رغم جمالها الهادئ والوديع ونعومتها وملامحها البريئة فإن الممثلة الشابة غزلان تبدو في الحوار كقطة برية ذات مخالب وأظافر وأسنان.. تبحث وتنقب وتفجر الكثير من مشكلات وقضايا الفن في الامارات فهي تتميز عن غيرها بأن دوافعها الحقيقية لاقتحام هذا المجال ليس الترف والترفيه، ولا الفرار من سلطة الأسر بقسوة تقاليدها وعاداتها إلى رحاب وآفاق الحرية في الفن حيث الحفلات والسهرات والسفر والاختلاط والاحتكاك بقيم وآراء وأفكار جديدة وجريئة وما إلى ذلك وإنما دوافعها الحقيقية انها تفهم الفن على انه رسالة إنسانية نظيفة فيها فكر وابداع وفرصة عظيمة لخدمة الأوطان لذلك تفتح غزلان الكثير من النوافذ والأبواب في مناقشات ساخنة حول ساحة الامارات الفنية والتي تشهد مؤخرا محاولات جادة ومتواصلة للنهوض بها ودفعها كي تعيش حالة من الازدهار والتطور الذي يليق بها... ومع غزلان التقت «البيان» حيث دار هذا الحوار: ـ تجسيدك لدور «شيخة» في مسلسل «الكفن» في رمضان منحك فرصة جديدة للانتشار فهل مازالت النجومية هي الهاجس الذي يعيشه الفنان في الامارات ويمثل المعادلة الصعبة التي يفكر طوال الوقت باجتيازها؟ ـ لا أكذب عليك وأنت تعرف بأن الشهرة والنجومية لأي فنان هدف أساسي في مسيرته الفنية سواء في الامارات أو أي ساحة أخرى ولكن في الامارات الظروف جميعها تقف ضد تحقيق مثل هذه النجومية لذلك نحن نتعلق مع كل دور جديد بأمل يتجدد في الانتشار أكثر خصوصا وان عصر الفضائيات كسر مثل هذا الاحتكار عند النجوم العرب أو بدأ يكسره بالفعل حيث ان المشاهد الآن في مصر والسودان والشام والمغرب العربي وكل أنحاء الوطن العربي وحتى الجاليات العربية في أوروبا وأمريكا يستطيع أن يشاهدنا ويتعرف علينا من خلال أعمالنا وهذه فرصة تاريخية للفنان المحلي يجب أن تستفيد منها محطات التلفزيون لتؤكد من جديد على أهمية واستمرار الانتاج المحلي الذي يعبر عن هويتنا وثقافتنا وتراثنا فالفن في الخليج ليس في الكويت فقط ولكنه في السعودية وعمان والبحرين والامارات أيضا ودعني أقول لك بأنه لم يولد أحد نجما هكذا. والشهرة والانتشار من حق أي فنان اماراتي مثله مثل أي فنان عربي آخر في مصر أو سوريا أو لبنان وغيرها! ـ لكن «شيخة» الفتاة الاماراتية الجميلة تنتصر للحب في المسلسل وتقف في النهاية ضد رغبة الأهل ... ألا يمثل موقفها هذا تحديا للعادات والتقاليد؟ ـ نعم معك حق هذا بالفعل قيمة مثل هذه الأعمال المحلية والتي تحاول من خلال الكتّاب الشباب مثل سالم الحناوي وناجي الحاي وجمال مطر وجمال سالم وغيرهم ان يتصدوا للتقاليد والعادات الخاطئة وان ينتصر الحب والتسامح على التعصب للقبيلة والأفكار القديمة وهذا ما نحتاج إليه في الدراما التلفزيونية وفي الأعمال المسرحية وغيرها لكنني كممثلة أجد في نفسي القدرة على تجسيد كل الأدوار والأنماط سواء العاطفية في الحب أو الكراهية أو العجوز أو الشريرة أو أي دور خصوصا بعد قراءته قراءة متأنية جدا جدا ومعرفة الشخصية معرفة تامة ولا أحب أن أظل حبيسة في دور الفتاة المحبة الولهانة والجميلة الدلوعة إلى ما لا نهاية! وضاعت الفرصة ـ منذ ثلاث أو أربع سنوات وأنت في القاهرة جاءتك فرصة المشاركة في الفيلم المصري «صعيدي في الجامعة الأمريكية» والذي حقق لأبطاله النجومية والشهرة لكنك فضلت مواصلة الدراسة ... ألا تعتبرين هذه الفرصة .. فرصة عمرك التي ضاعت ولن تعوض؟ ـ بمقياس الكثيرين من الفنانين حتى في مصر لابد أن أعترف لك وأقول نعم.. نعم هي فرصة العمر التي ضاعت لكن أنت تعرف ان أبطال هذا الفيلم وكل الذين اشتهروا في الفن من خلال أحد الأعمال لم يكن يدري أحد منهم بهذا النجاح الذي سوف يتحقق خصوصا في مثل هذه الأعمال التي تعتمد على ضربة الحظ والتي تأتي هكذا فجأة لذلك لم أندم لانني أعرف الطريق الى القاهرة جيدا وقد أكون الممثلة الاماراتية الوحيدة التي ظهرت في البرنامج الشهير «صباح الخير يا مصر» في الفضائية المصرية وكذلك برنامج سمير صبري: هذا المساء وشاركت في مهرجان القاهرة للاذاعة والتلفزيون في الدورة قبل الماضية وزرت مدينة الانتاج الاعلامي وتعرفنا على الكثير من الفنانين والفنانات ليس في مصر فقط ولكن مخرجين وكتّاب ومنتجين من تونس والأردن وسوريا وغيرها ولهذا فان الفرص تبقى قائمة وموجودة ونحن نتعلق بمثل هذه الأعمال خصوصا المصرية لان النجاح في الفن في مصر ينقلك نقلة خطيرة جدا ويغير مجرى حياتك كلها لان الأجور تصبح كبيرة جدا والشهرة هناك تفتح لك الأبواب المغلقة بينما الفن في الامارات حتى الآن لا يؤكل خبزا وأنت تعرف جيدا بأن أجورنا كفنانين في أعمالنا المحلية سواء في المسرح أو في التلفزيون لا تصل الى خمس أجر أي فنان عربي مغمور وليس من النجوم الكبار ولكننا دائما نحلم بأن الأحوال ستتغير وان الامارات بعد مدينة دبي للاعلام ومع كونها من أهم مراكز الانتاج الفني في عالمنا العربي بمحطاتها الفضائية المتعددة ومؤسساتها سوف تحقق هذه الأمنيات الفنية إن آجلا أم عاجلا! مفهوم الفن ـ ما هي الدوافع الحقيقية لدخولك هذا المجال وما هو مفهومك لمعنى الفن؟ ـ صدقني انني متأثرة جدا بسيدة الشاشة العربية فاتن حمامة وحبي الكبير لها كان السبب وراء عشقي لفن التمثيل وللسينما وللتلفزيون والمسرح وهي بالنسبة لي القدوة في الفن النظيف والراقي والذي من خلاله أستطيع أن أخدم بلدي بأعمال كبيرة وعظيمة في السينما والمسرح والتلفزيون وكذلك يتجاوز حبي لفاتن حمامة الحب الفني فأنا أقتدي بها في السلوك والأخلاق الحميدة والابتعاد عن اللهو والسهر والمجون الذي يملأ الساحة الفنية سواء في مصر أو في أي مكان آخر لان الفنان بطبعه يحب ويعشق الحرية ولذلك فان هذه الأوساط محاطة بالمحاذير ويجب أن نعيش فيها محصنين بالأخلاق وان نخاف من الحرية الزائدة! ـ ما هي أهم مشكلاتك كفنانة اماراتية؟ ـ أنت تعرف مشاكلنا جيدا وسبق أن تحدثنا فيها مرارا وتكرارا لكن مشكلتي الشخصية انني لا أجيد العلاقات الخاصة التي بمقتضاها يتم توزيع الأدوار في الأعمال الدرامية في التلفزيون والمسرح وأقتنع دائما بأي دور يسند إلي ولكنني أتساءل لماذا تقوم المحطات التلفزيونية بالبحث عن منتج يتحكم في مستقبل الفنان ويتحول إلى سمسار وهي كمحطة لديها أجهزة وأقسام وإدارات وموظفون وما إلى ذلك من المتخصصين الذين يمكنهم إدارة الانتاج بطريقة أفضل فمثلا بالنسبة لي يطلبون مني أن تكون الملابس على حسابي وهذا يجوز وبالفعل معمول به في الأعمال السينمائية والتلفزيونية في مصر لكننا غير مصر في كل شيء الأجور والشهرة والتسويق وغيرها ويجب أن يتم دعمنا ماديا ومعنويا في قضايا مثل المسكن عندما يتطلب التصوير السفر إلى أماكن نائية في الفجيرة أو الجزر الاماراتية أو مناطق خلوية في البر لابد أن تتوفر الاقامة اللائقة في فنادق درجة أولى مثلما يفعلون مع الممثلين والممثلات المصريات والسوريات واللبنانيات وغيرهن يجب أن تكون لنا الأولوية في الدعم والاهتمام وكذلك في الاعلام وجدنا بعد رمضان ندوات وحوارات وحلقات كثيرة من النقاش للمسلسلات المصرية والكويتية والسورية وغيرها ولم نجد من الاعلام في الامارات أي اهتمام يذكر ... لماذا؟ أتذكر انني قرأت ذات مرة ان أحد الفلاسفة الكبار أظن انه أرسطو وكذلك نابليون بونابرت وغيرهم يقولون بأنك إذا أردت أن تتعرف على قيم وحضارة أي شعب في العالم فعليك أولا أن تتعرف على فنون هذا الشعب لانها المعبر الحقيقي عن أفكارهم ومعتقداتهم فلماذا لا يهتم الاعلام الاماراتي بالفن المحلي؟ ـ رغم انك أثبت حضورك الفني وتأكدت موهبتك في فن التمثيل من خلال أكثر من سبعة أعمال درامية للتلفزيون إلا انك مازلت شبه غائبة عن المسرح ولم تقدمي سوى ثلاث أو أربع تجارب معظمها مسرحيات للطفل ... فلماذا؟ ـ بالفعل هذا كلام صحيح 100% ولكن لا أدري لماذا تقف الظروف أمامي دائما عندما أستعد لأي عمل مسرحي لقد اعتذرت أكثر من مرة لأسباب تتصل بمشاركتي في أعمال درامية تلفزيونية خارج الامارات في السعودية والبحرين ومرة بسبب الحمل والولادة وما إلى ذلك لكنني بالفعل لدي طموح كبير في العمل بالمسرح خصوصا مع ناجي الحاي والانصاري وعبدالله صالح وجمال مطر وأنا أفضل العمل في الامارات عن أي ساحة أخرى خليجية أو غير خليجية ولو توفرت الفرص وزادت وكثرت الأعمال الدرامية والمسرحية عندنا فلن أسافر لأشارك في أعمال خارجية لانني أشعر بأنني أساهم في رفع اسم الامارات عاليا من خلال المشاركة في مثل هذه الأعمال!! لقد فضلت حاير طاير عن أعمال كويتية وسعودية عرضت علي في نفس الوقت واعتذرت عنها!! ـ ما هي آخر أخبارك الفنية كما يقولون؟ وما هي القضايا التي تشغلك الآن؟ ـ شاركت في فيلم تلفزيوني بعنوان «ليلة شتاء دافئة» للاماراتي هاني الشيباني وأتمنى أن يرى النور قريبا على أي محطة محلية أو عربية كما انني سأشارك في أحد المهرجانات المسرحية بمسرحية «رحلة طائر الحب الاخيرة» للمخرج العراقي حكيم جاسم أيضا أتمنى أن يعرض على قنوات الامارات المسلسل السعودي الذي أقوم ببطولته بعنوان «تحت الصفر» والذي تم تصويره في القاهرة! سلبيات عديدة ـ ما هي سلبيات الدراما المحلية التي عرضت في شهر رمضان الماضي من وجهة نظرك؟ ـ أنت تعرف والجميع يعرفون بأن الامارات دولة والحمد لله غنية ولديها امكانيات جيدة فلماذا يكون التقشف هو سمة أي عمل درامي تلفزيوني فيأتي هذا العمل أو ذاك باهتا ولا يليق بسمعة الامارات بينما للأسف الشديد ان المفارقة تكمن في ان نفس الجهات وهي المحطات التلفزيونية تقوم بالصرف بسخاء كبير وبكرم زائد على الأعمال الدرامية السورية أو المصرية أو الكويتية عندما تكون هي الجهة المنتجة لهذه الأعمال أليس ذلك أمرا محزنا حقا؟ أقسم لك بأنني أفضل المشاركة في أعمالنا هذه وقد اعتذرت عن أعمال خارجية بأجور أعلى وامتيازات في السكن والاقامة والمواصلات لأجل المشاركة في «حاير طاير» و«الكفن» لسبب بسيط جدا وهو ان هذه الاعمال اماراتية بحتة لكن الى متى تظل التكاليف والتقشف في المصاريف هي الاساس وانظر الى الأعمال العربية الاخرى التي عرضت في رمضان ففي «الحاج متولي» تجد البذخ في حفلات الزواج وفي «اللوكيشن» والملابس والاكسسوارات وغيرها وكذلك الأعمال الدرامية السورية في أماكن التصوير وفي كل العناصر تجد او تشعر بأن العمل مصروف عليه ولهذا يجد له الكثير من الصدى والاعجاب لدى المشاهدين ـ كما انني أستغرب مثلا لماذا لم يعرض مسلسل «حاير طاير» على قناة أبوظبي؟ لقد أفقده الكثير جدا من المشاهدين لان قناة الامارات غير متوفرة على كثير من الستالايت والحصول عليها وبدرجة النقاء المطلوبة أمر صعب وغير متوفر لدى الملايين من الناس ولماذا ايضا لا يتم عرض أعمالنا كلها على كل محطات الامارات مثلما تفعل مصر مثلا فكل المسلسلات المصرية تعرض على كل القنوات في أوقات متلاحقة فتزداد رقعة ومساحة المشاهدة!! ـ أخيرا ما هي الأحلام والأمنيات التي تعيشين معها خصوصا مع مطلع عام جديد؟ ـ أحلم بنهضة مسرحية في الامارات وبحركة فنية مزدهرة وهذا ليس ببعيد ولا بمستحيل فالامارات ليست أقل من الكويت أو سوريا أو لبنان أو غيرها أما الامنيات فهي كثيرة ومتعددة منها أن أشارك في أفلام سينمائية بجمهورية مصر العربية وان يكون في الامارات مستقبلا انتاج سينمائي وأتمنى أيضا ان يكون الفن في الامارات ليس بأقل من الرياض والمجالات الاخرى التي نوليها كل الاهتمام بينما للفن الأولوية في الدعم الاعلامي والمادي وما الى ذلك! حوار: مسعد النجار