تحت عنوان «عريس الموسم.. 6 زيجات جديدة و6 عرايس» كتبت مجلة الكواكب في نهاية عام 1954 تحقيقا مثيرا عن الزيجات الفنية لهذا العام وقال الصحفي أحمد ماهر : كان هذا الموسم ..أكثر المواسم الفنية وأغناها بأنباء العائلات والأسر، زيجات جديدة تمت.. وزاد عدد الأسر السينمائية .. ويصف أحمد ماهر هذه الزيجات قائلاً: كانت أشهر زيجات الموسم هذا الزواج الذي أعلن يوم 17 سبتمبر، والزواج الذي كانت عروسه كوكب الشرق أم كلثوم .. لقد تزوجت أم كلثوم من الدكتور حسن الحفناوي بعد أن أحست إنها أدت واجبها الفني وأرضت جماهيرها بما يعطيها حق أداء واجبها الطبيعي... وإرضاء عواطفها ونفسها كامرأة لها الحق الطبيعي في الحياة ... اما الزواج الثاني... فكان زواج أنور وجدي بليلى فوزي، لقد دارت الأيام لتعود بليلى فوزي إلى أنور، وكانت العجلة تدور من قبل لتقدم ليلى فوزي لأنور وجدي منذ اعتذار والدها لأنور بعد أن رفض خطبته لها محتجاً أنها صغيرة السن، ولكن ما لبث أن عقد قرانها على عزيز عثمان، وطلقت ليلى من عزيز بعد خمس سنوات .. ومات عزيز بعد ذلك بشهر واحد.. وكانت خطبة ليلى فوزي لأنور وجدي قد أعلنت في حياته. وتم عقد الزواج بعد أن ذهب عزيز إلى لقاء ربه.. الزواج الثالث.. في هذا الموسم كان زواج النجم عماد حمدي من كوكب الغناء شادية .. وقد سلطت الأضواء على أكثر من عريس لشادية حين انتشر نبأ تفكيرها في الزواج، وكان من بين الذين لمعوا من العرسان، كمال الشناوي، ومنير مراد، وشكري سرحان، ولم يذكر اسم عماد حمدي بين هؤلاء أبدا، ولكن كانت المفاجأة حيث فاز عماد حمدي بقلب فتاة الشاشة المدللة .. وبيدها .. وحملها بين ذراعيه إلى عش الزوجية السعيد .. وكان كمال الشناوي قد قضى فترة طويلة بعد أن ترك بيت الزوجية ليعيش وحيداً، ولكنه عاد فجأة إلى الزواج.. وسجلت زيجته الثالثة خلال هذا الموسم من سيدة لا صلة لها بالوسط الفني ..تزوجت زهرة العلا من ابن خالتها الصاغ بالجيش.. تزوج المخرج عباس كامل من المنولوجست سعاد مكاوي .. وهكذا تمت ست زيجات هذا الموسم .. تخطو خطواتها نحو تكوين ست عائلات فنية . هذه الزيجات الست ربما جمعتها الصدفة .. لكنها جعلت عام 54 عام التزاوج لأكثر نجوم الفن والغناء شهرة وجماهيرية ورغم مواصلة أغلب هذه الزيجات حياتها وعدم تعثرها سريعاً.. فإن زواج ليلى فوزي من أنور وجدي لم يدم سوى ثمانية أشهر فقط منتقيا نهاية ميلودرامية تشبه الأساطير الإغريقية .. وبمقدار المدة القصيرة التي شهدها هذا الزواج بمقدار ما ترك مآسي وذكريات جميلة معا في حياة ليلى فوزي . وبدأت علاقة ليلى فوزي بأنور وجدي في عام 1942 رغم أنهما شاركا معا سابقاً في أول فيلم مثلت به ليلى فوزي وهو «مصنع الزوجات» إخراج نيازي مصطفى لكنهما لم يتعارفا فيه . ثم مثلا معا في فيلم «أخيراً تزوجت» عام1942 إخراج جمال مدكور .. ولكن كان لقاؤهما سريعا ولاهثاً وبعدها ظهرا معا في فيلم «تحيا الستات» «1943» ولم تكن اختمرت فكرة علاقة بينهما في رأس أي منهما. حتى جاء فيلم «من الجاني» إخراج أحمد بدرخان عام 1944 ومثلا فيه معا أمام عباس فارس، وأمينة رزق، وماري منيب، وإسماعيل ياسين، وسامية جمال .. وكان هذا الفيلم هو العمل الحادي عشر لليلى فوزي التي ذاع صيتها كوجه جديد جميل وجذاب يطلبه الموزعون. أما أنور وجدي والذي اسمه بالكامل أنور يحيى الفتال والذي ولد في أكتوبر 1904 لاحظ أنه أكبر من ليلى فوزي بحوالي 24 عاما فقد بدأ حياته الفنية في العشرينات كعامل إكسسوار .. وفي عام 1946 سمح له أن يظهر ككومبارس لا يتكلم بمسرحية نيرون . ثم أخذ يؤدى الأدوار الثانوية في أفلام السينما وعلى خشبة المسرح وعندما توطدت علاقته بليلى فوزي عام 1944 كان ذائع الصيت بأدواره الثانية .. وبملامحه المميزة وعلاقاته الغرامية المتعددة بالنساء. وتقول ليلى فوزي عن بداية هذه العلاقة: كان عمري 16 عاما.. وشاركت في فيلم «من الجاني» وخلاله كان أنور وجدي يطاردني بالحب والغرام وبدا مجنوناً بي، ولكنه لم يصرح لي لأن والدي كان معي دائماً كان ينظر إليّ طويلا ويشيد بأدائي بشكل زائد ويهتم بكل ما يمت لي بصلة. وجاء لوالدي وطلب يدي منه. لكن والدي قال له: ابنتي ليست للزواج، وكرر أنور وجدي إلحاحه على والدي فقال له والدي: هي صغيرة السن . فقال له أنور: أنا لا أريد الزواج منها الآن إنما بعد عامين أو ثلاثة . فاضطر والدي لأن يتحدث معه بقسوة وقال له: أنا لن أزوجك ابنتي أبدا.. فأنا سامع عنك أنك لعبي بتاع ستات وكل شويه مع واحدة وابنتي صغيرة لن يصلح معها واحد زيك وعرفت من والدي ما دار بينه وبين أنور وجدي.. ولم اهتم لأنني كنت أعرف ما يقال عنه ولا أضعه في دماغي.. وواصل رغم ذلك مطارداته لي بالفيلم ولكن دون جدوى. ربما كان أنور وجدي كسير الخاطر بعد رفض والد ليلى تزويجه لها لكن المؤكد أن الطموح الذي كان يمتليء به أنور وجدي جعله يتمرد على رفضه بمنطق الرجل الشرقي ففي العام التالي مباشرة تقابل مع ليلى مراد في فيلم «ليلى بنت الفقراء» وتزوج منها وهذا الفيلم كان من تأليفه وإخراجه.. وبعدها ارتفع نجمه ليقدم تحفا سينمائية من خلال شركته منها ليلى بنت الأغنياء «1946» وغزل البنات «1949» وهو أشهر أفلامه وأكثرها نضجا، وحبيب الروح «1951». أما ليلى فوزي فقد أخذت قرارها في عام 1948 وتزوجت من الفنان الذي يكبرها بثلاثين عاما عزيز عثمان .. وعانت كثيرا خلال هذا الزواج . وفي بداية الخمسينات كانت الخيوط تتفرق وتتجمع لتغزل بداية جديدة لليلى فوزي مع أنور وجدي. فليلى فوزي كانت تواجه حياة صعبة مع عزيز عثمان وأنور وجدي كانت علاقته فترت مع ليلى مراد وتزاحمت بينهما الخلافات. وتقول ليلى فوزي: كان أنور وجدي يرسل لي كل فترة رسولا أو رسالة وخاصة عندما يختلف مع ليلى مراد ويقول لي: أنت السبب!! ولم أكن أعطي لمراسيله أي اهتمام لأنني كنت أشعر بأنها نوع من التصريح فأنا متزوجة وهو متزوج . ومع بداية عام 1954 كانت الوقائع تجري لصالح علاقة ليلى فوزي بأنور وجدي فهي تركت بيت زوجها عزيز عثمان بلا رجعه وفي انتظار ورقة الطلاق منه . أما أنور فقد أنهى علاقته تماما بليلى مراد وتم الطلاق بينهما . وفجأة وجدا نفسيهما يمثلان معا في فيلم خطف مراتي للمخرج حسن الصيفي مع صباح وفريد شوقي. وتقول ليلى فوزي: منذ أول يوم تصوير بالفيلم طاردني أنور وجدي بإلحاح ثم فوجئت به يعلن لي رغبته في الزواج مني . فأخذت الموضوع ببساطة على أنه نكتة وقلت له : بلاش لعب معاى يا أنور أنا متعبة . فاغتاظ جدا ووجدته ينفجر في قائلا : لماذا تفعلين هذا في ؟ أنا فعلا احبك وطوال السنوات العشر الماضية كنت احبك يوم كنت متزوجاً ليلى مراد كنت احبك . وطيلة هذه السنين لم استطع نسيانك .. وظل يتحدث كثيرا لدرجة أنني أشفقت عليه وصدقته بالفعل . وطلب مني أن أعطيه مجرد فرصة ليؤكد كلامه لي .. وانه صار إنسانا مختلفا .. وبدأت اقترب منه اكثر لاكتشف فيه الإنسان . وانتهى تصوير الفيلم وعرض في شهر مارس . وبعدها تواصلت علاقتنا . ونجحت في إقناع والدي بالموافقة على خطبتنا ولكن لم نعلنها حتى يطلقني عزيز عثمان والتي تمت بالفعل في يونيو . وفي بداية شهر سبتمبر 1954 أصيب أنور وجدي بأزمة صحية بسبب تضخم كليتيه ونصحه الأطباء بالسفر للعلاج في أوروبا وتقول ليلى فوزي : لم اكن اعرف أن مرض أنور وجدي خطير وان هذا المرض وراثي في عائلته وتوفي من جراء الإصابة به والده وشقيقاته الثلاث وكان اسمه بالفرنسية أترن بوشستيك وهو ينشأ بتكون كيس فوق الكليتين ويؤدي في النهاية إلى الوفاة المحتومة . وقد عرفت كل هذا فيما بعد وان المرض لا يظهر إلا بعد الثلاثينات من العمر واعتقد أن أنور لم يكن يعرف أيضا بخطورة مرضه .. لأنه قرر أن يسافر باريس وكانت صحته جيدة . واتفق مع والدي ومعي على أن ألحقه هناك لنتزوج . بالإضافة إلى انه كانت له أعمال فنية مع فرنسيس كان يريد أن ينهيها وبدأت الحياة الجديدة بين ليلى فوزي وأنور وجدي وهي حياة محسوبة بالأيام والساعات . كانت سريعة ومفجعة .. ومأساوية لكن تفاصيلها كثيرة !! حلقات يكتبها: محمد سليمان