الخوف هو قدرنا الدائم.. فالإنسان يأتي الى الدنيا خائفا من الحياة.. ويعيش فيها خائفا من المجهول.. ويغادرها خائفا من الموت! انه جزء لا يتجزأ من الطبيعة البشرية والحياة الإنسانية. حول هذا الموضوع المهم يقدم لنا الدكتور محمد حسن غانم استاذ علم النفس بجامعة حلوان رؤيته في كتابه (حياتك بلا خوف). يقسم المؤلف المخاوف الى عدة أنواع يذكر منها: الخوف من الاماكن المتسعة أو المغلقة.. الخوف من الحيوانات.. الخوف من الأماكن المزدحمة..الخوف الاجتماعي.. المخاوف القهرية.. الخوف من الأماكن الضيقة.. الخوف من الاصابة بالأمراض.. الخوف من الآلات.. الخوف من الموت.. الخوف من الظلام.. الخوف من المدرسة.. الخوف من البحار.. الخوف من ركوب الطائرات.. الخوف من الظواهر الطبيعية الفلكية.. الخوف من الجنس.. الخوف من النوم. وهكذ تتعدد حالات الفوبيا مثل: الخوف من الحسد والفشل.. والخوف من الضرب.. والخوف من الاشياء غير المألوفة.. والخوف من الكبار.. والخوف من النساء.. والخوف من الرجال.. والخوف من جثث الموتى.. والخوف من التلوث.. والخوف من السرقة.. والخوف من العفاريت.. والخوف من الفقر.. والخوف من الشهرة.. والخوف من التقاعد.. والخوف من فقدان الشخص لكافة مظاهر السلطة والقوة والأوامر.. وهكذا تتمدد وتتنوع أنواع المخاوف التي تطارد الانسان منذ مولده وحتى مماته! ويؤكد المؤلف ان هناك نظريات نفسية كثيرة قدمت وجهات نظر معينة في اسباب المخاوف.. ولعل أهم هذه النظريات: تفسير التحليل النفسي للمخاوف.. وتفسير المدرسة السلوكية للمخاوف.أ ما النظرية الأولى (تفسير التحليل النفسي للمخاوف): فترى ان الفرد الذي يخاف انما هو في حقيقة الأمر يعاني صراعا حادا وعنيفا بين نوازعه وغرائزه والتي تريد الاشباع الفوري بلا تأجيل.. وبغض النظر عن النتائج التي سوف تترتب أو تنتج عن ذلك.. وبين مثله ومعاييره وضميره.. تلك المثل التي نريد من الفرد ان ينصاع لها حتى يحظى بالاحترام والتقدير الشخصي من نفسه ومن الآخرين.. هذا الصراع المشتعل داخل الشخص لن يهدأ الا بتفوق أحد الأطراف على الطرف الآخر.. وهنا يجد الشخص ان الحل الأمثل هو ازاحة هذا الخوف الى مصدر آخر بديل فيتخذ أحد الاشياء الخارجية مصدرا لخوفه لأن ذلك ربما يكون أسهل في المواجهة.. صحيح انني استطيع ان أهرب من الشيء الذي يخيفني في الخارج.. الا انه من الصعب ان اهرب من صراع حاد وعنيف مشتعل في الداخل.أ ما النظرية الثانية: (تفسير المدرسة السلوكية للمخاوف) هذه المدرسة لا تعترف بأي صراع داخل الفرد.. وانما تعتمد على التجريب والشيء الحسي الملموس.. ولذا فانها ترى انه لكي يحدث خوف من شيء ما.. فلابد أن يكون الشخص قد تعرض لتجربة مؤلمة.. وقد يكون الشخص قد نسي هذه التجربة.. الا انه تعرض من جديد لهذا الموقف.. أو مايذكره بالموقف السابق.. ويثير أو يفجر في الشخص نفس الاحساسات أو المشاعر المؤلمة السابقة. القاهرة ـ مصطفى علي محمود