خلال العقود التي تجادل فيها علماء الفضاء ورواده حول مسألة وجود وقت معين يزول فيه الكون بكامله في احد الايام ام تبقى المجرات والكواكب هائمة في الفضاء الى ما لا نهاية. كان الميل خلال هذا الجدل الى ان الكون سيظل الى ما لا نهاية مع وجود امكانات لا نهائية في التطور. ويقول باحثون ان الحياة والذكاء يمكن ان يتطورا ويستمرا بلا حدود في هذا الكون، حتى لو خبا ضوء النجوم وابتلعت الثقوب السوداء المجرات. وخلال السنوات الاربع الماضية وجدا الفلكيون ادلة على ان الكون سوف يستمر في التمدد والتطور فضلاً عن تسارع هذه العملية ايضا تحت تأثير الطاقة السوداء الغامضة، وهي قوة مضادة للجاذبية يبدو انها منتشرة في الفضاء ذاته. ويقول الفلكيون اذا كان هذا الفرض صحيحا وتزداد سرعة تمدد وتطور الكون فإن المجرات سوف تتحرك في النهاية بسرعة هائلة لدرجة لا يمكن الاتصال بينها. في الواقع سيكون الامر كحياة وسط ثقب اسود يزداد فراغاً وبرودة مع الزمن. ويقول بعض علماء الطبيعة ان قوانين الطبيعة قد لا تنطبق في كون من هذا النوع، وسوف تختفي العوالم القديمة في الافق وتغيب عن الابصار الى الابد، بدلا من ظهور عوالم جديدة. ويقول توماس بانكس عالم الطبيعة بجامعة كاليفورنيا في سانتا كروز ان هناك كثيراً من الامور في الكون تستعصي على الفهم بكل بساطة. فقد يحدث ان تنزوي الحياة والذكاء مثل انزواء صدى الصوت وسط صمت السرمدية. عجائب اينشتاين حتى اربع سنوات مضت، كانت الفكرة السائدة بين علماء الفلك ان التمدد الكوني قد يكون في انحسار بسبب الجاذبية الكلية للمجرات وكل شيء آخر في الكون، كما لو كانت مجموعة احجار تصطدم في الهواء فتنخفض سرعتها الى ان تتوقف تماما. والسؤال المطروح هو ما اذا كان في الكون جاذبية كافية لوقف التمدد والعودة للالتئام مرة اخرى في اصطدام هائل وعنيف، ام ان المجرات سوف تسبح ببطء الى الخارج والى الابد. وكان لابد من قياس معدل الابحار الكوني البطيء الى الخارج وبالتالي العثور على اجابة شافية لمسألة عمر الكون، فبدأ فريقان من العلماء مشروعين في التسعينيات باستخدام النجوم المتفجرة والسديم العظيم كأدلة كونية ومؤشرات على هذه الحركة. واعلن الفريقان في عام 1998 انه يبدو ان المجرات تتسارع في حركتها خلال السنوات الخمس او الست مليارات الماضية، ولا تتباطأ كما لو كانت الطاقة السوداء تدفعها للحركة. ويقول احد الباحثين عن ذلك انه اغرب النتائج التي سمع عنها في عالم الفيزياء ولا يستطيع الناس قبول ذلك بسهولة. الطاقة السوداء ويرى علماء الفلك ان فكرة الطاقة السوداء تشبه فكرة خرج بها اينشتاين في عام 1917 ثم تخلى عنها، وقال عنها انها اكبر وهم وقع فيه. استخدم اينشتاين في ذاك العام طريقة حسابية عرفت بعد ذلك بالمعامل الكوني.. واستخدم هذه الطريقة في معادلاته عن النسبية حتى يصل الى نتيجة استقرار الكون بدلاً من فنائه كان المعامل الكوني عند اينشتاين هو نوع من قوة الدفع لموازنة عامل الجاذبية في المجرات وبينها. غير