يقول حسين فهمي ان استقالته من رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي نهائية ولا رجعة عنها، معتبرا انه لا يجوز ان يكون دعم وزارة الثقافة في حدود 200 الف جنيه لمهرجان تبلغ تكاليفه ملايين الجنيهات. وهذا الوضع جعله يشعر بأنه دون كيشوت طيلة اربع سنوات ولولا الدعم الذي يقدمه بعض رجال الاعمال لما خرج مهرجان الخريف الماضي الى النور. ويضيف فهمي: ان الدولة لم تبدل موقفها من المهرجان لانه ليس موجودا في خطتها وميزانيتها منذ نشأته على يد كمال الملاخ ثم سعد الدين وهبه، ورغم تغير الظروف وظهور القنوات الفضائية والانترنت فان المهرجان، وهو اهم مهرجان من نوعه في الشرق الاوسط، مازال لقيطا وقد تفاقمت ازمته المالية مؤخرا، واذا لم تدخل الدولة فانه سيسقط ويتهاوى. ويمضي فهمي في حديثه قائلا: لقد اصابني تخلي الدولة عن المهرجان بالاحباط واذا كانت المشاكل يمكن التغلب عليها فان تخلي الدولة امر لا يحتمل خاصة انني عينت من قبل وزير الثقافة لادارة المهرجان، واذا كان هناك من يستطيع انقاذ المهرجان من ازمته فليتقدم ويكفيني دور «دون كيشوت» الذي لعبته اربع سنوات ويمكنني الآن العودة الى ادواري السينمائية وافلامي. وعما اذا كانت الازمة المالية قد ظهرت فجأة هذا العام قال حسين فهمي: منذ ان تم خصخصة دور العرض فقد المهرجان نصف مليون جنيه كان يحصل عليها من عرض الافلام من خلال شاشات السينما التي تملكها الدولة، من ناحية اخرى تم تخفيض قيمة الضريبة التي كان المهرجان يحصل عليها وتصل نسبتها الى 40% على كل تذكرة وقد تسبب ذلك بجانب تخلي الدولة في مأزق مالي كبير لادارة المهرجان، وعن امكانية دعوة جهات اخرى لدعم المهرجان قال: رغم عائد المهرجان غير المرئي في السياحة فان المسئولين في مطار القاهرة يرفضون تعليق افيش المهرجان في حين نجد مهرجانات مثل برلين وفينيسيا ترفع شعاراتها ولافتاتها فوق سيارات التاكسي التي تدعم المهرجان مع المحافظة والمطافيء والمطار والفنادق والمطاعم باعتبارها جهات يعود عليها المرجان بمكاسب مباشرة وهي النظرة التي نفتقدها في مصر. ـ وما المشكلة اذن؟ ـ المشكلة في ضعف الامكانيات التي نواجهها باستمرار والتي تحتاج الى تدخل مباشر من وزير الثقافة ومن كافة الوزارات والهيئات الحكومية لاستمرار هذا العمل المهم ثقافيا وفنيا بالنسبة لمصر امام العالم فالمعوقات المالية تقف في طريق تحقيقنا غايتنا. لقد اصبحنا في ظل ظروف صعبة للغاية تجعلنا دائما مدينين وليس هناك اي يد تمتد لمساعدتنا، فالميزانية التي تقررها لنا الوزارة لا تتعدى 200 الف جنيه، هل يعقل ان ادفع منها 160 الفا لدار الاوبرا لتجهيز اربع صالات عرض ولجنة التحكيم ومسرح الجمهورية وكل هذه القاعات غير مجهزة اصلا للعروض السينمائية السليمة كما يقول ذلك الاتحاد الدولي للمنتجين لان الافلام كلها اصبحت ديجتال (رقمية). اننا نجد انفسنا غارقين في مصروفات لا حصر لها من ايجار الى مواصلات وحجز فنادق وتذاكر الطيران وشحن افلام وتأمين على هذه الافلام الى فاكسات وفواتير مكالمات دولية. ان انتقالات الضيوف الاجانب وحدها تكلفنا مبالغ طائلة لا قبل لنا بها ومع ذلك لا يشعر اي ضيف بهذا، نتحمل وحدنا كل هذه المعاناة، وهذا غير الحروب التي نواجهها من البعض. ـ وماذا كان يفعل سعد الدين وهبة خلال 13 دورة قبل توليك رئاسة المهرجان؟ ـ اولا لا مقارنة بيني وبين المرحوم سعد الدين وهبة، ثانيا كل الظروف مختلفة عما كان يحدث من قبل، فلم يكن ايام سعد الدين وهبه قد انتشر «الدش» بهذه الطريقة ولا الانترنت ولسه حاتشوف ما تخفيه الايام المقبلة وقصدي ان جمهور السينما لم يعد يقبل على افلام المهرجان كما كان يقبل عليها من قبل. كل شيء موجود الآن في «الدش» فضلا عن وجهة النظر المختلفة في نوعية افلام المهرجان ذاتها وهي قضية لا مجال للخوض فيها الآن، المهم انه كان يعتمد على شباك التذاكر ونحن لا نعتمد عليه الآن لانه لم يعد يجني اية ايرادات تذكر، لذلك الوضع اختلف من كل النواحي. خدمة أ. ب