قالت هدباء قبانى ابنة الشاعر الراحل نزار قبانى ان والدها لم يكن فى حياته كما كان فى قصائده وأن «تلك الليالى الحمر والخضر ليس لها وجود الا فى دواوينه وكتبه». وأضافت هدباء فى حديث نشرته اسبوعية «الاتحاد» العراقية ان أباها كان فنانا حقيقيا يرسم بشكل جميل وكان خطاطا وتعلم العزف على آلة العود علاوة على كون الشعر يتدفق فى كل تصرفاته وأحواله وأنه كان يتحدث الى أفراد أسرته بالعربية الفصحى. وعن رأيه بالحداثة أشارت السيدة هدباء الى أنه كان بشكل عام ضدها مذكرة بأنه كان يردد باستمرار ان الذى ليس له قديم ليس له جديد وان من لم يقرأ المتنبى ولا يعرف قواعد اللغة العربية لا علاقة له بالشعر العربى الا أنه كان يقول «لا أرى غير وجه محمود درويش من الحداثيين الذين يحترمون لغتهم». وكشفت عن أن والدها كان أحيانا يغار من درويش حيث قال لها ذات مرة «أتمنى لو أننى كتبت بعض شعره» مبرزة أنه كان يحب هذا الشاعر الفلسطينى الكبير كما أن محمود كان يصف نزار بأنه أبوه الروحى. ولاحظت هدباء ان أباها كان يرى الحداثيين يلجأون الى الشعر المبعثر لانهم لا يعرفون قواعد اللغة العربية وأنهم لا يتوانون فى ارتكاب أخطاء فادحة باسم الشعر وأنه كان دائما يقول «الفن أخلاق وأن أى ممارسة شعرية يجب أن تجرى وفق نظام لان الشعر ليس موهبة فقط بل هو اجتهاد أيضا». وفيما يتعلق بتصرفاته داخل البيت أوضحت هدباء ان أباها الذى علمها واخوتها حب الفن واحترام الوقت كان منظما وينام مبكرا فى التاسعة مساء ويهتم بشئون البيت ويغسل الاوانى ويتدخل أحيانا فى شئون المطبخ لانه كان يعتقد أن الابداع الفنى لا يأتى من التشرد والتسكع فى المقاهى. ق.ن.ا