من نادي العين الرياضي انطلق عبدالمنعم العامري كلاعب لكرة القدم يتغنى بانتصارات فريقه ويعبر عن فرحة الجماهير العيناوية في المباريات واللقاءات الحساسة والحاسمة وكانت الأغنية الرياضية مدخله لعالم الفن والطرب والموسيقى، فاعتزل الكرة واحترف الغناء منذ سبع سنوات حيث أصدر أربعة ألبومات غنائية حققت له الشهرة والانتشار والنجومية محليا وخليجياً بل وعربياً أيضاً فهو مطلوب للغناء في القاهرة منذ العام الماضي ويسعى لتحقيق هذه الأمنية قريباً كما يستعد لاصدار ألبومه الخامس محلياً، التقيناه وحاورناه حول عدد من القضايا الفنية الساخنة في الساحة المحلية ووضع الفنان الاماراتي بين زملائه من الخليجيين العرب ومشكلاته ورؤيته في الموسيقى والغناء القديم والحديث. وهنا نص الحوار: ـ كأحد أهم الأصوات الغنائية الشابة في الامارات لم تتجه نحو التجديد والتحديث وتشبثت بالتراث فما هي رؤيتك الفنية للأغنية الاماراتية في عصر سريع الايقاع والتطورات؟ ـ أولاً أنا لست اكاديمياً ولا محللاً أو ناقداً لكنني ببساطة شديدة أقول لك انني أقوم بعملية تهذيب للتراث ولا أقول تطوير أو تحديث، لأن هذه المصطلحات تعبيرات فنية لها معانٍ ودلالات كبيرة في فن الموسيقى، أما التهذيب كما أسميه للأغنية الشعبية الاماراتية فهو يبقي عليها في قالبها وثوبها التراثي الأصيل، لكي تظل تحمل الطابع المحلي لبيئتنا والذي عرفنا به حتى في الدول الخليجية المجاورة، كما انني كبرت وتعلمت وتربيت على هذا اللون الشعبي الخاص بنا والذي تميز في أدائه الرواد ومنهم علي بن روغة، وقد وصلت هذه الايقاعات الاماراتية لليمن والسعودية وسمعتها في موريتانيا وتونس والمغرب وعلينا ان نحافظ على الرتم المحلي لأنه تراث مثل الهوية الاماراتية لكن فقط يمكننا ان ننقيه من بعض الشوائب سواء في فلكلور النص والكلمات أو التوزيع الموسيقي الجديد الأكثر زخماً الذي يعايش ايقاع العصر بشرط عدم الابتذال والاسفاف أو تشويه التراث الموسيقي في الغناء مثلما فعلت في «تريد الهوى.. وينتي.. وطرفه وغيرها والتي لاقت الكثير من الاقبال والنجاح ليس في الامارات وحسب ولكن في الخليج بشكل عام وبعض الأقطار العربية أيضاً. ـ لكن شهرتك تمحورت حول هذا اللحن التراثي الجميل «تريد الهوى..» وأنت تعرف اننا في زمن مطرب الأغنية الواحدة، فكيف ستحافظ على هذا النجاح؟ ـ «تريد الهوى..» مرحلة وانتهت وبالفعل نجحت وقدمتني للجمهور لكنني لم ولن أتوقف عندها بدليل انني أصدرت أربع ألبومات حققت في أسواق الكاسيت بالامارات والخليج مبيعات عالية واخترقت بعض السقف العربي ووصلت لبيروت والقاهرة ولكن لكل مغن أو مطرب بعض الخصوصية في بعض الأغنيات التي يشتهر بها ولا اقتنع قط بمطرب الأغنية الواحدة مهما نجحت أو حققت حتى الملايين مثل «لولاك» أو «السح الدح» أو «بأكره اسرائيل» لأن ذلك يعتبر محض صدفة وهذا النوع من النجاح الذي يأتي دون تعب أو عمل وبضربة حظ واحدة لا يصنع الفن الأصيل ويزول مع مرور الأيام ولا يبقى قط في الوجدان لذلك أنا دائماً مع الأصالة الفنية والغناء المتواصل بالعطاء الدائم!! ـ كانت اطلالتك عبر شاشات محطات الامارات التلفزيونية في البدايات بكم أكبر وبتكرار مستمر لكنك الآن شبه مختفٍ فهل ذلك يرجع لقلة عدد الأغنيات المصورة فيديو كليب أم ماذا حدث؟ ـ رصيدي من الأغاني المصورة خمس أغنيات وهي ليست قليلة في سبع سنوات، ولكن للأسف يتم اذاعة «تريد الهوى..» ويتم امال أغاني مثل: الوداع، غنوة، دقة بابك، وينتي، وكذلك لا ننسى ان الرصيد الفعلي لنا كمطربين والأهم في محطات التلفزيون هو الحفل المصور في معظم المحطات والذي يضم العديد من الأغنيات والمواويل وللأسف الشديد لا تذاع مثل هذه الأغنيات الجماهيرية من الحفلات إلا نادراً في محطات الامارات، بينما يحدث العكس على قنوات مثل الـ «mbc» والـ «art»، وغيرها رغم انني اسعد كثيراً وأحرص على ان أتواجد على محطات التلفزيون في بلدي الامارات، لكن المسئولين في هذه المحطات والمذيعين والمذيعات مقدمي برامج المنوعات والأغاني يفضلون دائماً الفنان العربي من مصر ولبنان وسوريا على أي فنان محلي، لهذا أشاهد نفسي كثيراً في المحطات الأخرى، وهذا ما يحزنني بالفعل، وحتى اذاعات الـ F.M تمارس علينا أو على عبدالمنعم بالتحديد التجاهل والنسيان المتعمد ويتم توقيف الأغاني لفترات طويلة والناس تسألني ولا أعرف الاجابة ولا الأسباب رغم انه من البديهي ان تخدم مثل هذه الاذاعات التي هي ملك للامارات بلدنا، لكننا للأسف نسمع أخبارنا الفنية من اذاعات الكويت والسعودية! ـ هناك تواصل اعلامي مرئي تحديداً مع احلام وميحد وبالخير، وقد تكون بالنسبة لهذه المحطات في تصنيفك الفني لست من النجوم فما رأيك؟ ـ للأسف دعني أقولها لك بصراحة، بعض المسئولين عن برامج الأغاني والمنوعات في محطاتنا التلفزيونية من لبنان وسوريا أو مصر ومعظمهم لا يعرف من فناني الامارات سوى أحلام وميحد حمد والحقيقة ان الغناء في الامارات ليس ميحد وأحلام فقط هناك الكثير من الأسماء المهمة في عالم الغناء، وأنت تعرفها جيداً وقد تكون الصحافة هي الأكثر وعياً وعلما بخفايا وأسرار الساحة ولكن التلفزيونات غارقة في الرقص والفن الهابط ولا تولي للساحة المحلية أي اهتمام يذكر، وأنت أيضاً تعرف ان سياسة اذاعة دبي F.Mهي 80% لبث الأغاني المحلية وهذا انجاز جيد ومتنفس حقيقي لنا وكذلك نستثني قناة الامارات، لكن هذا لا يعفي باقي القنوات والمحطات الاذاعية وأنت تعلم اننا والحمد لله في الامارات لدينا منها الكثير لكنها متفرغة تماماً لفناني وفنانات لبنان وسوريا ومصر فإلى متى هذه السياسة الاعلامية الظالمة؟ نعم أعترف ـ تشارك بانتظام في مهرجان ليالي تلفزيون دبي، وهناك بعض التوتر في علاقة هذا البرنامج ببعض مطربي ومطربات الامارات سواء من ناحية الأجر أو اختيار الوقت والحفل، والضيف العربي الآخر، وما إلى ذلك، فما مدى مصداقية مثل هذه المشكلات؟ وكم يدفعون لك؟ ـ نعم بالفعل أنا أشارك بانتظام في ليالي تلفزيون دبي ولم أظلم قط من ناحية الأجر وبالفعل تقاضيت العام الماضي مبلغ عشرة آلاف دولار وأظن ان ذلك الأمر يخص العلاقة بين التلفزيون وكل مطرب أو مطربة على حدة لأنه ليس من المعقول ان نطالب بتوحيد الأجور ودعم الفنان المحلي يمكن باختيار مشاهير الغناء الذين يحضر لهم الكثير من الجمهور ليغني في حفلتهم والمشاركة مسألة اختيار وحرية واتفاق ولا يجب ان يجبر أي فنان على الغناء ومسألة الواجب الوطني هذه بعيدة عن المشاركة لأن المسألة حفل غنائي وليس مناسبة وطنية، الغناء عاطفي وليس أغنيات وطنية والتلفزيون وأيضاً أي فنانة أو فنان حر في ان يوافق على الاتفاق أو لا، والمقارنة بالنجوم العرب من المطربين والمطربات أمر لا يجوز لأن