ضحت ليلى فوزي من أجل الفن بتعليمها فقد تركت المدرسة مبكراً قبل أن تحصل على الإعدادية وتحملت أسرتها نقد العائلة الكبيرة وبمقدار تضحيتها وحبها للفن جنت سريعا النجاح كممثلة!! فعقب ظهور ليلى فوزي في فيلم ممنوع الحب لمحمد عبد الوهاب وكان نجم السينما المصرية بلا منافس وقتها انهالت عليها عروض التمثيل: إنها عروس قد خرجت من البحر لتوها، فإلى جانب الفيلمين المتبقيين لها مع محمد كريم واللذين أنجزتهما فيما بعد رصاصة في القلب ولست ملاكا وقع معها المخرج والمنتج توجو مزراحي عقدا لأربعة أفلام وفي خلال الأعوام الأربعة التالية وصل عدد أفلامها إلى 17 فيلماً بواقع أربعة أفلام في العام، فالحرب ساعدت على ظهور نجمها حيث انتعشت صناعة السينما لاندلاع الحرب ووصل إنتاجها في عام 1945 إلى 42 فيلماً واستقر في السنوات التالية عند 50 فيلماً، وأسباب ذلك هو تزايد أصحاب شركات الإنتاج إلى 120 شركة وهم من أغنياء وأثرياء الحرب وتجارة الخردة، وأن كانت هذه الأفلام ضعيفة القيمة بعض الشئ حيث اعتمدت على الأغاني وجمال الممثلات، لكنها دفعت السينما المصرية خطوات واسعة للأمام. وصارت بسببها ليلى فوزي من أهم ممثلات مصر بسبب جمالها الساحر ووجها المعبر. وخلال هذه الأعوام، التي شهدت خلالها ليلى فوزي شهرتها السينمائية لم يكن والدها يفارقها كان كالظل بالنسبة لها معها بالاستديو وبالبيت كان يخاف عليها وتقول ليلى فوزي : أنا كنت سعيدة بذلك لان والدي الذي أحبه يهتم بي، ويخاف علي ويحميني من الناس ومن العيون وكان قوياً وشخصية ملفتة لا يتدخل في التصوير ويلتزم بالهدوء لكن مع الوقت بدأت أشعر بأن هذا يحد من حريتي وشخصيتي ولم أظهر تبرماً أو تمرداً وإنما كنت أشعر برغبة في أن تكون لي حياة مستقلة بعيدة عن تسلط وقوة الأب. ولكن ليلى التي لم تتجاوز في عام 1948 العشرين عاما لم تكن نضجت فهي مجرد فتاة لم تواجه الوجه القاسي من الحياة وظنت أن كل شيء له مذاق العسل. وقراراتها دائماً تصيب كما في تجربة التمثيل ولهذا جاءت تجربة زيجتها الأولى القاسية والميلودرامية والتي تصلح لفيلم سينمائي للأسف لم يكتب له السيناريو أحد. كانت ليلى فتاة جميلة وقبل أن تدخل مجال التمثيل كثيرا ما كان يتقدم لخطبتها أقاربها وجيرانها وكان والدها يعتذر لأنها صغيرة وأمامها دراسة وعندما صارت ممثلة زاد خطابها من داخل وخارج الوسط الفني. لكن ليلى لم يدق قلبها لأحد ربما لعدم خبرتها أو لعدم اختلاطها بالناس. لكنها والدها ظل حتى عام 1948 يرفض زواجها ثم فجأة تزوجت من الفنان عزيز عثمان بشكل فاجأ الجميع وأثار انتقاداتهم لها !! وعزيز عثمان ممثل ومطرب من مواليد 1893 لمع بأغانيه السينمائية أمام تحية كاريوكا وليلى مراد وقدم للسينما 40 فيلماً بدأها متأخرا إلى حد ما في عام 1946 بفيلم لعبة الست وعنبر الستات وعفاريت الهوى والشباب حلاوة وأفراح نص الليل وغيرها. في عام 1947 شارك عزيز عثمان في بطولة فيلمين أمام ليلى فوزي. الأول جواز الاثنين وكان ثاني فيلم يمثل فيه عثمان من إخراج إبراهيم عمارة وسيناريو وحوار أبو السعود الإبياري وقصة زهير بكير وشاركهما بطولته يحيى شاهين، وكمال المصري، وحسن فايق، وصلاح نظمي، وزوزو محمد. وعرض الفيلم في نوفمبر 1947 بسينما الماجستيك، والثاني فيلم الستات عفاريت إخراج حسن الإمام وعن قصة وسيناريو حوار أبو السعود الإبياري وشاركهما بطولته : زوزو حمدي الحكيم، محمود المليجي، إسماعيل ياسين، عبد العزيز محمود، ثريا فخري. وعرض في يناير 1948 وبسبب هذين الفيلمين توطدت علاقته بأسرة ليلى فوزي عن طريق الأب. وكان دائم التردد على منزل الأسرة. ولم يجد الأب في ذلك خروجاً عن التقاليد فكان عزيز في مثل عمره أو يصغره بأعوام قليلة وكان فارق السن بينه وبين ليلى فوزي 30 عاما. وعن قصة زواجها من عزيز عثمان تقول ليلى فوزي : المسألة جاءت مثل لعب العيال مثل فيلم ماجدة مع أونكل عزيز. وشريط ذكرياته معي طويل. فعزيز الله يرحمه كان من أصدقاء والدي الذي كان يحب الغناء والفن. وكان يحضر إلى منزلنا كثيرا وهو يمتاز بدمه الخفيف ولطيف جداً يحب الضحك والهزار لذا كنت أحبه جداً أنا واخوتي وكنا نقول: أونكل عزيز جاء.. أونكل عزيز ذهب وما نصدق أن يأتي حتى نلتف حوله لنضحك ويحكي لنا حكايات مسلية ولم أكن اعرف أنه يرسم على الزواج مني ولم يكن والدي يتوقع ذلك وعندما طلب عزيز يدي من والدي رفض بدون أن يأخذ رأيي. وقال له : أنت أكبر منها بثلاثين سنة إزاي !! وعندما عرفت من بابا طلبه قلت له بهزار : لا أنا موافقة. وكنت صغيرة لا أعرف معنى الزواج والمسئولية. فقلت لنفسي : عزيز بالنسبة لي راجل نحبه ونضحك معه وأكيد ستكون حياتي جميلة معه. ولم يصدق والدي كلامي. وتركني أفكر أكثر من مرة حتى أعطى عزيز كلمة نهائية بالموافقة وتزوجنا في نفس العام 1948. وتضيف ليلى فوزي : زواجي من عزيز أصاب الجميع بصدمة فكان الجميع يحبني ويتمنى الزواج مني وفوجئوا بزواجي من رجل عجوز كانوا يقولون عليه خنفس ويتندرون عليه بأغنيته الشهيرة : الغراب يا وقعة سوده جوزوه أحلى يمامة لكني دفعت الجميع لاحترام قراري وزوجي وكان في رأيي أن عزيز سيحررني من قيد الأسرة والعائلة وأبي لكنني صدمت فهو كان طيب جداً ويحبني بشكل جنوني ويغير علي جداً بسبب فارق السن بيننا. لذلك كنت لا أخرج إلا معه أو مع السائق ويحيطني بسياج حديدي بحيث لا أتعامل مع أحد سواه واكتشفت أنني خرجت من سلطة الأب إلى سلطة أقوى وهي عزيز. بالعكس والدي لم أكن أشعر أنه يراقبني وأنا كنت أحرص على عدم الخروج عن تقاليد العائلة احتراما له. أما عزيز فشعرت معه بأنه رقيب على كلامي وتصرفاتي وكل حياتي. ورغم هذا استمر الزواج وربما بقلة خبرتها في الحياة لم تعرف ليلى فوزي كيف تتصرف حيال الزوج الغيور المتسلط وعقب زواجها منه وحتى انفصالها عنه في عام 1954 قدمت 15 فيلما سينمائيا منها 12 فيلما شاركها في بطولتها عزيز عثمان هم حلاوة، أسير العيون، بنت باريز، أفراح، ست الحسن، مشغول بغيري، خبر أبيض، حبيبتي سوسو، على كيفك، أنا ذنبي إيه، ابن للإيجار، المرأة كل شيء ومنها فيلمان أتنتجهما عزيز نفسه من خلال شركة إنتاج أطلق عليها اسم ليلى فيلم وهما على كيفك إخراج حلمي رفلة، وأنا ذنبي إيه إخراج إبراهيم عمارة وهذا جعل البعض يردد أن عزيز تزوج ليلى فوزي ليستغلها فنيا ويحقق نجاحاً فنياً ومالياً على حسابها لكن ليلى فوزي تنفي ذلك وتقول: عزيز كان يحترمني جداً. ولا يتأخر في تقديم اي شيء يسعدني وحباً لي أسس شركة إنتاج فني أطلق عليها أسمي وأنتج منها أفلام لكن الذي وتر الحياة بيننا مراقبته لي. وتتبعي في كل شيء بشكل جعلني أشعر بأن حياتي ساءت كثيراً عن حياتي مع أسرتي. وتدهورت سريعاً علاقة الزوجين وتقول ليلى فوزي : في عام 1953 بنهايته تحديداً استجمعت قواي وقررت إنهاء هذا الزواج لأن مشاعري تغيرت وبدأت أشعر بالقهر والإحباط وأن حياتي صارت غير طبيعية فأخذت شنطة ملابسي وذهبت لبيت أسرتي بعد أن رفض تطليقي وقلت لبابا : سأقيم معكم وشعرت بأن قرار الزواج كان قراري ويجب أن أتحمل ثمن هذا القرار وظللت على هذا الوضع عدة أشهر حتى نجح المخرج حلمي رفلة بكياسته وهدوئه في إقناع عزيز عثمان بالطلاق. وللأسف بعدها بشهر توفى عزيز عثمان. وتنفي ليلى فوزي ما تردد كثيرا عن أن طلاقها من عزيز عثمان كان مقابل مبلغ مالي وصل إلى ثلاثة آلاف جنيه دفعها أنور وجدي وتقول : أنا لا أريد أن أجرح أحداً فكلاهما ذهب إلى وجه الله ولا داعي للكلام عنهما سوى بذكر محاسنهما. حلقات يكتبها: محمد سليمان