ضمن انشطة المجمع الثقافي نظمت الليلة قبل الماضية ندوة بعنوان «العمارة المعاصرة في دولة الامارات العربية» شارك فيها الدكتور محمد المنصوري مدير ادارة المشاريع بادنوك للتوزيع، والدكتور مشاري النعيم، الاستاذ بجامعة الرياض بالمملكة العربية السعودية. استهل الامسية التي قدم لها د. وليد عكو من المجمع الثقافي الدكتور مشاري عبد الله النعيم مؤكدا أن الشعائر المرتبطة باستخدام الفراغ العمراني في العمارة الاماراتية مازالت كما هي، رغم التحديث الظاهري الذي مازال تقليدا حينما يتعلق الامر بالقيم والمباديء. وقال: ان هذه الظاهرة مرتبطة بما يمكن أن نسميه بـ «المقاومة الثقافية» التي مارسها المجتمع الاماراتي خلال مرحلة التطور التي مر بها بما حوته من تغيرات متسارعة افرزت ظواهر عمرانية، اقل ما يقال عنها انها غريبة عن التركيبة الاصلية الجوهرية للمجتمع، مما اثار الوعي الذاتي النقدي الناتج عن تعارض الفهم الجماعي مع ما اراده المعماريون. واضاف قائلا: ان العمارة المعاصرة في الامارات كما يعتقد البعض انه ليس لها «هوية» وهي عبارة واقعية وتتعامل مع ما يكون ولم تحبس نفسها بالماضي، وعن ابناء اليوم ابناء عصر المعلومات وعصر الصورة رغم أن ذلك سيؤدي الى افقار الخيال. واكد الدكتور محمد المنصوري على أن الابحار في اصول وبدايات العمارة المعاصرة في دولة الامارات العربية امر تكتنفه العديد من الصعاب، كونه يمثل شبه دائرة معرفية مغلقة من الصعب التحدث عنها، حيث ارجع اسباب ذلك الى ندرة المعلومات المتوفرة عن العمارة في الامارات والضبابية التي تكتنف المنهجية العلمية في هذا الصدد لأن معظم من شاركوا في صناعة العمارة الاماراتية المعاصرة لم يحاولوا عكس ذلك على الورق والسبب الثالث هو نتيجة حتمية للسببين الاول والثاني حيث انعدمت عملية التراكم المعرفي في مجال العمارة في دولة الامارات. واضاف المنصوري: الكثيرون ينتقدون العمارة في الامارات، بينما يرحب بها الكثيرون، وبين هؤلاء وهؤلاء نقول ان «الضبابية» هي التي تحكم الامر. اما الدكتور مشاري عبد الله فاوضح بأن المحاضرة نوع من السياحة الفكرية في محاولة لاثارة التفاعل مع قضية الهوية في العالم العربي في ارتباطها بالعمارة من خلال مسار «زماني» للعمارة من الثلاثينات مع التركيز على مراحل تطور العمارة الاماراتية والتحولات الثقافية والعمرانية في الامارات. كما اشار الى أن المحاضرة تضع في الاعتبار مسألة الكوني والمحلي التي تطرحها العولمة وفقا للمقولة الشهيرة «فكر كونيا واعمل محليا» بحيث يمكن الوصول الى بعض التصورات التي يمكن أن تعلي من شأن العمارة الاماراتية في المستقبل. وطرح المحاضران مجموعة من الاسئلة اعتبرها محورية عند الحديث عن العمارة الاماراتية المعاصرة منها: هل سيتحرر المستقبل من الماضي، وهل سيتحرر الماضي من المستقبل؟ وكيف ستكون عمارة المنطقة اذا ما اتيحت الفرصة لبعض التجارب مثل تجربة مطار الشارقة في الاستمرار، وهي هناك بعض التصورات الممكنة لربط الماضي بتطورات الحاضر؟ وفي هذا المجال قال د. مشاري ان هذه التجارب للاسف، اجهضت في بداياتها، ولم تمنح الفرصة للتطور، الامر الذي اثر على عمارتنا التقليدية اكبر الاثر. أبوظبي ـ عبد الرزاق المعاني: