عام جديد يقبل على طريق مفروشة بآلام المقهورين الكثيرة وبآمال الانسانية المعذبة القليلة، واذ نجد لقدوم هذا العام البهجة المعتادة فنحتفي به ونرحب، فنأمل ان يكون حاملا في جعبته ما يضفي السلام والوئام بين بني البشر قاطبة، ولعل الذي عبر عن الواقع الحقيقي الذي يأتي فيه هذا العام هو العدد الجديد من مجلة العربي الصادر في يناير 2002م الذي يحمل غلافه بهاء وروعة المسجد الاقصى وسط القدس الجريحة. وبدءا من صفحاته الاولى التي حملت حديث الشهر «ماذا يتبقى من نظرية صراع الحضارات؟» يكشف الدكتور سليمان العسكري تلفيقا علميا هائلا في الرؤية الهنتنجتونية يتلخص في تجاهلها للدول والمؤسسات السياسية ودورها، فالغرب عندهنتنجتون كتلة واحدة متجانسة رغم الاختلافات الشديدة بين امريكا والدول الغربية، والحضارة الاسلامية عنده كتلة واحدة ايضا وليست دولا وشعوبا وقوميات، ويصنف هنتنجتون الحضارة الغربية تصنيفا تاريخيا وجغرافيا رغم انها حضارة ما بعد دينية ومحصلة لتراكمات هائلة من التحولات والحركات الثقافية والاجتماعية، هذا عدا ان الحضارة الغربية لا تواجه حضارات اخرى وانما هذه المواجهات بين امريكا والعالم، والصراع الحاصل هو صراع حضاري وليس صراع حضارات. وانطلاقا من صفحتين متشحتين بالسواد يبدأ ملف القدس التي تعيش تاريخا من الألم النبيل بعد عام من الانتفاضة ويشارك في هذا الملف الصحفيان الفلسطينيان محمد الخطيب الكسواني وعمران الرشق في استطلاع يستعرض تاريخ وجغرافية مدينة القدس واوضاعها الاقتصادية السيئة وما تعانيه من دعايات صهيونية واشاعات مضللة ونوايا اسرائيلية في الاعتداء على المقدسات غير اليهودية، ثم الاحوال التي آل اليها بيت الشرق في ظلال الاحتلال. ويكتب الدكتور عزمي بشارة عن الدمار الاسرائيلي بمختلف الآلات الحربية ومحاولة الفلسطينيين اعادة البناء والصمود الدائم في وجه قوات الاحتلال التي تتمادى، وكتب الدكتور مصطفى البرغوثي عن معاناة الفلسطينيين وتضحيتهم ولكن نظرته كانت ترنو الى أمل التحرير الذي يحدو بالفلسطينيين لمواجهة القوات الصهيونية الاستعمارية التي تشدد الحصار وتنتهج سياسة التطهير العرقي محاولة اقتلاع المقاومة الفلسطينية. ومن الملف الفلسطيني الى ملف الاسلام والغرب، وهذا الملف يتناول قضية صدام الحضارات وانتظار لحظة الحوار وشارك فيه الدكتور حسن حنفي بما كتبه حول الغرب، وازمة البحث عن عدو وكتب مسعود ضاهر عن العرب والغرب وما في تاريخهما من علاقات مشوهة ثم يؤكد الدكتور محمد جابر الانصاري ان العرب في «علاقة مشوهة» مع النفس ويرصد محمد سيد احمد تصاعد الارهاب وصدام الحضارات.