من خطوات صيانة السيارات مثلا تغيير زيت المحرك كل ثلاثة آلاف كيلومتر، وكذلك العامل الهام في صيانة الطائرات هو عدد ساعات الطيران. غير ان كثيرا من سائقي السيارات يقولون ان المشكلات قد تحدث في السيارة بغض النظر عن انتظام برنامج الصيانة. وينطبق الشيء نفسه على الطائرات ايضا والاجهزة الميكانيكية الاخرى التي تعتمد صيانتها على جدول زمني. إذن ما عيب ان تتم الصيانة عندما يكون هناك مشكلة فقط في السيارة أو الطائرة؟ كثير من السيارات توجد بها اجهزة لكشف الأعطال مثل ظهور ضوء يشير الى حدوث خلل ما مثل ارتفاع الحرارة أو نفاد الوقود وهكذا. أما الباحثون فيركزون الآن على الجيل الثاني من هذه الاجهزة التي تتوقع حدوث الخلل قبل ان يحدث فعليا في أي آلة مثل السيارة أو الطائرة، وسوف تستطيع هذه الاجهزة التحذير لاتخاذ اللازم قبل وقوع العطل أو المشكلة. يقول دوجلاس أدامز استاذ الهندسة الميكانيكية المساعد بجامعة بوردو ان الفكرة هي التحول من الصيانة القائمة على جدول زمني الى القائمة على الحالة الفعلية. فلماذا نقوم بالصيانة لمجرد ان الكتالوج يقول افعل ذلك في الزمن المحدد. فكلنا نعرف ان صيانة السيارة تعتمد على كيفية استخدامها وليس على المسافة التي تقطعها. وتعتمد هذه التكنولوجيا على اجهزة مركبة داخل السيارات أو الطائرات، وترسل هذه الاجهزة اشارات ذات ترددات عالية تحمل معلومات الى صندوق أسود يقوم بمقارنة المعلومات مع مجسات لتحديد ما اذا كان هذا الجزء يتعرض للتلف أو التآكل، والأهم من ذلك كم من الوقت يستغرق حتى يعطب تماما. ويقول الاستاذ آدامز ان مرحلة التشخيص تصدر معلومات توضح أين توجد المشكلة، ثم في مرحلة العلاج تصدر معلومات لقائد الطائرة بأنه لابد ان يهبط لأن هناك مشكلة وشيكة الحدوث، وهذا الجزء هو الأهم والذي يشكل تحديا للباحثين. ويؤمن الباحثون ان هذا النظام لن يمنع تماما سقوط الطائرات أو المباني أو غيرها. فأحيانا تظهر مشكلات انشائية أو بنائية لم يتصورها المهندسون أبدا من قبل. وهنا يحاول العلماء تصميم أجهزة ذات قدرة عالية على المراقبة والانذار لتغطية غالبية الاجزاء اذا لم يكن كاملها، وغالبا ما تقوم شركات الطيران باجراء اختبارات وفحوص بالموجات فوق الصوتية لكشف أي مناطق خلل في الجسم المعدني أو الاجزاء الأخرى المصنوعة من الألياف والاجزاء المثبتة باللصق. وتستخدم مواد تركيبية، غالبا ما تكون خفيفة ورخيصة، في صناعة كل شيء من الطائرات الى الجسور، لكن هذه المواد يمكن ان تتفكك مع مرور الزمن وتسبب شروخا قد لا تتضح خلال الفحوصات. ويقول جيم استون مدير التركيبات في مصانع فانتوم التابعة لشركة بوينج للطائرات ان أهم شيء هو الأمان. ويقول عن هذه الاجهزة انها تعطي معلومات لاثبات صلاحية أمان المركبة، وتحذرك من مشكلة مقبلة قبل ان تقع فعلا. وقد تجرى الفحوصات على المعادن والمواد التركيبية للطائرات وهي في الجو، ويمكن ان تظل المحركات العاملة حتى تصبح على وشك العطل بدلا من تغييرها بعد عشرة آلاف ساعة طيران، لأن البعض منها يكون لايزال به امكانية للعمل. ويقول الاستاذ ادامز انه يفضل ان توضع انظمة المراقبة خلال مرحلة التصنيع، ويمكن وضع مجسات في الآلات والماكينات، رغم ان هذه المجسات ينبغي ان تكون بعيدة عن تأثير التآكل والتعرية الجوية أو أي عوامل خارجية. وقد يكون لهذه التكنولوجيا تطبيقات أكبر في مجال التركيبات مقارنة بالطائرات والسيارات، فإذا وضعت مجسات في المباني والجسور مثلا يستطيع المهندسون مقارنة البيانات قبل وبعد حدوث زلزال لتحديد مدى سلامة المبنى، وهناك كثير من الجسور التي انشئت في كاليفورنيا مؤخرا بها أماكن لتركيب هذه المجسات. ويقول الباحثون في شركة بوينج ان أول تطبيق لها سوف يكون في الطائرات الاتوماتيكية (التي لا يقودها طيارون). وتنوي الشركة وضع هذه المجسات في طائرة مقاتلة بدون طيار من انتاجها، وسوف يتحدد متى يتم استخدام هذه التكنولوجيا في المركبات التي يقودها بشر بناء على الطلب. لكن الطائرات التي يقودها طيارون هي مجال خصب جدا لتجريب مدى فاعلية هذه التكنولوجيا.