ربع قرن من الغناء ، ربع قرن من السباحة عكس التيار رحلة طويلة من النوبة جنوب مصر ثم القاهرة، إلى بلاد العالم شرقه وغربه، أيام فرح وسنوات شتاء ضحكات قليلة وحزن دفين هم واحد وأحلام كثيرة، أيام وليال قضاها المطرب المصري حتى النخاع محمد منير رافعا شعارا واحدا هو لسه الأغاني ممكنة. ومنير الذي يدخل عامه الخامس والعشرين بروح أكثر شبابا وحماسا وطموحا تحدث في هذا الحوار عن الكثير والمثير في حياته الفنية. ـ ربع قرن من الغناء .. عمر طويل هل تذكر البداية ؟ ـ مؤكد فحياتي دائما ما تمر أمامي مثل شريط سينمائي من حين إلى آخر بحلوها ومرها أتذكر إرهاصات البدايات وحماسة الشباب والرفض لكل من حولي. أتذكر الحلم الذي أقحمت داخله ووجدت نفسي مطالبا بإستكماله وتحقيقه، أتذكر رفقاء المسيرة والذين لهم افضال على الذين غرسوا في حب الغناء والفن والذين مهدوا لي الطريق ووضعوا أمامي الهدف والمشروع.. أتذكر أخي الأكبر الذي شجعني على استثمار عطية الله لي صوتي وإصراري لإسعاد الناس، أتذكر عبد الرحيم منصور الذي اشتاق إليه وأفتقده، أتذكر الحاج أحمد منيب حجر الأساس في بنائي المتواضع رحمه الله أتذكر مجدي نجيب وهاني شنودة، بليغ حمدي وفؤاد حداد، صلاح جاهين والأبنودي يحيى خليل وعصام عبد الله، ويوسف شاهين، أتذكر الجميع ولا يمكن أن أنسى أحداً فهؤلاء هم من صنعوا محمد منير وبداياتي كانت من المنبع من أسوان عندما كنت أغني في كل المناسبات وكل الأوقات رغم أن أسرتي لا تهتم كثيرا بالفن إلا أن أبي الذي كان يعمل في ديوان عام محافظة أسوان ومن كثرة عشقه للسياسة كان يسيس الفن وهذا شكل كثيرا من وجداني أنا وأشقائي.. وكان الجميع في بلدتي يشجعوني على دراسة الفن والاشتغال به فالتحقت بكلية الفنون التطبيقية وحاولت التعرف على الملحن العبقري بليغ حمدي وغنيت أمامه وأعجب بصوتي ووعدني بالتعاون معه وبعدما تعرفت على عبد الرحيم منصور وعرفني هو على أحمد منيب بدأت الرحلة ومازالت مستمرة ولن تنتهي مادمت حيا ومادمت أملك نفسي وإحساسي وحب الناس . ـ في بداية الرحلة ما الذي حرصت على أن تصطحبه معك؟ ـ حرصت على أن أحمل معي موروثي وقناعاتي الشخصية وأهمها أن المطرب ليس فقط صوت جميل وإنما فكر وثقافة ومشروع وحلم . ـ وما الذي سقط منك خلال الرحلة ؟ ـ لا أعتقد أن هناك أشياء سقطت مني فكل حرف غنيته وكل جملة موسيقية وكل لحن هو من اختياري ومن خلال قناعاتي الشخصية به ولكن أعترف أنني أحيانا ومن طول الرحلة وصعوبتها تعثرت قليلا لكني استرددت الطريق وبسرعة . ـ الكثيرون يؤكدون أن سر نجاحك هو اختلافك في الشكل والمضمون؟ ـ لا أنكر ذلك وان كنت أكره أن يصور ذلك على أنه اختلاف بدون وعي فعندما بدأت الغناء في نهاية السبعينيات كانت الأغنية الطويلة التي ترتدي الببيون التي تناسب أكثر مجتمع الصالون وخضت وقتها معركة الأغنية البديلة ذات الإيقاع الذي يتناسب مع احتياجات الناس والمضمون الذي لا يبعد عنهم ونجحت الفكرة واستطعنا اكتساب جمهور كان بالفعل هجر الأغاني العربية وكان يعرف المطربين الاجانب أكثر من مطربينا، ذهبنا إلى هذا الجمهور ولم نتعال عليهم اقتربنا منهم وقربناهم إلى حلمنا وحققناه سويا وهذا الجمهور هو الذي رفعنا إلى فوق وعشنا طوال عمرنا في محاولة اسعاده وهو الذي جعلنا مختلفين ومتميزين . ـ في دائرة الرحلة كان لك غزوات أوروبية وأمريكية كيف تراها الآن؟ ـ في كل مرة كنت أخرج فيها إلى ثقافة مختلفة كان يشغلني هم واحد هو ماذا سيستفيد المستمع الذي أعطاني ثقته من خروجي هذا، وأقسم أنني لم أخرج يوما طمعا أو مغازلا للعالمية المزعومة لأنني حققتها منذ وقت طويل وكل الذي كان يشغلني هو أي ثقافة سوف انقلها إلى جمهوري في مصر والدول العربية وأعتقد أنني وفقت في نقل ثقافات موسيقية إلى المستمع العربي من خلال البوماتي وتجاربي فقدمت موسيقات التكنو، والديماكس، والراب وأشياء كثيرة قدمها لي اصحابها الأصليون وفقا لمعطيات عربية فالجمهور العربي هو الذي يهمني في المقام الأول كما قلت لك من قبل. ـ كانت لك تجارب تمثيلية في المسرح والسينما أو التلفزيون؟ ـ مع كل تجربة تمثيلية سواء كانت سينمائية أو مسرحية أو تلفزيونية كان أمامي هدف أيضا وهو ألا يؤثر التمثيل على الغناء ولا يتعارض مع مبادئي الفنية، ولو نظرت إلى الأعمال التي قمت بتمثيلها ستجدني مع يوسف شاهين في «حدوتته» المصرية واليوم السادس والمصير ، وسوف تجدني مع خيري بشارة في الطوق والأسورة، ويوم حلو ويوم مر وفي المسرح ستجدني في الملك هو الملك وصباح الخير يا مصر والتلفزيون مع حكايات الغريب وجمهورية ذفتي وغيرها وكلها أعمال ذات قيمة وهذا معيار إنتقالي إلى مكان التمثيل. ـ كيف تري المستقبل . وهل يمكن أن تكف عن الغناء؟ ـ أنا دائما متفائل بالمستقبل وأراه أجمل وحتى وسط كل الأشياء المحيطة التي تطوقنا إلا أني دائما ما أجد من وسط العتمة شعاعا للضوء أتمسك به وأعتبره هو كل الحياة لهذا لا يمكن أن أكف عن الغناء مهما حدث ما أن غاب قمر مليون قمر طالع. ـ ما هي رسالتك الجديدة وحلمك القادم؟ ـ هناك فعلا رسالة جديدة وروح أخرى ستجدها في ألبومي القادم ولأن الأحداث دائما ما تؤثر في كفنان ومطرب فقد أعددت عملا غنائيا عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر والتي أتهم فيها الإسلام بأفظع التهم واستغل أعداء الإسلام الحادث ليروجوا سموما عن ديننا الحنيف ولأني لا أملك إلا الغناء فلقد أعددت أغنية بعنوان مدد يارسول الله تعبر عن الإسلام الحقيقي الذي يعبر عن السلام واحترام الإنسان في كل الأديان ووضعت الكلمات الرشيقة التي كتبتها كوثر مصطفى في الحان وتوزيع روحان بونكا وفي قالب موسيقي قريب من اللغة الموسيقية العالمية. وأعتقد أنها رسالتي إلى العالم وسوف أطوف بها الدنيا كلها وهذا ما أتمناه في المرحلة المقبلة. القاهرة - مكتب «البيان»: