على مدى 30 عاماً استطاع الفنان المبدع جابر نغموش ان يقدم العديد من الأعمال المسرحية والتلفزيونية والتي صنع من خلالها قاعدة عريضة من الجماهير التي تعشق الفن الجميل... وبعد مرور 30 عاماً يأتي جابر نغموش الفنان الخجول ليعترف أمامنا بأنه مازال هاوياً، وسوف يترك الاحتراف لمن ينشده... الفنان جابر نغموش عاد مؤخراً الى المسرح بعد غياب طويل دام ثلاث سنوات قدم خلالها مسلسله الجميل «حاير طاير» باجزائه المتعددة... عاد جابر نغموش الفنان الكوميدي الملتزم الى المسرح لينادي بأعلى صوته... أنا هنا... أنا «الفارس» تأليف جمال سالم ومن اخراج حسن رجب، وقد عرضت هذه المسرحية لمدة خمسة أيام خلال اجازة عيد الفطر السعيد ولقيت نجاحاً كبيراً، ومن المقرر ان يشارك بها في أيام الشارقة المسرحية من خلال الدورة المقبلة، وهناك خطة طموحة لعرض المسرحية في أكثر من إمارة من إمارات الدولة. «البيان» التقت الفنان جابر نغموش خلال بروفته الجديدة، ودار حوار طويل اشتمل على الصراحة المعروف بها جابر نغموش.. حيث تحدث عن مسيرته الفنية... وآخر أعماله المسرحية، بالاضافة الى العديد من المحاور الفنية الأخرى... ولكن كان لابد في البداية ان نتعرف على العمل الجديد الذي تجرى بروفاته حالياً... حيث قال: بعد ثلاثة مواسم بذلنا فيها الجهد والعرق من خلال اجزاء مسلسل «حاير طاير» كان لابد من وقفة حساب... وهذه الوقفة كانت لصالح المسرح.. حيث سألت نفسي هل سأهجر المسرح طويلاً... وكانت الاجابة من داخلي «لا»... ولذلك قمنا بتقديم مسرحية «الفارس» من جديد خلال أيام عيد الفطر السعيد، وبعد ان انتهينا منها... بدأنا وكما ترى اجراء بروفات المسرحية الجديدة والتي تحمل عنوان «دار الهوا دار» تأليف جمال سالم واخراج جمال مطر وذلك لمسرح نادي دبي الأهلي، هذا جديدي مسرحياً، اما تلفزيونيا فبعد نجاح مسلسل «حاير طاير» الذي وقفت حلقاته عند هذا الحد، فهناك فكرة مسلسل جديد ولن يكون «حاير طاير» بل سيكون مسلسلاً متصلاً طويلاً... وايضا لحساب تلفزيون أبوظبي. ليس هناك احتكار ـ ونحن نتحدث عن تلفزيون أبوظبي، هل هناك عقد احتكار بينك وبين تلفزيون أبوظبي.. حتى اعتقد بعض المشاهدين ذلك؟ ـ ليس هناك اي احتكار او وجود عقد ينص على ذلك، فالأمر في غاية البساطة.. وهو ان تلفزيون أبوظبي كان من السباقين الذين طالبوا بعملي معهم، وجاءت هذه الثقة التي اعتز بها بعد نجاح الجزء الاول والجزء الثاني والجزء الثالث من المسلسل المحلي «حاير طاير»، بالاضافة الى عدم سعي باقي التلفزيونات المحلية في الطلب للاشتراك في بعض الأعمال الدرامية... وأتمنى من باقي التلفزيونات ان تنظر للفنان المحلي عموماً حيث ان الفنان المحلي على استعداد تام لتلبية طلب اي من تلفزيوناتنا المحلية، ويعتبر هذا تقدير للفنان المحلي وأما بالنسبة لاختيار تلفزيون ابوظبي لي فهو شرف كبير لي، كما ادى تلفزيون أبوظبي الى نجاح جابر نغموش. المسلسلات والاجزاء ـ ظهرت مؤخراً العديد من المسلسلات والتي تحمل في طياتها مجموعة من الأجزاء والتي يمكن ان يمل منها المشاهد... هل الفنان جابر نغموش مع أو ضد المسلسلات المجزأة؟ ـ هناك مسلسلات تحمل قصة او مجموعة قصص تحتاج احيانا الى ان تكون اجزاؤها ولكن لا تكون أجزاؤها اكثر من المطلوب حتى لا يمل المشاهد... وهناك مسلسلات لا تحتاج الى أجزاء... والجمهور الان اصبح يشارك في الحوارات فالبعض منهم بالاستمرار بالاجزاء والاخر يطالب بوقف هذه والبعض الآخر، ولكن الفنان يرى اذا كان هذا التغيير لصالحه فبالتأكيد يطالب به. ـ استطاعت الدراما والمسرح الاماراتي ان يحتلا مرتبة متقدمة من خلال منافساتهما للأعمال الخليجية الأخرى، وظهر ذلك جليا من الجوائز التي حصلت عليها بعض الأعمال المسرحية والدرامية، في رأي الفنان جابر نغموش الى أي مدى وصلت الدراما المحلية؟ ــ حقيقة أن الدراما المحلية والمسرح الاماراتي يتقدمان بخطوات كبيرة يحسدان عليها... فمن ناحية المسرح.. تميز مسرح الامارات في المشاركات الخليجية والعربية من خلال الممثلين المتميزين والقصة الرائعة والاخراج الجيد، اما من جهة الدراما التلفزيونية فقد بدأت تنافس وبشدة الدراما الخليجية وذلك بوجود كوادر محلية قادرة على أن تصل بالأعمال الدرامية الى قلب المشاهد المحلي والخليجي والعربي. أقسام الدراما وانتشار الفنان المحلي ـ استحدثت تلفزيوناتنا المحلية أقساما خاصة تعنى بالدراما المحلية، هل ستساعد هذه الأقسام على انتشار الفنان المحلي؟ ـ اولاً وجود أقسام الدراما في تلفزيوناتنا المحلية يساعد على اختيار القصة والعناصر فوجود مركز دبي للانتاج الفني من خلال انتاجه مؤخرا للعديد من الأعمال منها العربية المحلية ادى الى انتشار الفنان المحلي خارج الدولة، ونفس الدور قام به قسم الدراما بتلفزيون الشارقة من خلال الأعمال التي قام بانتاجها... وكذلك تلفزيون أبوظبي... فهذه الأقسام اهتمت بالفنان المحلي وابرز المواقع الجميلة بالدولة من خلال مشاهد التصوير. مواسم رمضانية ـ مازالت الدراما المحلية تعتمد فقط على شهر رمضان حيث تسعى تلفزيوناتنا المحلية ان تقدم عملاً واحداً خلال رمضان، متى سننتهي من هذه الموضة؟ ـ يمكن للفنان المحلي ان يعمل طوال العام شأنه شأن باقي الفنانين في دول الخليج والعالم العربي، ولكن استمرار عجلة العمل يعود الى أقسام الدراما والانتاج بالتلفزيونات المحلية حتى لا يقتصر الامر فقط على موسم شهر رمضان فقط. ـ استطاع الفنان جابر نغموش أن يكتسب ثقة جمهور المسرح والتلفزيون الاماراتي.. كيف ذلك؟ ـ أحمد الله ان جابر نغموش وصل للكبير والصغير والمثقف والامي والى قلوب المشاهدين جاء ذلك من خلال الأعمال الدرامية والمسرحية التي قدمتها خلال مسيرتي الفنية. ـ قدم جابر نغموش العديد من الأدوار، فهناك أدوار مازالت عالقة باذهان المشاهدين، فما هي تلك الأدوار؟ ـ جميع الأدوار كلها محببة الى قلبي ولكنها تتفاوت بالنسبة للمشاهد، اما بالنسبة لي لا أفضل دورا على آخر لان كل دور لكل وضع وظروف خاصة تتماشى مع الشخصية، ولكن دوري في مسلسل «مشاكل الفريج» لتلفزيون أبوظبي لا ينساه المشاهد لانه عرف المشاهد بجابر نغموش وكان ذلك منذ عشرين عاماً. الكوميديا هي جابر نغموش ـ لماذا تخصص جابر نغموش في الادوار الكوميدية فقط، وهل سيستمر في تقديم الكوميديا أم سيقدم التراجيديا أيضاً؟ ـ أنا أعشق الكوميديا... والكوميديا هي التي اتت الي ولم أذهب اليها، كما أنه من الصعب ان تجعل المشاهد يضحك ولكن من السهل ان تبكيه... وناهيك عن ذلك نحافة جسدي الذي جعلني «كومديان» بدون قصد، ولكن لا يمنع ذلك ان أقدم الأعمال التراجيدية، فقط قدمت العديد من الأعمال التراجيدية والتي حققت نجاحاً كما تحقق في الأعمال الكوميدية. ـ الفنان جابر نغموش قدم الأعمال المسرحية والأعمال التلفزيونية، فأين يجد جابر نغموش نفسه؟ ـ أحب العمل في التلفزيون والمسرح، ولكني لا أنكر فضل المسرح عليّ لانه ركيزة لابد من أن ينطلق منها الفنان الى التلفزيون، ولو نجح الفنان مسرحياً بالتأكيد لابد ان ينجح تلفزيونيا، ناهيك عن ذلك التضحيات التي قدمتها من أجل المسرح. ـ ما نوع هذه التضحيات؟ ـ ضحيت بأسرتي وحياتي الاجتماعية من اجل المسرح، حيث كنت دائم الابتعاد عن الاسرة من أجل الفن، فمثلاً انا أسكن في رأس الخيمة وجميع أعمالي تتركز ما بين دبي والشارقة وأبوظبي فالمسافة ليست قصيرة بين رأس الخيمة وهذه الامارات. ـ ماذا عن حجم أعمالك بالارقام؟ ـ 17 عملا مسرحيا وسبعة أعمال تلفزيونية بالاضافة الى العديد من السهرات التلفزيونية والتي كان اخرها سهرة «منزل مبارك» التي عرضتها شاشة قناة دبي الفضائية. ـ هل يفكر جابر نغموش في تقديم أعمال درامية ومسرحية للمعاقين والأطفال؟ ـ هناك خطة عمل لتقديم أعمال درامية ومسرحية للأطفال ولكن سيتم ذلك بالطريقة الصحيحة وليس بالطريقة التي تقدم الان، وقد رأيت العديد من الأعمال التي تقدم للأطفال وهي ليست على مستوى الطفل، فلابد من تقديم أعمال جيدة ترتقي بمستوى الطفل لان طفل اليوم هو عماد المستقبل. مازلت هاويا ـ متى بدأ الفنان جابر نغموش احترافه للفن؟ ـ أنا مازلت هاويا بالرغم من مرور 30 عاماً على انطلاقي فنيا لانني عاشق للفن، وسأترك ظهر الفنان جابر نغموش عن طريق فرق الاندية الرياضية التي تتواجد منها أقساماً ثقافية وأخرى للكشافة التي كانت دائما تهتم بحفلات السمر، فكانت بدايته مع فرقة «نادي عُمان الرياضي» الذي أصبح الان يعرف باسم «نادي الامارات» برأس الخيمة، وقد ظهر معه بعض الفنانين القدامى امثال: سعيد ابوميان، أحمد عنيوان، حمد سلطان، راشد يوسف، أبو الحمام، واجتمعت هذه المجموعة وقدمت اول عمل مسرحي حمل عنوان: «غلاء المهور دهور الأمور» وقام باخراجها سعيد ابوميان، ثم التحق جابر نغموش بمسرح وزارة الشباب والرياضة بدبي وانضم اليه ايضا الفنانون، ظاعن جمعة، سلطان الشاعر، عبدالله المطوع والمخرج سيد بدران، ثم عاد مرة أخرى وانضم لمسرح «رأس الخيمة» التابع لوزارة الاعلام وكان يطلق عليه في السابق مسرح «صقر الرشو». حوار: فهمي عبدالعزيز

