أخيرا نجح الكوميديان الشاب هاني رمزي في عمل المعادلة الصعبة بتجربته الثالثة جواز بقرار جمهوري التي جمع فيها بين الكوميديا الهادفة والمضمون الجيد فحصل على ما يشبه الاجماع عند النقاد والمشاهدين على نجاح الفيلم، كانت التجربة الأولى لهاني رمزي مع فيلم شلة بنات وبس ثم صعيدي رايح جاي كتجربة ثانية وقد تعرضتا لانتقادات كثيرة رغم نجاحهما جماهيريا وهو ما دفع هاني للاصرار على تقديم فيلم يرضي جميع الأذواق في تجربة لا ينقصها النضج. وعن هذه التجربة يقول هاني رمزي انني كنت أحلم بتقديم الفيلم منذ أكثر من ثلاث سنوات وقبل فيلمي شلة بنات وصعيدي رايح جاي لكن للأسف لم أجد منتجا يتحمس له نظرا للتكلفة العالية التي يحتاجها الفيلم وكان رأيهم أنني لابد أن أقدم أفلاما خفيفة أحقق بها الانتشار أولا وبعد ذلك يمكن الخوض في تجربة جواز بقرار جمهوري يعني بصراحة كان فيه ضعف ثقة من المنتجين لكن عندما حققت أفلامي ايرادات كبيرة وجدت ترحيبا وبصراحة المنتج والموزع محمد حسن رمزي اشترى السيناريو وقتها لأنه كان متحمسا للفكرة ولكن بخبرته كمنتج وموزع رأى أن ننتظر الوقت المناسب. ـ وكيف تم التعاون بينك وبين المخرج خالد يوسف؟ ـ بعد تجربة خالد في العاصفة استشعرت أنا والمنتج محمد حسن رمزي مدى تميز خالد كمخرج الذي لا يقل مستواه عن مخرجين كبار فهو مخرج متمكن من أدواته ويمتلك احساسا عاليا بالكلمة ووجدت أن المنتج مؤمن جدا بقدرات خالد وأنا أبديت رغبتي في التعاون معه وتمنيت أن يتحمس هو لموضوع الفيلم وبالفعل كان حماسه لا يقل عن حماسنا. ـ ألم يكن هناك تخوف من انتماء خالد لمدرسة يوسف شاهين البعيدة عن الكوميديا؟ ـ لما جلست مع خالد أكثر من مرة وجدت أنه يمتلك احساسا كوميديا عاليا ويفكر جيدا فيما بين السطور ويمتلك لغة سينمائية عالية وبسيطة في نفس الوقت كما أن لديه اصراراً على النجاح والحقيقة أنه بذل جهدا كبيراً لكي يخرج الفيلم بهذه الصورة. ـ هل كان التصوير الخارجي اضافة للفيلم؟ ـ بالتأكيد وهذه رؤية المخرج ونحن رحبنا جدا بها رغم الجهد الكبير الذي تحملناه، فالمخرج صور حوالي 90% من مشاهد الفيلم خارجيا والأصعب من ذلك توقيت التصوير فقد كان التصوير في عز الصيف الى جانب التجمعات الكبيرة للناس حول الكاميرات في قلعة الكبش وأمام وزارة الخارجية وتعرضنا لمواقف كثيرة لكننا تحملنا لكي يخرج الفيلم بهذه الجودة. ـ الاداء الجيد لهاني رمزي هل كان بتوجيهات المخرج؟ ـ لاشك أن خالد وجهني كثيرا وأنا اجتهدت في أداء كل مشهد بصدق ودقة، والحقيقة أن هذه النوعية التي تعتمد على كوميديا الموقف لا يصلح معها تهريج ولا يصلح معها الافيهات اللفظية فالجمهور في كوميديا الموقف يضحك معي وليس علي والفارق كبير، كما أن هذا النوع من الكوميديا يعيش طويلا، الفيلم أيضا لم يكن كوميديا فقط وإنما تضمن جوانب سياسية واجتماعية وانسانية ولهذا كان لابد أن يكون الاداء على نفس المستوى. ـ هل ستكون أفلامك القادمة على نفس المستوى؟ ـ نجاح الفيلم خلق عندي حالة من الخوف لما سأقدمه مستقبلا، وبالطبع لا أستطيع أن أقدم مضموناً سياسياً في كل الأعمال القادمة ولكن على الأقل سأقدم موضوعات هادفة ذات مضمون جيد، المشكلة أن الناس عندما تجد فيلما جيدا تتمسك بهذا المستوى ولكن في الحقيقة أن توافر هذه النوعية صعب جدا ليس بسبب الامكانات المادية فقط ولكن بسبب نقص المهارات بداية من الفكرة، زمان كان الكوميديانات يعتمدون على أسماء كبيرة جدا من الكتاب أمثال بديع خيري وأبوالسعود الابياري ونحن الآن نعتمد على ورش عمل لكي نصل الى الدرجة التي يرضي عنها الجمهور، ولذلك فإن النجاح بالفعل هو مسئولية كبيرة ويضع الفنان في مأزق. ماذا سيقدم في المرة المقبلة؟ ـ الفيلم لم يحقق الايرادات المتوقعة رغم المستوى الجيد فهل يضايقك ذلك؟ ـ الايرادات التي حققها الفيلم حتى الآن وفي حدود الموسم الحالي تعتبر جيدة جدا اذا وضعنا في الاعتبار أن معظم الايرادات تحققت خلال اسبوع العيد ثم تراجعت بسبب المدارس واقتراب الامتحانات والبرد ولكن أعتقد أن اجازة منتصف العام ستعيد للفيلم جماهيريته وعلى أي حال الايرادات تحسب في نهاية العرض وليس في أوله. ـ وهل يشغلك أن فيلم محمد فؤاد رحلة حب تخطت ايراداته فيلمك بنسبة ليس قليلة؟ ـ لا طبعا محمد فؤاد مطرب له شعبية كبيرة ويستحق النجاح وفارق الايرادات له عوامل كثيرة أولها أن الفيلم يعرض في دور عرض أكثر من فيلمي كما أنه حصل على دور عرض متميزة وسعتها أكبر ويكفي مثلا سينما مثل روكسي وسينما التحرير فهذه الدور مساحتها أكبر ومواقعها متميزة وعدد مشاهديها أكثر وفي مواقع ذات كثافة عالية، أنا شخصيا أرى أنني قدمت فيلما جيدا لا ينقص النضج ونادرا ما يحدث اجماع على جودة الفيلم ومسألة الايرادات أرزاق وحظ، وبالمناسبة الحالة الاقتصادية المتدهورة حاليا لها تأثير كبير على السينما والمسرح وأنا شخصيا كنت أتمنى أن يعرض فيلمي في الصيف المقبل خلال فترة الاجازة وانتعاش السياحة لكن الموزع رأى أن عيد الفطر مناسب لنزول الفيلم وطبعا الرأي الأول والأخير له. ـ هل ايرادات الشباك فقط هي الفيصل في المنافسة بين مجموعة الكوميديانات الموجودة أم أن المستوى الجيد للفيلم له اعتبارات عند هذا الجيل؟ ـ بالتأكيد مستوى الفيلم له اعتبار عند أي ممثل وعندما يكون الفيلم جيد يخلق حالة من الغيرة عند الآخرين فأنا عندما أشاهد فيلماً جيداً لهنيدي أتمنى تقديم عمل مثله وربما اجتهد لتقديم الأفضل، وأنا استشعرت هذه الحالة عقب العرض الخاص لفيلمي جواز بقرار جمهوري. ـ مسألة الأجور في بورصة النجوم هل يحددها مستوى الفيلم أم ايراد الشباك فقط؟ ـ المسألة خاضعة للعرض والطلب وآخر ايراد للفيلم هو الذي يرفع الممثل أو يثبته أو يخفض أجره وعلى أي حال نحن كجيل شباب نجحنا في اضافة دم جديد للسينما ليس على مستوى التمثيل فقط ولكن في مختلف الفروع اخراج وتصوير ومونتاج وموسيقى ومكساج وكل واحد منا أصبح له بصمة خاصة به وهذا كل ما كنا نتمناه، وطبعا ساعدنا في ذلك أن جمهور السينما الآن من الشباب ويريد أن يرى لغة قريبة من وجدانه وقد وجد فيما نقدمه هذه اللغة فنحن نمثل هذا الجيل، وهذا بالطبع لا يقلل من قيمة العمالقة الذين سبقونا. تتقليد النجوم ـ تقليد حضور النجم لافتتاح فيلمه في دار العرض أو تردده على بعض دور العرض لحضور الفيلم وسط الجماهير ظاهرة انتشرت بين المجموعة الحالية من النجوم فهل تضيف لرصيدكم عند الجمهور؟ ـ بالتأكيد هذا التقليد يخلق حالة من الحميمية بين الجمهور والفنان، وأعتقد أن الفنان يستفيد من هذا التقليد الى حد كبير لأنه يتعرف على رد فعل الجمهور ويعرف ما الذي يريده من الفنان، وفي دار العرض يشعر الفنان بنبض المشاهد، متى يضحك ومتى يتأثر، هذا التقليد يعطي خبرة كبيرة للممثل يجعله يستشعر ما الذي يمكن أن يقدمه فيما بعد، أنا شخصيا حضرت 8 حفلات لفيلمي الجديد وأعتقد أنني استفدت الى حد كبير من حضوري هذه الحفلات، هذا التقليد أيضا نتبعه عند عرض الفيلم في الدول العربية ونحن نستعد كأسرة متكاملة لفيلم جواز بقرار جمهوري للسفر منتصف الشهر المقبل الى الامارات ولبنان وسوريا والأردن لحضور افتتاح الفيلم هناك. ـ الكوميديان هاني رمزي من الذي يضحكه؟ ـ الفنان الكبير فؤاد المهندس، أنا أعتز به جدا، وأحتفظ بجميع أفلامه في مكتبتي الخاصة وأنا تلميذ هذا الفنان الكبير وقد تبناني بعد مسرحية وجهة نظر وقدمت معه مجموعة من الأعمال، والفنان نجيب الريحاني أيضا أضعه على رأس قائمة الكوميديا فهو الضاحك الباكي، كما يضحكني أيضا الفنانان الكبيران عادل امام وسمير غانم وكل زملائي الحاليين هنيدي وعلاء وأشرف عبدالباقي وصديق عمري صلاح عبدالله. القاهرة ـ مكتب «البيان»: