تبدأ وزارة الاتصالات والمعلومات المصرية في تقديم خدمة الانترنت لسكان محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية والاسكندرية بقيمة المكالمات التليفونية وبدون أي اشتراك شهري أو رفع لقيمة المكالمة التليفونية، وسوف تمتد الخدمة لباقي المحافظات في كل أنحاء مصر تباعا بعد تقييم التجربة الأولى، فماذا عن تفاصيل هذه الخدمة المجانية وتقدير الخبراء لها. في البداية يقول د. أحمد نظيف وزير الاتصالات والمعلومات: خطة الدولة في مجال المعلومات رفع مستوى الوعي بتكنولوجيا المعلومات واتاحة الفرصة أمام كل المصريين للاستفادة من ثورة الاتصالات الحديثة، لذلك فكرنا في اتاحة خدمة الانترنت بقيمة المكالمات التليفونية دون أي أعباء اضافية على مستخدمي الانترنت بحيث لا تتكلف ساعة الانترنت إلا ما تتكلفه ساعة الاتصال العادية «عشرة قروش لكل 6 دقائق أي جنيه واحد للساعة» وكان من المقرر أن تبدأ هذه الخدمة في شهر سبتمبر الماضي، ولكن تم منح مهلة لشركات تقديم خدمة الانترنت لكي توفق أوضاعها، وبالفعل اتفقنا مع الشركات على أن تبدأ هذه الخدمة في 14 يناير، وتم تقسيم هذه الشركات الى ثلاث فئات الأولى هي فئة الشركات التي توفر بنية أساسية للاتصال بالانترنت وتستطيع القيام بجميع الأنشطة التي يتم الترخيص بها في مجالات الانترنت وهي 4 شركات عملاقة أنفقت مليارات الجنيهات على البنية الأساسية للاتصال بالانترنت، وهي نايل أون لاين، إيجي نت، لينك دوت نت، مينانت. أما الفئة الثانية فهي تضم الشركات التي تقوم بخدمة نقل المعلومات من خلال شبكات داخل حدود الجمهورية فقط، ومن حق هذه الشركات تقديم خدمة الانترنت للجمهور ولكن من خلال خطوط ربط تحصل عليها من شركات الفئة الأولى. أما الفئة الثالثة فهي الشركات الصغيرة التي تقدم خدمة الانترنت للجمهور مباشرة من خلال الحصول على خطوط ربط من شركات الفئة الأولى. ـ ولكن كيف يتم دخول المواطنين على الانترنت وبأي الأرقام يتصلون وكيف سيتم تنفيذ هذه العملية من الناحية الفنية؟ يجيب عن هذه التساؤلات المهندس عبدالله عباس نائب رئيس الشركة المصرية للاتصالات قائلا: من المعروف أن تكلفة الاتصال بين تليفونين من نفس السنترال تكون معدومة لأنها لا تستهلك إلا وحدات قليلة جدا من السنترال، في حين ترتفع قيمة المكالمة اذا كانت بين سنترالين متباعدين، لهذا فكرنا في أن تقوم شركات الانترنت من الفئة الأولى شبكتها الخاصة من أجهزة الكمبيوتر والاتصالات في كل سنترال وذلك في ضوء توقعاتها لاعداد المشتركين لكي تتمكن من تحديد نوعية وقدرات أجهزة الكمبيوتر العملاقة التي سيتم تركيبها في كل سنترال وستكون كل هذه الحاسبات العملاقة مرتبطة ببعضها البعض ومتصلة بحاسب ضخم داخل مقر الشركة والمتصل أساسا بوصلة الانترنت التي تربط مصر بالعالم. وهكذا فعندما يبدأ الشخص في طلب الرقم الخاص بالانترنت داخل حدود سنتراله الذي يتبع له فإن جهاز الكمبيوتر الموجود داخل السنترال يتلقى الاشارة ويحولها الى الكمبيوتر المركزي داخل الشركة والذي يقوم بتوصيل الشخص بوصلة الانترنت الرئيسية وبسبب التخوف من دخول بعض المستخدمين الى الشبكة بهدف القيام بأعمال تخريب أو قرصنة على نظم الكمبيوتر العملاقة فقد تم الاتفاق على أن يحتفظ جهاز الكمبيوتر العملاق داخل كل سنترال برقم تليفون المستخدم وتوجيهه نحو أجهزة الشركة المقدمة مع الاحتفاظ بكل بيانات دخوله وخروجه ومدة بقائه.ويؤكد نائب رئيس الشركة المصرية للاتصالات أن المستخدم العادي سوف يشعر بفارق كبير بين السرعات التي كانت متاحة في استخدامه للانترنت، ذلك أن أغلب مستخدمي الانترنت كانوا مشتركين مع شركات مزودة للخدمة تقع خارج نطاق السنترال الذي يتبعون له، الأمر الذي كان يؤدي الى بطء انتقال المعلومات من سنترال الى آخر لكن وجود السيرفر داخل كل سنترال يجعل الحصول على المعلومات أمراً سريعاً للغاية. ـ وماذا عن استفادة شركات الانترنت من هذه الخدمة المجانية وما هو العائد الذي ستحصل عليه؟ ـ يقول د. بهنسي محمد نصير أستاذ الشبكات بالمعهد القومي للاتصالات: قبل تطبيق هذا النظام، كانت الشركات المصرية للاتصالات تحصل على كامل قيمة المكالمات التليفونية لنفسها لأن المكالمة كانت تنتقل بين مجموعة من السنترالات حتى تصل الى هدفها وكانت الأجهزة والمعدات في كل سنترال تظل مشغولة حتى يتم انتهاء الاتصال بالانترنت بينما كانت شركات الانترنت تكتفي بالحصول على المبالغ التي تحصل عليها من المشتركين. لكن من خلال هذا النظام الجديد فقد وافقت الشركة المصرية للاتصالات على أن تحصل على 30% من قيمة المكالمة بينما تحصل شركة الانترنت على 70% وقد وافقت شركة الاتصالات على ذلك لأن مكالمات الانترنت لن تشكل أي عبء على سنترالاتها حيث سيقتصر دور هذه السنترالات على تحويل أي مشترك يطلب خدمة الانترنت الى الأجهزة الخاصة بالشركة التي تقدم خدمة الانترنت داخل نفس السنترال. كما يمكن لشركات تقديم خدمة الانترنت أن تقدم خدمات أكثر تطورا وتحصل على مقابل مادي وعائد جيد منها، مثل سوق الخدمات المتكاملة للشبكة الرقمية وخدمات الخطوط الرقمية وبهذا سوف تتمكن هذه الشركات من تنظيم الحيز المتاح لها للاتصال بالانترنت وتقسمه الى عدة فئات. فئة خاصة بالانترنت بسعر المكالمة وآخر للخدمات المدفوعة والمتخصصة ذات السرعات العالية التي تسعى الشركات الكبرى للحصول عليها لأن سرعات الانترنت العادية التي لا تتجاوز 40 كيلو بت في الثانية ليست كافية لتلبية رغبات هذه الشركات والمؤسسات، وقد بدأت هذه التكنولوجيا في احتلال مكانة متقدمة في سباق الوصول السريع للمعلومات خاصة أن اسعارها تقل كثيرا عن أسعار الخطوط المؤجرة Leased-Line كما تقدم خدمات عديدة للشركات والمؤسسات. القاهرة ـ ناجي حسين