نجح خالد يوسف في تأكيد موهبته مع ثاني تجربة سينمائية له ليس كمخرج فقط وانما ككاتب سيناريو متميز أيضا، فقد جاء فيلمه الثاني جواز بقرار جمهوري أكثر نضجا وأفضل تقنية من فيلمه الأول العاصفة، أما على مستوى التمثيل فقد أضاف خالد الى بطل الفيلم هاني رمزي الكثير ليجعل من الفيلم نقلة حقيقية في مشواره، ويحسب أيضا لخالد يوسف اصراره الشديد على خروج هذا الفيلم الى النور بعد أن خاض معركة طويلة المدى مع الرقابة، «البيان» التقت خالد يوسف وسألناه في البداية عن سر التحول المفاجئ من مخرج لفيلم تراجيدي في بداية مشواره الى الكوميديا في ثاني تجاربه وخاصة انه تلميذ في مدرسة يوسف شاهين البعيدة تماما عن هذا اللون فقال: أنا أرى أن الكوميديا من أرقى أنواع الدراما وأصعبها والكوميديا قامتها طويلة وتستطيع أن تحملها أصعب وأكبر القضايا وليست الكوميديا التي اعتاد عليها الجمهور والتي كانت دائما مرادفا للسطحية، فأنا عندما وافقت على تقديم فيلم كوميدي راهنت على تقديم كوميديا مختلفة حتى الممثلين راهنت أيضا على تقديمهم بشكل مختلف هاني رمزي وحنان ترك وأعتقد الآن انني كسبت الرهان. ـ وهل كان في خطتك الاتجاه الى الكوميديا؟ ـ أنا لم أخطط للتنوع ولم اضع في اعتباري الانتقال من التراجيديا الى الكوميديا كل مافي الأمر أن فكرة فيلم جواز بقرار جمهوري أعجبتني عندما عرضت علي فوافقت على تقديمها. ـ ولماذا أعدت كتابة الفيلم مرة أخرى رغم انك وافقت على الفكرة من البداية؟ ـ أنا بالفعل وافقت على الفكرة التي كتبها محسن الجلاد لكني لم أقتنع بالسيناريو فقررت أن أكتبه كله من جديد وبالفعل أعدت كتابته. ـ لكن ذلك أغضب المؤلف؟ ـ هو غضب وثار في البداية وقام برفع دعاوى قضائية لكن كل هذه المشاكل انتهت قبل عرض الفيلم واعتقد أنه راض تماما عن المستوى الجيد الذي خرج به الفيلم للمشاهدين. ـ وهل توجهت الى جهات عليا للحصول على موافقة على السيناريو الذي رفضته الرقابة لأنه يتناول شخص الرئيس؟ ـ أنا لم أتوجه لأي مؤسسات أخرى غير الرقابة لأن القانون والدستور المصري يحدد أي قناة يتوجه اليها عند اجازة أي سيناريو سواء كان يتناول ظهور الرئيس أو أي شخصية أخرى، واعتقد ان الرقابة هي المسئول الأول والاخير عن ذلك ولهذا كانت معركتي مع الرقابة التي اعترضت والتي وافقت أيضا على السيناريو بعد ذلك. ـ وهل ستعيد كتابة السيناريوهات القادمة لأفلامك؟ ـ مسألة الكتابة ليست هدفاً بالنسبة لي لكني أسعى بقدر الامكان لتجهيز السيناريو على اكمل وجه قبل بدء التصوير، وأنا شخصيا أتمنى ان يأتي الي السيناريو كاملا ولو بنسبة 80% وفي هذه الحالة لن أضع يدي فيه أبدا. ـ ألم تخش من تصنيفك ضمن قائمة مخرجي الكوميديا؟ ـ لا طبعا لانني مخرج له رؤية ولو انني لا امتلك هذه الرؤية ما كانت أفلامي تركت هذا التأثير خاصة اني مازلت في البداية، حتى يوسف شاهين كان خائفا علي وقال لي أخشى أن تجر على أرضيه الكوميديا التافهة لكنه عندما شاهد الفيلم قال لي قدرت تعمل المعادلة الصعبة. ـ وماهي تلك المعادلة من وجهة نظرك؟ ـ هي أن نقدم عملاً كوميدياً وفي الوقت نفسه نطرح قضية هامة أي انك تقدم الكوميديا من خلال مضمون هادف، وفي اطار كوميديا الموقف وليس الافيه اللفظي، فكوميديا الموقف هي الكوميديا الحقيقية وهي أم الكوميديا وهي التي تعيش سنوات طويلة، أما كوميديا الألفاظ فعمرها قصير. ـ التصوير الخارجي في حي شعبي مثل قلعة الكبش وميدان القلعة هل كان صعبا؟ ـ أصعب شئ يواجه أي مخرج هو التصوير الخارجي أما التصوير في حي شعبي مثل قلعة الكبش وميدان القلعة فهي صعوبة تقترب من الاستحالة في بعض الاحيان خاصة أن آلاف البشر من سكان المنطقة والمترددين عليها لا يعرفون شيئا عن تقنيات السينما ووجود نجوم في منطقة شعبية في حد ذاته لابد أن يثير الزحام حولهم ويثير الفوضى ايضا ولذلك فان السيطرة على مكان التصوير تتطلب خمسة أضعاف المجهود العادي في أماكن اخرى. ـ ولماذا لم تصور في البلاتوه وفي ديكورات للحارة؟ ـ الفارق كبير جدا فالتصوير في منطقة شعبية ووسط أهلها الحقيقيين أعطى حميمية للمشاهد ولابد أن الجمهور الذي شاهد الفيلم شعر بأنفاس أهل الحارة ودفئهم ظهر على الشاشة وهذا الاحساس لن يستطيع أي مهندس ديكور مهما كانت مهارته أن يوفره لي في الاستديو فكان لابد أن اتحمل هذا المجهود ولكي أخرج بهذه النتيجة الرائعة. ـ كيف استطعت السيطرة على هذا العدد من المواطنين؟ ـ الناس هناك كانوا متعاونين جدا وأنا استثمرت حبهم للفن الى جانب انني كما اعتقد ناجح في تحريك المجاميع الكبيرة وقد اكتسبت هذه المهارة من الجامعة حيث كنت رئيسا لاتحاد الطلبة وأجيد القيادة الى جانب أن عمل يوسف شاهين زاد من هذه المهارة. ـ وماهو أصعب مشهد صورته؟ ـ أصعب المشاهد كان موكب الرئيس وكان علي أن اتحكم في عشرة الاف شخص تواجدوا في ميدان القلعة وكان معي في هذا المشهد ثلاثين سيارة تمثل موكب الرئيس ومئات من الكومبارس في ملابس الأمن المركزي ومع ذلك لابد من عدم تعطيل حركة المرور، أي ان علي ان اصور المشهد مرة واحدة لاستحالة اعادة تنظيم هذه الاعداد مرة أخرى خاصة أن ميدان القلعة لا يقل قطره ايضا عن خمسة آلاف متر اضف الى ذلك انني حملت جهة الانتاج تكلفة اضاءة المنطقة كلها بما في ذلك المآذن الكثيرة جدا المنتشرة بالمنطقة وهو ماتسبب في سحب جميع لمبات الزينة وكذلك وحدات وكشافات الاضاءة الموجودة بالسوق، ولذلك وضعت خطة مع مجموعة المساعدين تضمنت توزيع اجهزة لاسلكي على قادة المجاميع ومفاتيح كلام كإشارة للحركة ووضع كردون محكم وبمجرد دوران الكاميرا لابد أن يتم ذلك بدقة تامة ونظام وهو ماحدث بالفعل. ـ وهل ستكرر تجربة التصوير الخارجي في اعمال اخرى قادمة؟ ـ لن أصور حارة مصرية داخل بلاتوه لأن الحارة المصرية بالذات بما فيها من دفء وحميمة لن يستطيع أي مهندس مهما كانت عبقريته أن ينقلها الى الاستديو، واذا نقلها فستكون مجرد مبان تفتقد الى الدفء وانفاس الناس. ـ الا ترى ان تجربة جواز بقرار جمهوري أكثر نضجا من العاصفة رغم ان الأول تراجيدي والثاني كوميدي؟ ـ طبيعي جدا ان الخبرة تزداد مع كل عمل وأنا أرى انني تمكنت أكثر من استخدام أدواتي والتعبير عن نفسي في فيلمي الثاني لأن عامل الخبرة مهم جدا. ـ هل تعتقد ان الجيل الحالي أكثر حظا من الجيل السابق؟ ـ نعم لأن الجيل الحالي ظهر في مناخ أصبح فيه سقف السينما أو أعلى الايرادات تقترب من 30 مليون في حين ان سقف السينما للجيل السابق لم يتعد سبعة ملايين للفيلم وهو ماشجع المنتجين على المغامرة وتقديم وجوه جديدة مع ملاحظة ان الجيل الحالي هو نفس الجيل الذي صنع هذا الفيلم الجديد وهو صاحب الفضل في ارتفاع سقف السينما، وهو أيضا الذي اخرج السينما المصرية من سيطرة الموزع الخارجي الذي كان يفرض ذوقه على المشاهد ويتحكم في اختيار الموضوعات والنجوم، الآن الايرادات التي يحققها الفيلم داخل مصر اعادت للسينما المصرية استقلاليتها. ـ هل نستطيع ان نقول ان هناك جيلاً اخر من الشباب فرض نفسه على السينما في كافة المجالات وليس التمثيل فقط؟ ـ بالتأكيد وعلى سبيل المثال أنا معي مجموعة العمل كلها في هذا الفيلم من الشباب بداية من الممثلين هاني رمزي وحنان ترك وسليمان عيد طبعا باسثناء حسن حسني وسامي سرحان وسناء يونس كذلك المونتير رباب عبداللطيف ومهندس الديكور مهران ومدير التصوير سامح سليم وموسيقى مودي الامام والمنتج الفني ماجد يوسف، وطبيعى جدا أن يكون هناك جيل جديد يتسلم مسئولية السينما وهذه هي سنة الحياة وكل جيل لابد أن يعبر عن نفسه وعن أفكاره. ـ نلاحظ أنك تتجه الى السينما الجماهيرية بينما تتلمذت على يد استاذك يوسف شاهين وهو الاميل الى الغموض ألم يكن هذا موضعاً لخلاف بينكما؟ ـ اعتقد ان السينما فن موجه للجمهور فاذا لم تراعي البعد الجماهيري فلا داعي من تقديمها وهذا ليس موضع خلاف بيني وبين شاهين فهو مقتنع تماما بوجهة نظري. ـ ألم تفكر في الاتجاه للاخراج التلفزيوني؟ ـ لا أنا لم ولن اتجه للتلفزيون لأن معادلات الاخراج في التلفزيون لا توافق هواى ذلك لأنني لا أفضل العمل بثلاث كاميرات وهذا أمر أساسي في تقنية العمل التليفزيوني لأنني أرى الصورة من وجهة نظر واحدة ومن خلال عين واحدة ترصد الناس وهي عيني من خلال كاميرا السينما الواحدة والمعادلة الاخرى التي لا توافقني هي الاتجاه في جميع الاعمال التلفزيونية الى المط والتطويل وأنا تعلمت التكثيف في السينما وايصال الرسالة في أقل عدد من الثواني والتلفزيون عكس ذلك تماما. ـ هل هناك مشروع عمل جديد؟ ـ نعم لدي مشروع أعكف على كتابته بالاشتراك مع الشاعر جمال بخيت عن قصة كتبها ولم نستقر بعد على اسم نهائي للفيلم. القاهرة ـ هشام الهلوتي: