيمس لوفلوك كان من اوائل الاشخاص الذين نظروا الى الارض من منظور كوكب آخر، وهذا قاد الى نظريته المعروفة باسم «نظرية جايا»، التي تتطرق الى تفسير العلاقة الوثيقة بين الحياة على الارض وقدرة الكوكب على ضبط درجة حرارته، كان لوفلوك في الأصل يساعد وكالة الفضاء الامريكية (ناسا) في البحث عن دلائل على وجود الحياة على المريخ والبحث المثابر عن الحياة خارج الارض يخبرنا الكثير عن الحياة على كوكبنا . ونظرية التغير المناخي المكثف تعتبر امرا مقبولا باعتباره حدث على كواكب اخرى مثل كوكب الزهرة. يتمتع كوكب الزهرة بدرجة حرارة سطحية تبلغ حوالي 482 درجة مئوية بفعل تأثير غاز الدفيئة المنبعث من طبقة سميكة في الغلاف الجوي من غاز ثاني اكسيد الكربون. وقد تغلغلت بعثات الفضاء المتعاقبة الى الغطاء السجي الكثيف المكون من قطرات من حامض الكبريتيك، مما يكشف المزيد عن جيولوجية السطح. اشياء مشتركة ويعتقد ديفيد جرينسبون من قسم دراسات الفضاء في معهد البحوث الغربي الجنوبي في كولورادو، والمتخصص في مناخ الزهرة يعتقد ان الكواكب الدنيوية ـ المريخ والزهرة والارض ـ لديها اشياء كثيرة مشتركة واننا لا يمكننا ان ندرس تميز الارض بدون البحث عن مكان آخر، ويقول بهذا الخصوص: اذا تمكنا بنجاح من تفسير الفروقات بين مناخ الارض والزهرة والمريخ فسيكون عندها لدينا اسباب اكثر للثقة بتنبؤاتنا للتغير المناخي هنا. فالكواكب الثلاثة عبارة عن عوالم صغيرة ووعره ذات اغلفة جوية، لكن غلافي الزهوة والمريخ الجويين يتألفان من غاز ثاني اكسيد الكربون بنسبة 95% بينما لا يشكل هذا الغاز سوى اقل من 1% من الغلاف الجوي للارض. وهكذا يبدو ان غاز ثاني اكسيد الكربون يحمل معه ملامح المستقبل لكوكب الارض وربما للكواكب الاخرى القريبة منه كالمريخ والزهرة.. ترجمة ضرار عمير عن «فوكس»