حذرت تقارير أمنية وصحية جزائرية من انتشار أمراض وتصرفات مضرة بالمجتمع حملها أفارقة يقيمون بصفة غير شرعية في عدة جهات من البلاد خاصة في العاصمة ووهران والمدن الكبرى بالجنوب مثل تمنراست و أدرار وعين صالح و تيميمون. وكشفت التقارير عن انتشار ما يسمى محليا «الأوبئة الحدودية» بشكل مثير في الجنوب بفعل احتكاك سكان المنطقة بالغرباء، كما سجلت مئات من الحالات المتعلقة بممارسة نشاطات ممنوعة مثل البغاء وتزوير الأوراق النقدية والوثائق الإدارية والاتجار بالمخدرات. وتعتبر ولاية تمنراست الواقعة على بعد 2200 كلم جنوب العاصمة أكثر مناطق البلاد تضررا من الآفات المتنقلة عبر الحدود وقد طلب مسئولوها من السلطات المركزية تعزيز إجراءات الحماية لتذليل المخاطر الناتجة عن تسرب آلاف من الأفارقة معظمهم غير مراقب صحيا ومستعد لممارسة أي عمل يمكنه من كسب قوته وان كان ذلك على حساب القوانين الجزائرية. وتنتشر بمدينة تمنراست أحياء إفريقية اتخذت شكل «مستوطنات» حقيقية لا تمتلك السلطات القائمة على أمن المدينة القدرة على مراقبتها. وتمارس بها مختلف الأعمال المخلة بتوازن المجتمع. وسجلت عدة مداهمات قوية للشرطة لكنها لم تفلح في اقتلاع جذور الرذيلة بهذه التجمعات ويقول السكان إن هؤلاء الأفارقة يعرفون خبايا تلك المناطق أكثر مما يعرفها أهل البلد ويروي سكان تمنراست قصصا مثيرة عن ملاحقات بين الشرطة وعصابات الرذيلة في الأحياء الإفريقية تشبه الى حد كبير تلك التي تعرضها الأفلام الأمريكية بينالشرطة وعصابات الشباب الجانح. وفي العاصمة يوجد عدد غير معروف من الأفارقة يشتغلون لدى بعض العائلات في الشئون المنزلية كما يقوم آخرون بأعمال في ورشات البناء مقابل أجور زهيدة وإقامة بمكان العمل. وقال مقاول من بلدة الشراقة الواقعة على مرتفعات مدينة الجزائر إنه شغل قبل عامين عشرة شبان من مالي والنيجر وتشاد بأجر إجمالي لا يتعدى ما يطلبه عاملان من الجزائر. وكان الأفارقة الوافدون إلى العاصمة يلتقون في ساحة بور سعيد القريبة من محطة القطار ومراكز الشرطة ينتظرون من يطلب خدماتهم. لكن في السنوات الأخيرة أغلقت سلطات الولاية هذا المكان في وجوههم لأسباب أمنية فانتشروا في كل مكان ولم يعد ممكنا مراقبتهم. وهم يختفون بتواطؤ مع من يشغلونهم. وقد دقت ولاية أدرار قبل شهرين ناقوس الخطر حين ظهرت إصابات بالإيدز في المنطقة وتبين أن المصابين كانوا على صلة بإفريقيات من نيجيريا وغانا والنيجر والسنغال وبوركينافاسو وساحل العاج وحتى من زيمبابوي، جلبهن الى المنطقة سماسرة وتجار الهوى يجري البحث عنهم لكن يبدو أنهم اختفوا. و مع أن الخطر يأتي من الجنوب فان أحد العارفين بشئون المنطقة يؤكد أن الظاهرة ستبقى قائمة وستتفاقم ما لم تضبط أجهزة الأمن في الجزائر و المغرب آلية للتنسيق والعمل المشترك في محاربتها وأكد أن هذا العمل المشترك من شأنه أن يذلل الخطر الى النصف على الأقل كون هؤلاء السماسرة يتنقلون عبر حدود البلدين حاملين الكوارث معهم دون أن يتمكن أحد من ردعهم وقف أفعالهم. وسجلت تقارير رسمية للشرطة الجزائرية فك 14 شبكة للاتجار بالمخدرات وتزوير العملة المحلية والأجنبية خلال عام 2001 يشارك فيها أفارقة من عدة جنسيات الى جانب جزائريين ومواطنين من بلدان المغرب العربي الأخرى ومن الشرق الأوسط حتى أن الأوربيين اعتبروا الجزائر نقطة عبور رئيسية للمخدرات والعمالة بين إفريقيا وأوروبا.