بعد تجارب استمرت نحو سبع سنوات توصلت الطبيبة المصرية أشرف الملوك استشاري جراحة التجميل والحروق الى ابتكار بذلة تبريد لعلاج الحروق بكافة أنواعها تحقق الشفاء بنسبة 100%، وقد حصل هذا الابتكار مؤخرا على براءة الاختراع من أكاديمية البحث العلمي المصرية وتقول د. أشرف الملوك صاحبة هذا الابتكار أنه بحكم عملي كطبيبة لعلاج الحروق في مستشفيات جامعة الأزهر على مدى أكثر من ثلاثين عاما ومشاهدتي للكثير من الحالات تفارق الحياة بسبب تعرضها للحروق دون أن نتمكن من اسعافها بالعلاجات المتاحة. ولأن الحاجة هي أم الاختراع كما تقول الحكمة الشهيرة فبدأت أبحث عن وسيلة تنقذ حياة هؤلاء المرضى وبالبحث والاطلاع علمت أنه في منتصف الستينيات أجريت تجارب في أوروبا لعلاج الحروق عن طريق الماء البارد حيث بدأت تلك التجارب بوضع فئران تعرضت للحرق في ماء بارد وأعطى هذا الاسلوب نتائج ايجابية بالنسبة للفئران حيث وجد أن استخدام التبريد في علاج الحروق يعمل على وقف نزح السوائل من داخل الجسم الى خارجه والذي يستمر لمدة 36 ساعة يمكن أن تزيد الى ثلاثة أيام لجميع الحالات التي تكون نسبة الاصابة بها أعلى من 50% الأمر الذي يؤدي الى حدوث خلل في جميع وظائف الجسم ويؤدي في النهاية الى حدوث الوفاة وفي نهاية السبعينيات تمت تجربة هذا الاسلوب على أحد المرضى عندما قام طبيب بالسويد بوضع شخص تعرض للحرق في بانيو مليء بالثلج فأعطى هذا الاسلوب نتائج ايجابية على الانسان أيضا. من هنا جاءتني فكرة استخدام التبريد في علاج حالات الحروق التي ترد الينا ولكن وجدت أن استخدام الثلج في العلاج وأن كان يعطي نتائج ايجابية إلا أنه اسلوب غير عملي فبدأت أفكر في ابتكار شئ يمكننا من الاستفادة من التبريد في علاج الحروق وتلافى سلبيات استخدام الثلج فوجدت أن أنسب وسيلة لذلك هو أن يرتدي المريض بذلة توفر له درجة البرودة اللازمة لحالته حيث أن البذلة تمكننا من اعطاء المريض درجة البرودة المناسبة لدرجة الاصابة لديه وفي الجزء المصاب فقط من الجسم عكس الثلج الذي قد تكون درجة برودته أعلى من المطلوب كما أن هذه البذلة يسهل استخدامها وتجهيز سيارات الاسعاف بها مما يساعد على سرعة اسعاف المريض وهو أمر مطلوب في حالات الحروق كما أنها تمنع عن المريض رؤية أجزاء جسده المحترقة فلا تتأثر نفسيته بذلك. لذلك بدأت أبحث عن كل الوسائل المناسبة لعمل صورة مثالية لتلك البذلة وبدأت تجاربي في هذا المجال التي استمرت نحو سبع سنوات الى أن تمكنت من تصنيع بذلة جميع مكوناتها متوافرة محليا تتكون من ثلاث وحدات. الوحدة الرئيسية فيها جسم البذلة من الخارج الذي يتكون من طبقة مبردة وطبقة عازلة وطبقة تطويع تسهل عملية الاستعمال أما الجزء الثاني من البذلة فهي عبارة عن وحدة تبريد ملحقة بالبذلة مؤهلة حسب الاستعمال ثم أخيرا وحدة اليكترونية صغيرة للغاية توضع في أماكن مختلفة بالبذلة لتوضيح درجة نزح السوائل من داخل الجسم الى خارجه لكي نتحكم في درجة البرودة المطلوبة لكل حالة على حدة. وأشارت الى أنه تم تجربة تلك البذلة على العديد من الحالات فحققت الشفاء في جميع الحالات بنسبة بلغت 100% حيث أن هذه البذلة تعمل على وقف نزح السوائل من داخل الجسم الى خارجه وتوقف أيضا تكسير كرات الدم الحمراء التي يتم تكسير 7% منها نظير كل 10% من الحروق كما أنها توقف صدمة الألم والصدمة العصبية وتوقف الصدمة التسممية حيث أنها تعمل على امتصاص المواد السامة من الجلد الميت وتعمل أيضا على وقف الصدمة الجرثومية (التكاثر الجرثومي والبكتيريا) الذي يحدث بسبب التقيحات الناتجة عن الحرق وهو ما يؤدي في النهاية الى وقف حدوث الخلل في جميع وظائف الجسم الذي يحدث نتيجة لعدم وقف الأشياء السابقة. استعمالات أخرى وتضيف أنه بالاضافة الى استخدام تلك البذلة في علاج حالات الحرق المختلفة فإنه يمكن استخدامها أيضا في مجالات عدة منها كبرنس لحفظ الموتى خاصة عند الحاجة لنقلهم من مكان لمكان أو بالمستشفيات وكذلك يمكن استخدامها كحقيبة لحفظ الأعضاء البشرية لنقلها من مكان لمكان واستخدامها أيضا كجراب على منضدة العمليات أثناء نقل الأعضاء كما يمكن استعمالها لرجال الاطفاء أو أثناء العمل في المناجم أو مصانع الحديد والصلب حيث أن تعرض الانسان الدائم لدرجات حرارة مرتفعة يؤثر على المدى البعيد في صحته كما يمكن استخدامها كوقاية من حالات ضربات الشمس وكذلك أثناء العلاج الديناميكي بالليزر. وتؤكد دكتورة أشرف أن تلك البذلة تعد أول اختراع من نوعه على مستوى العالم في هذا المجال وأن جميع الأبحاث والتجارب أثبتت الحاجة الشديدة لمثل هذا الاختراع خاصة في حالات الحروق الحرجة حيث أنها ترفع نسبة الشفاء في تلك الحالات وبتكلفة بسيطة للغاية بالمقارنة بالوسائل العلاجية الأخرى التي تكون عالية التكاليف ولا تحقق نفس النتيجة التي تحققها تلك البذلة. مشيرة الى أن تكلفة انتاج بذلة واحدة يبلغ حوالي ألف جنيه وتستخدم أكثر من مرة وقد يقل هذا المبلغ الى النصف على الأقل اذا تم انتاجها عن طريق إحدى شركات الأجهزة الطبية حيث أنه لم ينتج منها حتى الآن إلا وحدات التجارب فقط التي تم تصنيعها بشكل فردي. وأخيرا أتمنى أن أجد من يتبنى انتاج هذه الابتكار وتعميمه انقاذا لأرواح آلاف الضحايا الذين يفقدون حياتهم بسبب الحروق. القاهرة ـ فيصل حماد: