أثارت قصيدة «قرنتية» التي كتبها الشاعر السوداني هاشم صديق غضب الصادق المهدي رئيس الوزراء الأسبق، خاصة وفي مقطع واضح من القصيدة يشير لحال النظام السوداني في ظل حكم المهدية. وجاء غضب المهدي في شكل احتجاج على وصف جاء في سياق القصيدة يقول: كل الشلة يا قرنتية أحالوهم للصالح العام تقول «الدنيا مهدية» في اشارة للتاريخ السياسي القديم، وقال الصادق المهدي انه لا وجه للمقارنة بين الوضع الحالي والسابق. ويمكن القول ان المنتديات الادبية في الخرطوم تتناول قصيدة الشاعر هاشم صديق التي تجسد مأساة «قرنتية» وهي أنثى فرس النهر، وقد لقيت مصرعها في أغسطس الماضي بمنطقة أبي روف بأم درمان بعد ان أوقعها أحد المزارعين في حفرة عميقة حفرها داخل مزرعته قبالة النيل، بعد ان تمكنت القرنتية من القضاء على كميات كبيرة من المحاصيل الزراعية، وقد فشلت محاولات قامت بها شرطة الحياة البرية لانقاذ هذا الحيوان واعادته الى موطنه الأصلي في أعالي النيل. وقد استطاع الشاعر هاشم صديق ان يحوّل ببراعة مأساة هذا الحيوان الى محاكمة للنظام، لدرجة ان الجهات الامنية منعت الصحف المحلية من نشر القصيدة التي يقول مطلعها: قرنتية... لا دبّابة برمائية لا جاسوسة مدسوسة لا غواصة روسية لا مختلسة مال شركة لا قصفت حدود «فشلا» لا كسرت صريف كسلا ولا معروفة ختمية والشاعر يريد ان يقول ان هذه القرنتية بريئة ولم تشارك في كل المهددات الأمنية ولم تشارك في قصف «فشلا» وهي مدينة في جنوب السودان. كما لم تشارك في غزو مدينة كسلا في شرق السودان، ولم تختلس «مال شركة» في اشارة الى فساد. وتمضي القصيدة الى ان يقول شاعرها: قرنتية... لا ظلمت بدون احساس لا عصرت شباب الناس لا كتمت على الأنفاس لا داستنا زندية أي ان هذه القرنتية لم تشارك النظام في مصادرة الحريات، كما انها لم تجر «شباب الناس» قسرا الى التجنيد الاجباري. الخرطوم ـ مكتب «البيان»: