انها مبادرة رائعة، تحمل رموزا واحلاما وتقنيات جديدة، لاعادة احياء الفرقاطة الخشبية التي سافر على متنها لافاييت الى بوسطن للمشاركة باستقلال الولايات المتحدة الامريكية يمكن للجمهور زيارة ورشة البناء الهائلة هذه التي تدار بجدية وحماس في حوض «لاكوردري رويال» في مدينة روشفور الفرنسية. بدأت هذه الورشة الضخمة في مكان مشحون بالتاريخ هو «لاكوردري رويال» في روشفور، على شاطيء الاطلسي بالقرب من مدينة لا روشيل، حيث يعيد حرفيون ونجارون وبناؤون وحدادون تشييد مركب «هرميون» الشراعي الذي سافر على متنه المركيز لافاييت في مارس 1780 عابرا الاطلسي للمساهمة في استقلال الولايات المتحدة الامريكية تحت انظار الجمهور المفتون، يستعيد الحياة هذا المركب الاسطوري، رمز الحرية والتضامن، وكما كان في الاصل، وبالتقنيات والمواد نفسها من سنديان واصماغ وحديد وقنب: وتستعاد اشكاله مرحلة تلو مرحلة، من بناء الهيكل ووضع الداعمات والتبطين وتشييد السطح. وقد اثار هذا المشهد الحي اهتمام 800 الف زائر، رأوا كامل المركب، بفضل المعابر المحاذية له، وسطه حيث تعبق رائحة زيت الكتان، وهيكله الضخم في طور الترميم. وهذا في الحوض الشاسع حيث كانت ترمم السفن في عهد لويس الرابع عشر، والذي جهز للمناسبة.في الحقيقة انها عودة الى الجذور، فمن هذه المحلة انطلق المركب الاصلي، وهذه المحلة تناسب تماما هذه النهضة، انشأ كولبير لاكوردري رويال دو روشفور عام 1666، على بعد 23 كلم من الاطلسي، وصممها بلونديل، عبارة عن مبنى ضخم طوله 374م (اي الطول اللازم لصناعة كابلات الحبال)، كانت اكبر ورشة من نوعها في اوروبا آنذاك، وصنعت فيها الحبال للبحارة حتى عام 1867. بفضل ورشة هرميون، يستعيد الحوض دوره الاصلي بدون التنكر لوظيفته الجديدة والمتمثلة بكونه الاثر التاريخي في المنطقة الذي يستقبل اكثر من 300 الف زائر في العام. هدم الحوض عام 1944 واعيد ترميمه كما كان، وحول الى مركز دولي للبحر. تنظم فيه المعارض عن المغامرات البحرية والندوات والحفلات كما تحوي مكتبته اكثر من 10 آلاف كتاب عن البحر، مع حديقة تعيش فيها عجائب النباتات التي حملت من الرحلات البعيدة مثل مانيوليا وتوليب المزهرة على ضفة منطقة شارنت. كان هرميون اول مركب بدأ العمل في بنائه في روشفور عام 1779 حسب تصميم المهندس شفيار، وكان واحدا من فئة المراكب الخفيفة والسريعة وذات القيادة السهلة، مراكب حربية تسمى فرقاطة 12، مجهزة بـ 26 مدفع تطلق كرات تزن الواحدة 12 ليبرة لكن هذه البارجة عرفت نهاية مأساوية حيث اصطدمت في 20 سبتمبر 1793 بصخرة اثناء نقلها للمدافع نحو بريست وغرقت في البحر مقابل كراوزيك. لاعادة بناء هذا المركب ذي الصواري الثلاثة وبطول 45 م، استرشد المهندسون بالمؤرخون المتخصصين بعلم الآثار البحرية. واعتمدوا على مستندات من المحفوظات وعلى يوميات القباطين والمعلومات التي حملها الغطاسون الذين اقتربوا من حطام السفينة يود الحوض ان يكون في خدمة اقتصاديات المنطقة وثقافتها وان يعد الحرفيين الناشئين، تشرف على هذا المشروع جمعية «هرميون لافاييت» وتساعده المجموعة الاوروبية، وتبلغ موازنته 80 مليون فرنك، تساهم فيها هيئات المنطقة ومصالحها، تم تدشينه في 4 يوليو 1997، يوم ذكرى استقلال الولايات المتحدة الامريكية، بعد سنوات ثلاث من التحضير يفترض ان تدوم اعمال البناء حوالي 10 سنوات وعام 2007 ستقوم نسخة هرميون بالرحلة التي قام بها لافاييت حتى بوسطن.