يبدو ان الفراشة البنية مرتاحة في مكانها على قميص جيب هيفيتز، انها تزحف على كتفيه ذهابا وايابا وهي متفردة وتغلق جناحيها باستمرار. أما هيفيتز فإنه يقف ساكنا ويدع الفراشة تقوم بنزهتها ولا يبدي حراكا حتى عندما تقترب من رقبته. فهذه الفراشة ومنزلها الذي هو واحة من الهدوء والسكينة في هذه المدينة الصاخبة هي سبب مجيئه الى المتحف الامريكي للتاريخ الطبيعي. ويقول هيفيتز الذي يعترف بأنه لا يحب أي حشرة اخرى كما يحب الفراشات، إن هذه المخلوقات تعطيه شعورا بالسكينة والسلام، وهي ترفرف حواليك ولا تزعجك البتة. والواقع ان هناك الكثير من الفراشات المرفرفة في أجواء المتحف، داخل محمية دافئة ورطبة ومليئة بالاشجار التي تحبها الحشرات، والتي لا تبعد كثيرا عن القاعة التي يعرض فيها الهيكل العظمي لديناصور عملاق عند مدخل المتحف من الناحية الغربية للسنترال بارك. وقد تم افتتاح المحمية تحت شعار «فراشات استوائية في الشتاء» في شهر نوفمبر الماضي حيث ستبقى حتى شهر مايو المقبل. ولأول مرة بات بوسع الزوار ان يدخلوا الى المحمية لمشاهدة مئات الفراشات ذات الأجنحة الملونة التي جيء بها من مختلف أنحاء العالم. المحمية التي تدعى فيفاريوم تتميز بهدوء تام، وهي تشبه ملعبا لكرة المضرب وطولها 18 مترا وعرضها 63 أمتار، والرطوبة فيها ثابتة عند 80 درجة. وتتدلى من السقف الذي يرتفع عن الأرض 3 أمتار مصابيح هاليد التي تقلد النور والاجواء في الغابات المطرية. وهناك أشجار ونباتات في كل مكان وتؤمن للفراشات أماكن ترتاح فيها وتبحث عن الطعام. أما بالنسبة للفراشات نفسها، فإن المتحف يحرص على استيرادها من المزارع المتخصصة في كل مكان، في افريقيا وأمريكا الجنوبية، وكذلك من ولاية فلوريدا وتكساس في الولايات المتحدة. ويتلقى المتحف مئات الفراشات من كل نوع كل اسبوع بالنظر الى ان عمر الفراشات قصير ولا يتعدى الأسبوعين. وهناك فراشات «أطلس» الضخمة التي تستورد من آسيا، وهي لا فم لها عندما تخرج من شرانقها وتعيش مدة أسبوع تقريبا على الشحوم التي تلتهمها عندما تكون يرقات. ثم هناك الفراشة الملكية التي تتميز بلونها البرتقالي الأسود والمعروفة بأنها تهاجر بالملايين من كندا والولايات المتحدة الى المكسيك. وهناك ايضا فراشات البومة والطيارة الورقية والدودة الزرقاء، بل فراشة تدعى «علامة الاستفهام»، وفي صندوق معلق بأحد الجدران هناك بيوض تنتظر التفقيس. وقد قرر المتحف ان ينشيء المعرض في العام 1998 بعد ان لاحظ محميات مماثلة في مؤسسات أخرى ـ حسب دافيد هاربي ـ نائب رئيس المعرض الذي يشير الى أن إعداد المعرض كل سنة يتطلب عملا يستغرق من شهر الى شهر ونصف الشهر.