تشير الاحصائيات الى ان عدد الاشخاص الذين يعانون من التهاب الجيوب المزمن في الولايات المتحدة الامريكية يتجاوز 37 مليون شخص، وان المبالغ التي ينفقها المرضى تبلغ 24 مليون دولار كل عام، وان عدد ايام الانقطاع عن العمل بسبب هذا المرض يصل الى 7 ملايين يوم عمل، وان عدد المرضى الذين يعالجون جراحيا يبلغ 250 الف مريض.وهذا يدل على ان الاهمال في التشخيص او العلاج هو المسئول عن ذلك. يتعرض الكثير من الاشخاص لبعض الاضطرابات التالية للاصابة بامراض البرد والشتاء كالانفلونزا وغيرها، ويمكن ان يشعر بالصداع والاعراض المميزة لالتهاب البلعوم والطرق التنفسية العلوية او التهاب الجيوب الانفية التي كثيرا ما تزعج المريض. والجيوب هي عبارة عن تجاويف صغيرة مملوءة بالهواء تتوضع في عظام الوجه وعددها اربعة على كل جانب تتصل بالانف بفتحات صغيرة تعمل على تهوية هذه الجيوب وتفريغها من المفرزات التي يمكن ان تتراكم بداخلها. والجيوب الانفية مبطنة بغشاء مخاطي يمتد ويصل الى الغشاء المخاطي المبطن للانف، وهكذا فان اهمال علاج اي اصابة بالانف حتى ولو كانت زكاما عاديا فانها تؤدي الى تضخم غشاء الانف الذي يسبب بدوره انسداد فتحات الجيوب الانفية فلا تحدث التهوية المناسبة في هذه الجيوب وتكون النتيجة حدوث الالتهاب الذي ربما يصيب جيبا انفيا واحدا وفي بعض الاحيان يصيب مجموعة منها او جميعها. اما عن اسباب الالتهابات فهناك اسباب عامة واسباب موضعية. الاسباب العامة: 1ـ البرودة وتقلبات الجو. 2ـ العوامل المهيجة للغشاء المخاطي، مثل تلوث البيئة وزيادة الدخان وعوادم السيارات. 3ـ الارهاق العام للجسم وسوء التغذية والضعف. الاسباب الموضعية: 1ـ التهابات الانف مثل الزكام والانفلونزا، حيث تنتقل العدوى الى الجيوب الانفية اذا اهمل المريض علاجها. 2ـ انسداد فتحتي الأنف كما في اعوجاج الحاجز الانفي وحساسية الانف وكذلك تضخم القرينات الانفية. 3ـ انسداد فتحة التجاويف لوجود زوائد لحمية او ورم في الانف. 4ـ التهاب اللوزتين واللحمية (الناميات). 5ـ التهاب الفم والاسنان. وهذه الاسباب ان لم تعالج جيدا فان الالتهاب يصبح مزمنا. المظاهر السريرية يشعر المريض بارتفاع درجة الحرارة مع الصداع والهمود وانسداد في احدى فتحتي الانف او كلاهما، كذلك يوجد ضعف في حاسة الشم، ويحس المريض، كان الصوت صادر من الانف كما توجد افرازات في الانف وبلغم في البلعوم، وتكون صديدية او مخاطية ويحس المريض بألم او صداع في الرأس يختلف مكانه حسب مكان التجويف المصاب وربما ينتقل الى اماكن اخرى مثل الاسنان والاذنين، ولهذا يجب ان ننوه الى ان التهاب التجاويف الانفية هو احد الاسباب الشائعة للصداع الذي يعاني منه الكثيرون يوميا ان لم يكن السبب الرئيسي. كما ان الجيوب الانفية الملتهبة قد تكون بؤرة صديدية حيث تسبب التهابات في اماكن اخرى من الجسم مثل الرئة والبلغم الكثير النازل من منطقة خلف الانف. العلاج بعد ان يقوم الطبيب المختص بتشخيص المرض ينبغي ان يتم العلاج سريعا حتى نتجنب حدوث المضاعفات التي قد تكون خطيرة في بعض الاحيان خاصة اذا وصلت الى المخ والاغشية المحيطة ومن هنا كانت الوقاية من المرض هامة: 1ـ ينصح المرضى بالراحة واستخدام المضاد الحيوي المناسب بعد الفحص ومعاينة التجويف الانفي كما يعطى المرضى المسكنات اللازمة للألم الذي يكون شديدا في بعض الاحيان. 2ـ استعمال الادوية المزيلة للاحتقان حتى تساعد على فتح تجاويف الانف لطرد المواد الصديدية منها. 3ـ استخدام جهاز الموجات القصيرة واستنشاق البخار الساخن. 4ـ عملية بزل وغسيل الجيوب الانفية ويمكن تكرارها من ثلاث الى اربع مرات، وهي تعمل في حالة التهاب الجيوب الفكية الحادة. 5ـ التدخل الجراحي وذلك للحالات المزمنة التي لها اعراض مثل الصداع، والبلغم وانسداد الانف. استنشاق الابخرة للتخفيف من حدة المظاهر السريرية المتعلقة بالتهاب الجيوب ينصح بالاكثار من تناول السوائل الدافئة كشاي الاعشاب وغيرها مع التأكيد على اهمية استنشاق الابخرة المتصاعدة من مغلي الاعشاب التي تحتوي على الزيوت الطيارة، والتي تسهل عملية التنفس من جهة وتهوية الجيوب وتصريف محتوياتها من المفرزات من جهة ثانية. وينصح بترك مغلي الاعشاب لعدة دقائق في غرفة النوم حيث يساعد على النوم المريح دون حدوث أية معاناة من جراء انسداد الانف ولتجنب التخريش الناجم عن استنشاق الابخرة ينصح بعدم تقريب الوجه كثيرا فوق الوعاء الذي يحتوي على مغلي الاعشاب او مغلي الماء الذي تمت اذابة القليل من الفكس بداخله. ويمكن تكرار الاستنشاق كلما دعت الحاجة الى ذلك مع الحرص على عدم القيام بذلك مرات عديدة في اليوم.