إذا كان للانسان هوائي مثل جهاز الراديو لسمع موسيقى مميزة وأصوات غريبة صادرة عن الأرض ذاتها. يطلق العلماء على هذه الاصوات اسم «زقزقة» مثل غناء الطيور، أو الموسيقى التصويرية المصاحبة للأفلام السينمائية، وليس هذا من قبيل الخيال العلمي، بل ان الأرض تصدر موسيقى حقيقية لا يسمعها الانسان، رغم انها تعزف من حوله طوال الوقت. ويقول دينيس جالاجر اخصائي علوم الفضاء في مركز الابحاث الوطني والباحث في جهات اخرى ايضا ان الغناء والموسيقى يحيطان بكل انسان على الأرض بترددات مختلفة مثل ترددات الراديو، لكن الآذان البشرية لا تستطيع التقاط هذه الموسيقى لأن تردداتها منخفضة للغاية. وقد قام جالاجر وزملاؤه بتركيب جهاز لالتقاط الموجات الضعيفة بين بضع عشرات هريتز وكيلوهيرتز لمدة 24 ساعة، فسجل موسيقى وأصوات صادرة عن الأرض. وغالبا ما يكون مصدر هذه الاصوات هو البرق، حيث تصدر عنه موجات صوتية عند ظهور الضوء فقط، لكن هذه الاصوات عندما تترجم بالاجهزة الصوتية تبدو كصوت شي اللحم على الفحم أو طقطقة النيران المشتعلة، ويسمي علماء الفضاء هذه الاصوات «جويات» أي صادرة من طبقات الجو. وحتى عندما لا يكون هناك برق، تظل هذه الاصوات موجودة لأن الترددات تستطيع الانتشار لمسافات بعيدة وتعود مرة اخرى بسبب انعكاسها بين سطح الأرض وطبقة الايونوسفير الجوية. هذه الطبقة متأينة بسبب الاشعة فوق البنفسجية الصادرة عن الشمس. ويشكل سطح الأرض وطبقة الايونوسفير سطحين يتبادلان قذف الموجات الصوتية، ولذلك تبقى الاصوات في الجو بعد انتهاء البرق. وعندما تسافر هذه الموجات لمسافات طويلة يسميها العلماء «زقزقة» لأن لها جرس موسيقي يشبه غناء الطيور. لكن الترددات العالية منها تصل أولا الى الاجهزة الصوتية الخاصة لهذا الغرض قبل الترددات المنخفضة، فعندما تصل الأخيرة بعد ذلك، تتكون أصوات موسيقية مثل المؤلفات الموسيقية لباخ أو بتهوفن. وأحيانا يسرب الايونوسفير بعض الترددات الصوتية الى الفضاء الخارجي، فتخرج هذه الترددات مدفوعة بخطوط المجال المغناطيسي حول الأرض، وتدفعها هذه الخطوط الى مسافة تصل الى عشرة آلاف كيلومتر خارج الغلاف الجوي، ثم تعود مرة اخرى بفعل الخطوط المغناطيسية نفسها. غير ان الاصوات العائدة من منطقة الخطوط المغناطيسية حول الأرض تتغير في ترددها وتصبح أعلى من تردد الموجات التي خرجت من قبل. والمعروف ان البرق يحدث على الأرض تقريبا طوال الوقت في مناطق مختلفة (نحو 100 مرة في الثانية) ولذلك تستمر الموجات الصوتية الموسيقية طوال الوقت في الغلاف الجوي.