ان اينشتاين تخلى عن نظرية المعامل الكوني بعد ان اكتشف الفلكي الامريكي أدوين هابل ان الكون يتمدد وبالتالي لا يحتاج الى معامل استقرار. غير ان نظرية المعامل الكوني ظلت محل جدل واكتسبت أرضية جديدة بعد تطور ميكانيكا الاجسام الدقيقة. وتقول هذه النظريات ان الكون ليس فراغا، بل يعج بالطاقة، وبناء على معادلات انشتاين فإن هذه الطاقة سوف تكون المعامل الكوني، وتحاول تفجير الكون الى اجزاء. غير ان الاكتشافات الحديثة عن الطاقة السوداء تقول ان ثلثي كتلة الكون عبارة عن طاقة، لكن هذا في الوقت نفسه هو المعامل الكوني الذي تحدث عنه انشتاين، عاد من جديد. فهل في هذه الحالة يستمر الكون في التمدد الى الأبد، أم التسارع مؤقت بسبب عدة مجالات قوى غامضة؟ تمدد الكون تزداد قوة الدفع بفعل الطاقة السوداء مع تمدد الكون لأن القوة الطاردة مخزونة في الفضاء ذاته. ويقول احد العلماء: اذا كانت الطاقة السوداء هي المعامل الكوني فإنها رهن الفراغ الذي سيكون دائما معنا، وتزداد قوة مع ازدياد حجم الكون، وبالتالي سوف يتمدد الكون الى الأبد (لمالانهاية). ويقول الدكتور آدم ريس الاستاذ بمعهد علوم التلسكوب في بالتيمور: إذا كانت الطاقة السوداء هي نوع من السكون، فلابد ان تكون هناك مجالات وحقولاً اخرى تظهر في المستقبل، في الاتجاه المعاكس، وبالتالي تسقط كل الرهانات على مستقبل الكون (أي تحدث نتائج واحداث أخرى غير متوقعة). غير ان آخرين يقولون انه لا يمكن اثبات ان هذا الكون هو أسوأ ما يكون، وهذا هو النبأ الجيد. اللانهائية على المحك رغم ان بعض العلماء يوافقون على النظرة المتشائمة في امتداد الكون، فلايزال آخرون يقولون ان الحياة سوف تنتهي في الكون المتسارع، وهو في الحقيقة ليس متسارعا، بل يتوسع ويبطيء حركته وتزداد برودته. وتضع نظرية حركة الاجسام الدقيقة حدودا لكيفية زوال الطاقة. تقول النظرية ان الطاقة تشع ويتم امتصاصها من خلال أجسام دقيقة غير مرئية تسمى كوانتات، وأي عملية حسابية لابد ان يبذل فيها طاقة كجزء من الطاقة الكلية. وكل فكرة جديدة هي خطوة على طريق الطاقة، اللانهائي الخطوات، لذلك هناك عدد لانهائي من الافكار. ويقول أحد العلماء: اذا نظرت الى شيء ما دون ان يتبادر الى ذهنك أفكار جديدة، فلن تنشر الطاقة، لكن هذه وسيلة مملة لقضاء السرمدية اللانهائية، فإذا كانت الحياة عبارة عن تبادل نفس المعلومات دون تجديدها، فهي ليست لانهائية. غير ان علماء آخرين يقولون ان هذا ينطبق فقط على ما يسمى الحياة الرقمية التي يوجد بها عدد محدود من الكوانتات (الاجسام غير المرئية). لكن أشياء مثل السحاب الأسود الذي يمكن ان يتمدد مع تمدد الكون سوف يكون به عدد متزايد من الكوانتات، لذلك سوف يكون لانهائياً. في هذه الحالة هناك امكانية وجود مستقبل، إذا لم يكن لنا قد يكون لغيرنا أو لأشياء أخرى. وتقول قواعد الفيزياء رغم كل شيء ان غير المحتمل والذي قد يبدو مستحيلا يمكن ان يتحول الى حتمي، فالطبيعة لم تعلن عن كل أسرارها بعد.
