كشف بحث علمي مثير حول أمراض النوم أن معظم حوادث السيارات في مصر سببها مرض «الفاركوليبسي» وهو مرض يصيب السائق بالنوم فجأة اثناء القيادة. الدكتور محمد أنور الاتربي رئيس قسم الأمراض العصبية والنفسية بجامعة عين شمس يقول: لقد بدأت تلك الأبحاث عام 1997 في معمل النوم بقسم الأمراض العصبية بكلية طب عين شمس وتم اكتشاف هذا المرض وهو النوم اثناء اليقظة وهو منتشر في المنطقة العربية خاصة في مصر ويسمى التعسيلة ويصيب النوم المفاجئ المريض من ثلاث إلى أربع مرات يوميا مما يسبب حوادث السيارات واضطرابات في حياة المريض الذي لا يعلم ويعاني منه أنه هو مرض يمكن علاجه وهو أحد أشكال اضطرابات النوم. ويشير د.الأتربي الى ان: اضطرابات النوم متعددة الاشكال من أبرز مظاهرها الأرق وهو مرض شائع من أعراض الاصابة بالاكتئاب وله علاقة بأمراض أخرى مثل الشلل الرعاشي ويصاحب العديد من الاضطرابات الكهربائية بالمخ كذلك الكوابيس من الاضطرابات الشديدة التي تحدث اثناء النوم، وايضا المشي اثناء النوم وهو حالة نفسية أو مجرد ادعاء تمثيلي للهروب من جريمة نكراء وقد وقعت حادثة شهيرة في الولايات المتحدة عندما قتل رجل زوجته مدعياً انه مريض بداء النوم وهذا أمر غير منطقي فنحن جميعا نحلم أحلاماً مرعبة نتشاجر خلالها ونتقاتل ولكنها لا تتحول الى حقائق وقد درسنا في معمل النوم داء المشي اثناء النوم فوجدنا اننا جميعا في مرحلة الحلم نصاب بحالة من الشلل الحركي فيما يعرف بمرحلة الرم فتقف دورة فسيولوجية الجسم اثناء الحلم تماما ولذا فإنه من السهل على معمل النوم اكتشاف المريض الحقيقي بذلك الداء. اضطرابات النوم ويضيف د.الأتربي: ومن أخطر اضطرابات النوم على حياة الإنسان هو مرض وقف التنفس اثناء النوم وهو مرض شائع ولكن قد لا يشعر به المريض فجميعنا يقف التنفس لدينا اثناء النوم لفترات قصيرة للغاية فإذا تجاوز الأمر تلك المرات القليلة وتوقف التنفس مدة 30 ثانية فقد يؤدي هذا للاصابة بالاختناق وفي المراحل الأولى للمرض ينتبه مركز التنفس في المخ فيعود الشخص للتنفس ثانية وفي حالة عدم قيام مركز التنفس بوظيفته فإن هذا قد يؤدي للوفاة وقد يؤدي في حالة أخرى الى عوز الاكسجين في الجسم وموت الخلايا ومن مضاعفاته الشهيرة ارتفاع ضغط الدم نتيجة اصابة المخ. وقد اثبتت الابحاث العلمية ان هناك عاملين يؤديان الى الاصابة بمرض وقف التنفس اما وجود علة بالمخ أو علة بمجرى التنفس خاصة لدى الشخص البدين الذي يعاني من الشخير اثناء النوم وسقف الحلق لديه متهدل فتسد اللهاة مجري التنفس ويصاب بالاختناق وفي تلك الحالة يمكن اجراء عملية لاصلاح اللهاة أو توسيع المجرى وهذه العمليات يقوم بها عدد من المتخصصين في مصر من أقسام التنفس والرئة والأنف والاذن ومعرفة سبب الاصابة بالمرض هام جدا ومعمل النوم هو الوحيد الذي يمكنه تحديده بدقة. وهناك نوع من الاجهزة التعويضية لوقف التنفس يتم وضعها على المريض بشدة حتى اذا توقف التنفس لفترة أطول نسبيا يتم تعويضه صناعياً بالأكسجين. ويضيف الأتربي: ومن أكثر اضطرابات النوم طرافة هي النعاس القهري وهي ترجمة وضعتها بنفسي لتعريف ذلك المرض الذي يطلقون عليه في المصطلح الانجليزي مرض التخدر وهذا المرض هو النوم المفاجئ اثناء النهار ويصيب عادة الاشخاص الذين اعتادوا العمل في وظائف مسائية لفترات طويلة ثم انقلبوا فجأة لوظيفة صباحية وهي احدى مشاكل المصانع في الخارج كما إن النوم القهري أثناء النهار من المضاعفات الشهيرة لاصابات المخ. وحتى نسبة ال90% من مرضى النوم المفاجئ القهري يصابون بشكل مؤقت في عضلات الوجه والرقبة لمدة ثوان وهذه الاصابة غير الطبيعية في الرقبة مختلفة عن الاحساس بالضعف أو الاجهاد فالاخير يعد مرادفاً لضعف عضلة القلب. أما الثقل في العضلات فينتج عن اصابة الجهاز المحرك في الجهاز العصبي وهنا تظهر حرفة الطبيب في التفريق بين الحالتين وهنا تظهر فوائد معامل النوم فمعمل النوم عبارة عن جهاز كمبيوتر يقوم بتحليل نتائج وظائف الجسم اثناء النوم وقياس رسم المخ الكهربائي ورسم العضلات والقلب والتنفس وحركة القفص الصدري ونسبة الأكسجين بالدم اثناء النوم وعمل رسم بياني للنوم في كل ساعاته ويقوم بعرض البيانات وتحليلها وابراز التغيرات في الوظائف جميعها وعرضها على الطبيب وهذه المعامل منتشرة جدا في عيادات الاطباء بأوروبا وأمريكا وسوف تشهد السنوات القليلة القادمة ثورة جديدة في استخدام معمل النوم المحمول الذي يتم تركيبه بجوار المريض في بيته وعلى سريره للتخلص من مشكلة عدم قدرة بعض المرضى على النوم في المعمل. ومرض النوم المفاجئ يعتمد علاجه على التشخيص الدقيق لاضطراب النوم ومن مضاعفات الاصابة بالمرض ان 80 ينامون أثناء العمل مماقد يؤدي الى حدوث اصابات وتعطل الانتاج وهناك واقعة حدثت بالفعل لسفير احدى الدول العربية الذي نام أمام وزير الخارجية رغماً عنه لاصابته بمرض النوم المفاجئ أو النعاس القهري و60 من سائقي السيارات الذين ارتكبوا حوادث اثناء القيادة هم في واقع الأمر قتلة مظلومون لانهم اصيبوا بالمرض مع عدم معرفتهم به وبالتالي لم يخضعوا لأي علاج ونسبة الاصابة بالمرض في العالم كله هي 1 - 4000 شخص وتقترب النسبة في مصر من ذلك المعدل. وتجدر الاشارة الى ان القيلولة أو نوم الظهيرة عند العرب هو نوع من أنواع النعاس القهري اذ انهم يمارسون خلال فترة الظهيرة نوعاً من التعويض نتيجة الحاجة الى النوم. القاهرة - فيصل حماد: