تعددت فنون الكتابة التي مارسها الكاتب الشاب خالد خليفة ، فمن الشعر إلى الرواية إلى الصحافة وأخيرا الدراما التلفزيونية، التي بدأ رحلته معها بمسلسل « سيرة آل الجلالي » العام الفائت وتبعه بمسلسل « قوس قزح » الذي تابعناه مؤخرا خلال شهر رمضان، وهو حاليا يعكف على انجاز أربعة مسلسلات سيتم تصويرها خلال عام 2002. لذا حاورناه حول تجربته في عالم الدراما التلفزيونية التي تتمتع بخصوصية واضحة رغم أنها ما زالت تخطو أولى خطواتها. ـ تعددت عوالم الكتابة التي خضتها، فمن الشعر إلى الرواية إلى الصحافة فالدراما التلفزيونية، فهل هو الفشل، أم هي الرغبة في التجريب واكتشاف قدرات الذات وميول الروح؟ ـ بدأت بكتابة الشعر، لكني اكتشفت في وقت مبكر بأنني لن أضيف شيئا مهما على هذا الصعيد، هذا بالإضافة إلى الأحلام الغامضة التي كانت تنتابني حول كتابة الرواية والتي بدأت أيضا بكتابتها مبكرا، وأذكر أنني أثناء دراستي الجامعية أنجزت أول محاولة فاشلة، طبعا لم تنشر وكان الشعر وقتها قد تحول بالنسبة لي إلى مجرد تمرين لغوي وتحضير لما سأكتبه فيما بعد ولا أعرف ماذا سيكون بالضبط، وكانت الرواية التي أحسست بانه من الممكن ان أقدم كل ما لدي من خلال هذا الفن العظيم ولا اعرف حتى الآن وبعد روايتين إن كنت أصبت بهذا القرار أم لا، أما انتقالي إلى السيناريو فلا اسميه انتقالا، فأنا مازالت تنتابني حالات الشعر وأتعاطى معها كهاو، و مازلت أكتب الرواية بالشغف نفسه رغم ان أوقات كتابتي لم تعد مخصصة بالكامل لها، فالسيناريو أصبح شريكا لا بد من وجوده لأسباب متعددة : اولها حاجتي إلى المال وثانيها على ما يبدو بأني قد تورطت أكثر مما يجب في هذه المهنة التي لا أنكر أنها قدمت لي الكثير من الأفكار وغيرت عندي بعض مفاهيم الكتابة. ـ لماذا تتحدث عن كتابة السيناريو وكأنها ورطة سببتها الحاجة المادية مع ان هذا النوع من الكتابة هو فن صعب، له اسسه ويحتاج إلى موهبة حقيقية لممارسته؟ ـ بالطبع هو فن صعب ومعقد وكل العاملين في هذا الحقل والذين يمتلكون هاجس تقديم الجديد يدركون كم هو صعب السير في حقل الألغام هذا، انا أكاد أن اصبح محترفا وبنفس الوقت أسعى كي لا أفقد تلك اللحظات الرائعة التي تنتابني أثناء كتابة أي شيء أعتقد بأني قد أرضى عنه ولا أحترفه. ـ أليست جرأة منك أن تبدأ تجربتك الأولى في كتابة الدراما التلفزيونية بمسلسل طويل مثل « سيرة آل الجلالي » في الوقت الذي عودنا غيرك من الكتاب ان يبدأوا مشوارهم بسهرة او ثلاثية مثلا؟ ـ أنتم لا تعرفون إلا ظواهر الامور، قبل « سيرة آل الجلالي » كانت هناك الكثير من التجارب التي اعتبرتها فاشلة، لذلك لم يكن هنالك أي مبرر لعرضها او توقيعها، لكني بالمقابل أؤكد بأني لا أستطيع مطلقا ان أعمل بخطوات التلامذة، وإن كنت لا أرغب بالعمل بمفاهيم الأساتذة، وقد اعتقدت جازما بان سيرة أل الجلالي من الممكن أن يكون عملا طويلا يستحق الإقدام، لذلك كتبته في اللحظة التي شعرت فيها بأنني أنهيت تماريني الأولى وامتلكت الأسس الاولية لعمل السيناريو التلفزيوني. ـ من الدراما المعاصرة الطويلة ذات الموضوع الواحد والخلفيات الاقتصادية، انتقلت في « قوس قزح » إلى مسلسل ذي موضوعات متعددة تطغى عليها الحالات الانسانية الشفيفة، فماذا تحدثنا بهذا الخصوص؟ ـ سيستغرب الجميع ما أفعله عن تصميم، فأنا كاتب يسعى نحو الاحتراف بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، والاعمال التي ستظهر لي بعد « قوس قزح » وهي أربعة مسلسلات كل واحد منها مكتوب بتقنية مختلفة وينتمي إلى نوع تلفزيوني مختلف، فـ «نقطة تحت السطر » الذي سيصور خلال أسابيع في استوديوهات المدينة الإعلامية بعمان ينتمي إلى ما يسمى بدراما الموقع الواحد وإلى الكوميديا الخفيفة، وإلى كل ما يعنيه العمل في الاستوديو أما «الوردة الأخيرة» فإنه ينتمي إلى نموذج ما يسمى بالدراما التاريخية، ولن أتحدث عما تبقى لدي إلا أني سأقول بأني تجولت عن قصد في كل أنواع الدراما. ـ بما أنك أكدت بأنك ستخوض في كل أشكال السيناريو فهل تنوي تحويل إحدى رواياتك أو إحدى الروايات التي اعجبتك إلى سيناريو؟ ـ لن أكتب في حياتي خمسين رواية، كل ما سأكتبه أربع أو خمس روايات وأحب ان تبقى في ذاكرتي كروايات وعوالم مفتوحة على التخييل، لكني من الممكن أن أفكر بتحويل روايات للآخرين قد أعجبتني فهذا جزء من عملي كسيناريست. دمشق ـ تهامة الجندي
