مازال متحف جريفان الشهير في باريس منذ عام 1882، مع متحف مدام توسو في لندن، على نضارته، يستقبل منذ يونيو 2001 بحلة مسرحية جديدة 80 شخصية اضافية، انه مكان غريب.. فللأحياء وجوه من شمع، وللأموات الموضوعين في اطارات تاريخية مناسبة، وجوه من شمع أيضا في عز نضارتها. لم يكن من السهل تركيز تماثيل 80 شخصية جديدة، فمنذ تأسيسه عام 1882، يحرص متحف جريفان على التصميم الذي وضعه الصحافي ارتور ماير. تمثلت فكرته بتخليد الشخصيات التي تفعل الاحداث في يوميته «لو جولوا»، بابعاد ثلاثة.. لهذا استدعى الرسام والنحات الفريد جريفان. فأسس عام 1900 «مسرح جولي» ثم عام 1907 «قصر السراب» ـ احد بيوت معرض 1900 العالمي ـ وواصل متحف جريفان عمله في البحث عن الشخصيات الجديدة من الشمع، بين النجوم المؤقتة وتلك التي يبدو انها ستخلد. تضم اكاديميته التي تقلد الاكاديمية الفرنسية، والتي تأسست عام 2001 برئاسة برنارو بيفو، الناقد الادبي ومقدم برنامج تلفزيوني، مجموعة من الصحافيين الشهيرين. عندما يتم اختيار الشخصيات التي ستخلد، مثل المغنية الكندية سيلين ديون لعام 2002 ـ يبدأ العمل على الشمع لاعطاء التعبير البشري. يصنع نموذج من الطين للوجه انطلاقا من صوره الشخصية ومن أيقونات قديمة وجلسات. ثم يصنع قالب من الستومر قبل ان يسكب الشمع لفبركة الوجه والراتنج للجسد. وبعدها تضاف عيون من البلور وحوالي 500 الف شعرة طبيعية واسنان ثم الماكياج بالرسم الزيتي لمنح الوجه انطباعا واقعيا. ثمة اهتمام باللباس مثلما قدم المؤلف والمغني سيرج جانسبور او ايف سان لوران المعجب بالممثلة كاترين دونوف. تبرز أهمية المتحف في عرضه عبر عدة لوحات تسلسل احداث من تاريخ فرنسا الصاخب. كما في عام 1610 عام اغتيال هنري الرابع من قبل رافاياك الكاثوليكي المتزمت مع عبارة تقول «لا يستحق ان يكون عاهلا اذا كان سيموت مغتالا» كما تظهر النزعة المأساوية في التاريخ مع استحضار الطاعون الاسود عام 1347، ومرحلة المحنة والحروب الدينية مع مذبحة البروتستانت في سان برتلمي عام 1527 أو ايضا فترة الارهاب الثوري. ويلي هذه الصفحات المأساوية فترات باهرة مثل بلاط الملك لويس الرابع عشر، ملك الشمس، في فرساي. شغف متحف جريفان باللوحات التاريخية وعرف استعمال اللوحة الحقيقية لمنح الحدث زخما مأساويا. فمثلا هناك فترة الثورة عام 1830 المسماة «الثلاث المجيدات» التي يرويها عبر لوحات دالاكروا «الحرية تقود الشعب» وبحضور جافروش بطل رواية البؤساء، لفكتور هيجو. ولعبة المرايا مع حفل رقص بوجيفال المستوحى من لوحة الرسام اوجست رنوار الذي ضم مجموعة الانطباعيين. عرف جريفان خلط الواقع والرواية التاريخية مع رواية «الفرسان الثلاثة» لالكسندر دوما او مع «أحدب نوتردام» لفيكتور هيجو التي تستحضر باريس القرون الوسطى في ساحة المعجزات حيث ترقص الغجرية اسمرالدا امام كازيمودو. متحف جريفان يروي ايضا التاريخ الحديث عبر 11 صورة خالدة من القرن العشرين، مثل كأس العالم في كرة القدم في يوليو 1998 الذي فازت به فرنسا على البرازيل، او تسلق موريس هرزوج لقمة انبورنا في يونيو عام 1950 أو الذهول الذي خلفه سقوط جدار برلين في 11 نوفمبر عام 1989 والذي يعبر عنه في معزوفة روستروبوفيتش المرتجلة، أو في النهاية عندما تدعو اللوحات للتوقف برهة ولتأمل.. الحدث
