لا يزال العلماء يبحثون في أسباب الإصابة بمرض السرطان المريع حتى يتوصلوا الى كيفية علاجه. وقد ظهرت من قبل، عدة أسباب للإصابة بهذا المرض الخطير، لكنه اتضح ان هناك سبباً لم يكن وارداً من قبل. فقد أكدت دراسة عن معدلات الوفيات الناتجة عن سرطان الثدي والعلاقة بينها وبين الحمية الغذائية في 35 دولة أن الحمية الغذائية من أهم أسباب الإصابة بالسرطان (سرطان الثدي خاصة). وتوضح البيانات الواردة في هذه الدراسة ان كمية السعرات الحرارية اليومية المستخرجة من منتجات حيوانية توضح علاقة مهمة جداً مع ارتفاع معدل الوفيات بسبب سرطان الثدي، في الوقت الذي توضح فيه أن السعرات الحرارية المستمدة من الخضروات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بانخفاض معدل الوفيات الناتج عن هذا المرض. وتحل هذه الدراسة أخيراً لغز العلاقة بين الدهون الغذائية والإصابة بسرطان الثدي، في الوقت الذي لم توضح دراسات أخرى على السرطان هذه العلاقة. ويرجع ارتفاع معدل الوفيات نتيجة سرطان الثدي الى أن السيدات اللائي يعشن في دول تعتمد على نسبة كبيرة من الدهون في غذائها يحصلن على نسبة سعرات حرارية أعلى من المنتجات الحيوانية ويتناولن مزيداً من المشروبات الكحولية، ولا يتناولن كميات كافية من الأسماك (مصدر لفيتامين د) مقارنة بالسيدات اللائي يعشن في دول تعتمد في طعامها على كمية دهون أقل. وهكذا، فإن هؤلاء السيدات يفرزن مزيداً من هرمون الاستروجين وعاملا محفزاً لإفراز الانسولين يسمى «اي.جي.اف 1». هذان العاملان لهما علاقة وثيقة بارتفاع خطر الإصابة بسرطان الثدي، والكحول يزيد من أثر هرمون الاستروجين. كما تؤكد الدراسة نتائج مهمة ومدهشة عن العلاقة بين معدل الوفيات بسبب سرطان الثدي والأشعة فوق البنفسجية الواردة من الشمس التي تساعد في انتاج فيتامين «د» وهي (ترتبط أيضاً بالإصابة بسرطان الجلد). وتوضح النتائج بشكل مؤكد أن التعرض للأشعة فوق البنفسجية الشمسية تخفض من معدل الوفيات بسبب سرطان الثدي. مثلاً كان معدل الوفيات بسبب سرطان الثدي في جنوبي الولايات المتحدة يصل إلى نصف نظيره في المنطقة الشمالية الشرقية، وفي أوروبا يرتفع معدل الوفيات بسبب سرطان الثدي كلما اتجهنا للعروض الأعلى (فيما له علاقة بالحمية والشمس). أجرى هذه الدراسة ويليام جرانت الباحث المستقل الذي يدرس العلاقة بين الحمية الغذائية والأمراض المستعصية. وكان قد نشر في عام 1997 أول بحث يربط بين الطعام الذي يحتوي على سعرات حرارية عالية مستمدة من الدهون ومرض الزهايمر.
