على مدى 30 عاماً من العطاء الفني استطاعت الفنانة القديرة رزيقة الطارش ان تتألق في جميع الاعمال الفنية التي قدمتها سواء كانت هذه الاعمال اذاعية او تلفزيونية. فقد قدمت خلال مشوارها الفني الطويل اكثر من 25 مسلسلاً اذاعيا و35 عملاً تلفزيونياً، كان آخرها المسلسل المحلي «مؤامرات عائلية» انتاج مركز دبي للاعمال الفنية الذي عرض خلال شهر رمضان الماضي، بالاضافة الى اعمال اذاعية قامت باخراجها، وقد انتهت الفنانة رزيقة الطارش مؤخرا من كتابة المسلسل التلفزيوني الجديد الذي حمل عنوان «عذاب الضمير» لصالح مركز دبي للاعمال الفنية وسيبدأ المركز تنفيذه خلال الفترة المقبلة.. التقينا بالفنانة رزيقة الطارش التي طالما رفضت الحديث الى الصحافة ووسائل الاعلام، وعندما طلبنا منها ان نجرى هذا الحوار رحبت كثيراً وقد تحدثت خلال الحوار عن مشوارها الفني الطويل الذي امتد قرابة 30 عاماً.. والحوار يتضمن الكثير من الحكايات والذكريات التي مرت بها كما تطرقت الى احدث اعمالها الفنية وتناولت مدى تطور الدراما الاماراتية، وغيرها من الموضوعات، لكنها بدأت الحديث عن العمل الجديد الذي انتهت من كتابته قائلة: ـ عذاب الضمير قصة درامية اجتماعية تتضمن بعض المواقف الكوميدية وروح المسلسل تعتمد على المواقف الكوميدية، كما انها واقعية، وتتعرض احداثه الى المجتمعات الخليجية والعربية.. من خلال بطل قصتنا وهو شخص لديه شقيق يصفه الناس في الديرة بالطماع.. وقد تزوج بطل قصتنا من قريبة له واستمر الزواج مدة ولم يرزقا بطفل.. وبعد التطور الذي شهدته البلاد بعد ظهور النفط اصبح ذلك الشخص من الاثرياء ففكر في الزواج مرة اخرى ليرزق بطفل يرثه من بعده، بالفعل يتزوج في السر بموافقة اخيه، ولكن بشرط ألا يبلغ زوجته الاولى عن الزواج، وبالطبع كان لهذا السكوت ثمن، وهو نصف شركاته. ـ عرف الجمهور الاماراتي رزيقة الطارش من خلال عملها في الاذاعة، متى تم التحاقك بالاذاعة؟ ـ بداية مشواري الاعلامي كانت اذاعيا لانني عشقت العمل الاذاعي منذ نعومة اظافري من خلال الاذاعة المدرسية.. والتحقت بالاذاعة كأول مذيعة مواطنة في اذاعة ابوظبي، ومن ثم اعداد البرامج والاخراج. مشاركات البداية ـ وماذا عن مشاركاتك الاذاعية في بداية مشوارك؟ ـ خلال البعثات التعليمية التي كانت تأتي الى الامارات هناك بعض الفنانين البحرينيين امثال محمد ياسين ويوسف سعد حيث شاركت بالتمثيل في برامج الاطفال وتطورت في التمثيل الاذاعي وصعدت سلم التمثيل درجة درجة ودون استعجال. ـ قدمت العديد من الاعمال الدرامية الى الاذاعة من تأليفك فماذا عن تلك التجربة؟ ـ التأليف موهبة وقد قررت خوض التجربة، فبدأت عندي كهواية وتعلمت الكثير عن اسلوب الكتابة من العديد من المؤلفين امثال المؤلف محمد السيد ندا حيث كنت استشيره في كل عمل اكتبه واستفيد من توجيهاته ومن خلاله تعلمت ابجديات الكتابة.. وطريقة كتابة المسمع الاذاعي للمستقبل. ـ هل حاولت صقل هذه الموهبة اكاديميا؟ ـ بالطبع.. التحقت بمعهد السينما في القاهرة «قسم السيناريو والحوار» وبالفعل استفدت من خلال دراستي الاكاديمية وبالتالي افادني ذلك في عملي الاعلامي سواء في الاذاعة او التلفزيون كما انني حصلت على دبلوم اخراج اذاعي. انا كوميدية ـ عرفك جمهور الامارات ممثلة كوميدية، فلماذا اخترت لنفسك هذا المجال دون المجالات الفنية الاخرى؟ ـ يمتاز بعض الناس بخفة الروح وانا والحمد لله اتمتع بذلك لذا حاولت استثمار هذه الروح في الاعمال التي اقدمها، وللعلم حتى في لحظات حزني اتظاهر بالضحك والفرح ايضا. ـ هل ستحصرين ادوارك في الاعمال الكوميدية فقط ؟ ـ قدمت العديد من الادوار التراجيدية ايضا.. لان الفنان لابد ان يقدم اي عمل يكلف به سواء كوميديا ام تراجيديا والا يتقوقع في دور معين او مجال معين، وهذه المواصفات تنطبق على الفنان الجيد والمتميز. الجيل الجديد ـ عاصرت العديد من الاجيال الفنية، هل هناك فارق بين فناني الجيل القديم وهذا الجيل؟ ـ هناك فارق كبير بين الفنانين القدامى الذين كان حبهم كبيرا للفن بينما فنان اليوم يعمل من اجل المادة فقط ... فهناك ثلاثة اجيال عملت في الساحة الفنية بالدولة .. الجيل الاول مثلته مجموعة صغيرة عام 1973 تضم الفنانين الكبار مثل محمد الجناحي، ريحانه التمري بالاضافة لمجموعة من الفنانات من البحرين امثال خديجة وفاطمة وكذلك سعيد النعيمي ومحمد ياسين ويوسف سعد وجمعة الحلاوي، وهذه المجموعة هي الرعيل الاول للدراما الاماراتية فكنا نقوم بالتأليف والتمثيل والاخراج وقدمنا اعمالا كثيرة كانت بمثابة مخزون لتلفزيون ابوظبي، ثم جاء الجيل الثاني الذي كنت من بينه، بالاضافة الى احمد الانصاري، محمد سعيد، عبدالله صالح وغيرهم .. وهذه المجموعة احبت العمل الدرامي وبذلت مجهودات كبيرة للنهوض بالدراما المحلية، ويعتبر الجيلان الاول والثاني من رموز الدراما المحلية. ـ وماذا عن الجيل الثالث؟ ـ من مميزات هذا الجيل انه لا يطمح في الشهرة او الظهور، فالعنصر النسائي بعد ان يقدم عملا او اثنين يتوقف عن العمل بسبب العادات والتقاليد مثل الزواج، وعدم الاستمرار، كما يتسم هذا الجيل بعدم الالتزام سواء في المواعيد او البروفات، بالاضافة الى سؤاله عن سعر الحلقة، وكم من الدراهم سوف يقبض من وراء العمل. ـ هل ستستفيد الدراما المحلية من الجيل الجديد؟ ـ بالطبع لا ... لان هذا الجيل لا يهمه الفن بشكل اساسي لانه لا يفكر الا في المال .. وحتى لو حصل على المال الذي يطلبه، فلن يقدم المطلوب كما قدمه الفنانون من الاجيال السابقة. نصائح مهمة ـ هل من نصيحة توجهينها لابناء الجيل الجديد؟ ـ اطالب الجيل الحالي اذا كان حريصا على الاستمرار بعدم الغرور، لان الغرور لا يصنع نجما وهو بداية النهاية والطريق الى الهاوية وعلى كل منهم ان يصقل موهبته اكاديميا، وان يكون مثقفا ويحب عمله ويلتزم بالمواعيد وان يستفيد من زملائه الذين سبقوه في مجال الفن. ـ ماهو الدور الذي كان وراء معرفة الجمهور برزيقة الطارش؟ ـ دوري في المسلسل الاذاعي المتميز «حلوم ام العلوم» حيث اعتز بهذا المسلسل فقد حقق لي شهرة كبيرة، حيث كان يعتمد على المواقف الضاحكة بمشاركة الفنان راشد سعدان، هذا بالنسبة للاذاعة، اما في التلفزيون فكان دوري في مسلسل «اشخصان» ودوري في مسلسل (مشاكل الفريج) من تأليف عبد الرحمن الصالح وجسدت فيهما دور (عفراء) بمشاركة جابر نغموش هما البارزان في مسيرتي الفنية. ـ اين انت من المسرح؟ ـ لم يقدم لي اي عمل مسرحي بالرغم من انني اعشق المسرح، واحبه لانه ابو الفنون. ـ ماهو رأيك في مستوى الدراما بالامارات؟ ـ الدراما في تصاعد مستمر وخاصة خلال الفترة السابقة اذ قدمنا العديد من الاعمال الفنية، وبالرغم من حدوث بعض الهبوط في مستوى بعض الاعمال الدرامية، الا ان انشاء اقسام الدراما في تلفزيونات الدولة جعل الاعمال تعود من جديد للتألق حيث بدأت تتوالى الاعمال ونتمنى ان تستمر هذه الطفرة لتعود بالدراما المحلية لمصاف مثيلاتها في منطقة الخليج والدول العربية واتمنى تأسيس معهد للدراما بالدولة من اجل صقل المواهب بما يسهم في تطور الدراما المحلية لكن الاهم في نظري قبل ذلك ان تتوفر الثقة لدى المسئولين في الممثل المحلي كوكب الشرق ـ ماذا عن لقائك بكوكب الشرق ام كلثوم؟ ـ هذه الزيارة لن انساها ووقتذاك كنت مذيعة خلال الزيارة التي قامت بها كوكب الشرق ام كلثوم في عام 1972 للدولة كنت من اوائل المستقبلين، وقد تنبأت لي كوكب الشرق بمستقبل فني مشرق ينتظرني ومن يومها وانا اتذكر تلك الكلمات التي اعتبرها بمثابة وسام رفيع على صدري. حوار: فهمي عبدالعزيز