لكل منهم وضعه الخاص في النجومية وشروط التعاقد وما إلى ذلك وهذه هي الصيغة التي يتعامل بها كل فنان كبير «الحرية في القبول أو الرفض» أي ان معظم المشكلات سواء من جانب المحطة أو من جهة الفنانين والفنانات مشكلات مفتعلة وليس لها أي أساس ولا يجب ان تأخذ أكبر من حجمها الطبيعي! ـ يقال أيضاً خلف الكواليس ان الكثير من الفنانين المحليين يدفعون لبعض الصحف والمجلات العربية في سوريا ولبنان لتضع صورهم كأغلفة أو لتستضيفهم بعض الفضائيات فما رأيك؟ ـ اسمح لي ان أقول لك ان ذلك من الأمور الخاصة وكل فنان يرسم لنفسه الخطة الدعائية التي يراها صالحة، وقد فعل ذلك معظم الرواد وكل جيل فيه عيوب وسلبيات وجيل الشباب كذلك إذا اعتبرنا ان ذلك من الأخطاء أو السلبيات لكن عن نفسي لا أوافق قط أن أدفع لأي محطة أو لأي مجلة لانني أثق بفني وبنفسي وإذا كان الفنان موهبة حقيقية فان هذه الموهبة تفرض نفسها اعلاميا ولا يستطيع أحد أن يقف في طريق انتشاره أو نجوميته!! لهجة المازم ـ أيضا هناك انتقادات لاذعة لمحمد المازم وهو من جيلك لانه يغني باللهجة الشامية وبايقاعات غير خليجية فهل أنت مع هذا الاتجاه الفني أم ضده؟ ـ المازم نجح فعلا سواء في الامارات أو الساحة الخليجية ككل ووصل لبلاد الشام بلونهم وايقاعاتهم السريعة والراقصة لكن عليه فقط ألا ينسى جمهور الامارات فالبعض يعتقد ان الشهرة والانتشار تحتاج للغناء المصري أو الشامي رغم ان الاغنية الاماراتية وصلت للمغرب العربي: خمس الحواس وصلت لكل الساحات وعلى الفنان أن يجرب ويختار لونه الخاص به لكنه أيضا مكلف ضمنيا ان يهتم بتراث وفن أرضه ووطنه لتكون له هوية يتم التعرف عليه من خلالها!! ـ وما رأيك بالثقافة الضحلة التي يتكئ عليها معظم الفنانين والفنانات التي تكشف عن عوراتهم أحيانا في اللقاءات والمقابلات الصحفية والتلفزيونية؟ ـ صحيح أنا معك تماما الكثير من الفنانين والفنانات لا يعرف من الفن سوى الرغبة المحمومة في الشهرة والنجومية ونحن في الامارات في أمس الحاجة لانشاء معاهد موسيقية وفنية حكومية يتم فيها تأهيل الفنان ثقافيا ودراسيا لان الفنان المثقف دائما هو الفنان الملتزم ودراسة الفنون أصبحت أمرا هاما وضروريا لان غياب مثل هذه الكليات والمعاهد يساهم بشكل كبير في انتشار الفن الهابط ويتيح الفرصة أمام المدعين من اصحاب المواهب غير الحقيقية! وأنت تلاحظ ان الساحة الفنية حاليا تعتمد أولا وأخيرا على مقدرة الفنان الاقتصادية والعلمية والثقافية وبجهوده الذاتية عليه ان يخطط ويقرر ويقدم مشروعه الفني لكن بوجود مثل هذه المعاهد المتخصصة يجد الفنان دعما اكاديميا راقيا ليتجه الاتجاه الصحيح بدلا من التخبط العشوائي الذي يقود للادعاء والجهل فالفن رسالة سامية. ـ أخيرا ما هي أهم وأغلى أمنياتك في العام الجديد التي تعمل جادا لتحقيقها في الفن؟ ـ تظل القاهرة هي الامنية الاهم والاغلى والحلم الذي يراودني ويراود أي فنان عربي وأنت تعرف انه لا يوجد أحد من مشاهير الغناء في وطننا العربي حقق شهرته ونجوميته بعيدا عن القاهرة ولدي اتصالات وعلاقات جيدة وبالفعل كان من المقرر أن أحقق هذه الامنية بالغناء في القاهرة لكنها تأجلت وسوف أحاول جاهدا تحقيق ذلك في أقرب فرصة ولكن بشكل مدروس كي أستفيد تماما من الجمهور الغفير الذي يحسب له أكبر الفنانين والفنانات ألف حساب! حوار: مسعد النجار