رغم الضجة التي أحدثها مسلسل عائلة الحاج متولي والتي ما زالت آثارها مستمرة في شكل ندوات وبرامج وحوارات إلا أن الفنان نور الشريف انتقل الى حالة فنية جديدة ومختلفة تماما، ولكن هذه المرة على خشبة المسرح وليس عبر شاشة التليفزيون حيث يقوم حاليا باجراء البروفات النهائية للعرض المسرحي (لن تسقط القدس) بمسرح الجمهورية ويقدم من خلال هذا العرض شخصيتين مختلفتين تماما في تجربة تعد الأولى من نوعها، المسرحية تأليف الكاتب الصحفي شريف الشوباشي مراسل «الأهرام» في باريس والذي تولى مؤخرا منصب رئيس العلاقات الثقافية الخارجية بوزارة الثقافة المصرية وتعتبر المسرحية هي التجربة الأولى له، ويخرجها فهمي الخولي ويشارك في بطولتها مجموعة كبيرة من الشباب بينهم نورهان الوجه الجديد التي قدمها نور الشريف في مسلسل عائلة الحاج متولي ومجدي كامل وأحمد اسماعيل ومنال زكي الى جانب مجموعة أخرى من أعضاء المسرح القومي حمادة عبدالوهاب وحسن العدل وفاروق عيطة وعن هذه التجربة يقول الفنان نور الشريف أن قضية القدس هي أهم القضايا الموجودة الآن على الساحة العربية وكان لابد من تقديمها على خشبة المسرح ولكن الظروف تسببت في تأخير ظهور هذا العمل وأنا شخصيا كنت أحد أسباب هذا التأخير بسبب انشغالي في مسلسل عائلة الحاج متولي والمقصود من تقديم عمل مسرحي عن سقوط القدس الأول بالذات في هذا التوقيت كصرخة لتذكير العرب بالظروف التي سقطت فيها القدس عام 1099 ولتحذيرهم من خطورة الوضع الحالي، مع تشابه الظروف بين السقوط الأول والوضع الحالي الذي لا يقل خطورة عن تلك الفترة، ويضيف نور الشريف إننا ملتزمون بحدث تاريخي وقع بالفعل يكاد يتطابق مع ما يحدث الآن، وعن تقديمه لشخصيتين مختلفتين في المسرحية يقول أن التجربة جديدة وغريبة في نفس الوقت والغريب فيها ليس تقديم ممثل لشخصيتين لأن هناك عروض تتناول في كل فصل موضوع مختلف وبالتالي ليس هناك مشكلة أن يقدم الممثل شخصية جديدة في كل فصل وقد خضت هذه التجربة في مسرحية سهرة مع الضحك، ممكن أيضا في بعض العروض التي تعتمد على التمثيل الجماعي أن يقدم الممثل أكثر من شخصية في العرض عندما يكون العرض مكونا من لوحات، لكن الغريب هنا أنني أقدم في كل فصل من فصلي المسرحية شخصية مستقلة صحيح الشخصيتان مختلفتان لكنهما تحملان نفس الرسالة ألا وهي الدفاع عن القدس، في الفصل الأول شخصية قائد القدس افتخار الدولة الذي يسعى لتحرير القدس بسلاحه من الأعداء وفي الفصل الثاني أجسد شخصية قاضي قضاة دمشق أبو سعد الهروي الذي يسعى أيضا لتحرير القدس بفضله وعلمه ومبادئه، ويشير نور الشريف الى أن المؤلف كتب النص وفي ذهنه أن يجسد كل فصل أبطالا مختلفين لكن المخرج فهمي الخولي أصر على أن أقدم أنا الشخصيتين الرئيسيتين في المسرحية وهي في النهاية تجربة أعتقد أنها ستكون ناجحة وأثق في أن الجمهور سيتقبلها ويتفاعل معها خاصة كما قلت أن كلا الشخصيتين تسيران في نفس الاتجاه ومن أجل نفس الهدف وهو تحرير القدس، وعن الانتقال من حالة الكوميديا في مسلسل الحاج متولي الى التراجيديا في لن تسقط القدس وهل هناك صعوبة في الخروج من سيطرة الحاج متولي قال إنني لا أجد صعوبة اطلاقا في هذا التحول بل أنني اعتدت عليه لأنني مررت بنقلات أكثر غرابة من هذه التجربة فأنا مثلا كنت أجسد شخصية جادة جدا في مسلسل أديب في نفس الوقت الذي كنت أجسد فيه شخصية شحاتة أبوكف في فيلم (غريب في بيتي) المشكلة ليست في أنا لأنني ممثل محترف ولكن في الجمهور الذي يمتد معه التأثير فترة طويلة. شيراك طلب مشاهدة العرض وعن المسرحية يقول المخرج فهمي الخولي أنه قرأ النص منذ أكثر من عامين عندما أهدته اليه فريدة الشوباشي شقيقة المؤلف شريف الشوباشي وتحمست لتقديمه لكن القيادات السابقة للبيت الفني لم تتحمس لتقديمه وفوجئت منذ حوالي ستة أشهر بالدكتورة هدى وصفي المدير السابق للمسرح القومي تطلب مني اخراج هذا العمل فرحبت على الفور وعلمت أن وزير الثقافة الفنان فاروق حسني أعطى تعليماته بتقديم عمل يتناول قضية القدس فتم اختيار هذا النص والطريف أن المؤلف كتبه باللغتين العربية والفرنسية وأهدى منه نسخة بالفرنسية الى الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي أعجب بالنص وابدى رغبته في مشاهدة العرض على خشبة المسرح ولذلك فإنه من المنتظر أن تكون أول رحلة لهذا العرض الى فرنسا لتقديمه أمام الرئيس شيراك، وعن اختيار النجم نور الشريف لبطولة المسرحية قال الخولي إنني منذ أن كلفت بعمل العرض وبعد الحوار الذي تم بيني وبين الدكتورة هدى وصفي لم يخطر في بالي إلا اسم نور الشريف لكي يجسد الشخصيتين وهذه هي أول مرة يقدم فيها نجم كبير شخصية في الفصل الأول وفي الفصل الثاني شخصية مختلفة وقد وجد اقتراحي قبولا لدى ادارة المسرح القومي والفنان نور الشريف، وعن موضوع المسرحية يقول المخرج فهمي الخولي أن أحداث الفصل الأول تبدأ في اللحظات الأخيرة لسقوط القدس الأول في القرن الحادي عشر الميلادي على أيدي الصليبيين، أما الفصل الثاني فتبدأ أحداثه بتصدي قاضي قضاة دمشق أبو سعد الهروي ودعوته لاسترداد القدس حيث يلجأ اليه مجموعة من أهالي القدس الذين نجوا من المذبحة لكي يساعدهم على تحرير القدس فيذهب معهم الى خليفة بغداد المستعلي بالله أملا في أن يخلصهم الخليفة من الاحتلال وفي سبيل هذا الهدف النبيل يترك أبو سعد الهروي ابنه على فراش الموت رغم توسلات زوجته وأخته بألا يذهب ويترك ابنه في هذه الحالة، وعن رؤية المخرج فهمي الخولي للنص يقول أنا لم أقم بالتعديل فيه ولكنني فقط قمت بتخفيفه واختصاره بحيث يقدم في مدة لا تتجاوز ساعتين ونصف بما فيها الأغاني التي تؤديها المطربة الكبيرة عفاف راضي التي تكمل الدراما وهذه الأغاني التي كتبتها الشاعرة وفاء وجدي تعد جزءا هاما داخل نسيج الدراما وقام بتلحين الأغاني الموسيقار منير الوسيمي، وعن بقية الأدوار قال فهمي الخولي أن المؤلف كتب كل فصل بممثلين مختلفين، ولكن استثمارا لعدد من الممثلين الموهوبين اسندت لبعضهم دورين كما فعلت مع النجم نور الشريف وهذه التجربة جديدة على المسرح العربي والعالمي أيضا، هناك مسرحيات تكتب من البداية لكي يؤدي الممثل أكثر من دور، لكن الحالة عندما مختلفة لأنني حاولت أن أضيف رؤيتي الى النص وأنا في انتظار رأي النقاد والجمهور. طلب الشهادة الممثل الشاب مجدي كامل يجسد شخصية عبدالرحمن أحد المناضلين الفلسطينيين ضد الحملة الصليبية وأحد القادة المقربين من افتخار الدولة القائد الأعلى للقدس، ويرفض عبدالرحمن كل شروط الأعداء في التفاوض ويرى أن الجهاد ضدهم واجب مقدس ويطلب الشهادة في سبيل تحرير القدس ويقول مجدي كامل أن هذه الشخصية تتشابه الى حد كبير مع شخصيات الفدائيين الفلسطينيين الآن والذين يفضلون الموت على التفاوض مع الاحتلال، ويضيف مجدي أن شخصية عبدالرحمن تجبر قائده افتخار الدولة على احترامه، بل يتمنى أن يكون عنده نفس شجاعة عبدالرحمن في مواجهة الأعداء. نورهان ترفض الرحيل أما الوجه الجديد نورهان فتجسد شخصية هند حبيبة افتخار الدولة في الفصل الأول فقط وترفض هند مغادرة القدس بعد سقوطها وتصر على المقاومة وتحفز افتخار الدولة على مواصلة الجهاد وتؤكد له أنها على استعداد للشهادة، وعن هذه التجربة تقول إنها المرة الأولى التي أقف فيها على خشبة المسرح وأحاول جاهدة أن أثبت وجودي وخاصة أن الفنان الكبير نور الشريف يساعدني كثيرا في هذه التجربة. القاهرة ـ مكتب «البيان»:
