واصل شهر الثقافة العراقية الذي يرعاه اتحاد كتاب وادباء الامارات فرع أبوظبي فعالياته، حيث اقيمت مساء امس الاول محاضرة للناقد والكاتب الصحفي محمد الجزائري تحت عنوان «الفن التشكيلي في العراق ـ درس في الحب لمعنى الهوية والتصميم». قدمت للامسية الكاتبة ميساء ذياب مشيرة الى اسهامات الضيف ونتاجه الثقافي والادبي. ثم استهل الجزائري محاضرته بسرد مفصل للتجلّيات والخصائص التي ميّزت الفن التشكيلي العراقي منذ نشأته الى الآن والتي لخصها في اتساع الرؤية والبنية، وتنوع الدلالات التي نتجت عن حرية المخيلة، وآلية التطوير في التقنية والمادة الصلبة ومتانة الانشاء وحدّة التحزيز، واتساع الافق بالاضافة الى النزعة المبكرة للتجريد، والزخرف المتقدم في متواليات بصرية. كما اشار الى ان المخيلة المتطورة والاستخدام الامثل للمواد والتلاعب بالمنظور الواضح في الوجوه السومرية ورسوم يحيى الواسطي ومقامات الحريري كلها امور ميزت النتاج الفني لبلاد الرافدين، حيث كسر الفنان الأبعاد التقليدية واتجه الى التعامل مع المخلوقات المركبة ـ الغرائبية مثل الثور المجنح، وهو الأمر الذي لايتم ـ كما يرى الجزائري ـ الا من خلال معرفة عالية بخصائص المواد والقدرة على التحكم في مستويات الابنية الى جانب الابداع في السرد الحكائي الذي تجلّى في رسوم الواسطي والمقامات وألف ليلة وليلة». كما اوضح المحاضر قدرة الفن التشكيلي في بلاد الرافدين على تكوين نظرية في الفن بواقعية جديدة، بدأت ارهاصاتها في الحركة الجامعة الواضحة في الجداريات الآشورية والدراما والزخرف ومتوالياته والرمز والحركية، تلك العناصر التي اتحدت مع المعاصرة والتقنية وزخم الحركة والخروج على السكون. أبوظبي ـ عبدالرزاق المعاني: