دراسات عديدة قد تم وضعها لدراسة التغيرات الناتجة عن عدم تناول السوائل الكافية في حياتنا اليومية صحيا. في المناطق الحارة خاصة ينتج من جراء الاضطرابات الغذائية ونقص السوائل تغيرات جذرية في حياة هؤلاء الذين يعيشون في هذه المناطق. وقد اثبتت عدة دراسات ان معدل الاملاح واهمها ملح حمض البول في الدم تزداد كميته وذلك نتيجة تناول اللحوم الحمراء او تناول الشكولاته او شراب الشعير بكثرة، وبما ان الجسم في المناطق الحارة اقل نشاطا، وفي نفس الوقت ترتفع فيه نسبة تبخر السوائل فان هذا يؤدي الى تغيرات سلبية وخاصة الجفاف المرضي ومن جراء ذلك يتأثر الجسم والكليتان بسبب فقدان المياه وتحدث حالة الجفاف، وهذه بدورها تؤدي الى تغيرات مرضية واضطرابات في التوازن الفيزوكميائي في الكليتين، وفي نفس الوقت يؤدي ذلك الى اضطرابات في النظام الهيدروديناميكي للبول بداية في الكليتين ونهاية في الاحليل حيث يخرج البول من هناك. ومن المعروف ان احدى اهم وظائف الكلية تنظيف الجسم من المواد والفضلات الناجمة عن العمليات الاستقلابية في الجسم والتي يمكن طرحها للخارج عن طريق البول، ولهذا فان اي اذى يمكن ان يصيب الكلية يؤثر بشكل سلبي على هذه العملية الظرورية وبالتالي يصاب الشخص بالامراض المختلفة. فعلى سبيل المثال تترافق الاذيات الشديدة في الكلية بتوقف وظيفة عدد من الكبب الكلوية التي يتم عن طريقها عملية تنظيف وتخليص الجسم من الفضلات من جراء ذلك يزداد تركيز البولة الدموية في المصل والشوارد المختلفة، اذ ان الكلية تعمل على تنظيم عملية التوازن بين السوائل والشوارد وتنظم ضغط الدم ايضا وتلعب دورا مهما في بعض العمليات الحيوية الاخرى في الجسم. اما الاسباب المرضية المؤدية لتكوين حصى الجهاز البولي والمؤهبة للاصابة فهي مايلي: ـ ارتفاع نسبة حمض البول في الدم والبول وذلك بسبب تناول اللحوم الحمراء فوق العادة وكذلك تناول شراب الشعير (البيره) والشوكولاته. ـ ارتفاع الكالسيوم في الدم والبول وهذا يكون من جراء مرض فرط امتصاص معوي لهذه المادة وذلك بسبب جيني وراثي او غذائي او بسبب مرض (فرط نشاط التغيرات الدرقية). ـ التهابات جرثومية في المسالك البولية. ـ تشوهات خلقية في المسالك البولية واهمها التضيقات في ملتقى الحويض الكلوي والحالب. ـ ارتفاع نسبة الاكسلات في الدم والبول وسببها يكون عادة هو مرض فرط امتصاصي معوي لهذه المادة او يكون ذلك من جراء افراط غذائي لذلك. ـ نقص او تدن في افراز الكلى لحامض الستريك. اما نشوء حصى الكلى فهو حدث ذو مراحل متعددة ويتكون من سرعات مختلفة، حيث ان هنالك عوامل تساعد على نمو الحصى الكلوية واهمها: 1ـ فرط في التشبع البولي باملاح الكالسيوم، الاكسلات، الحامض اليوريكي، الفوسفات، المغنيزيوم، وذلك لان اي فرط في الاشباع وفي كل سائل يؤدي كيميائيا الى الحالة الصلبة وهذا يعني البلوره لهذه الاملاح في البول، حيث ان كمية البول هي مقياس علمي مثبوت، فاذا تشبع هذا السائل فوق العادة وذلك بعد تركيزه ( في حالة جفاف الجسم وتركيز في سائل البول) فان الترسب لهذه الاملاح وبلورتها ومن ثم تكوين نواة للحصى لا محالة منه، وتعتبر هذه الظاهرة احدى اكثر العوامل المؤدية للاصابة بمرض حصى الجهاز البولي. 2ـ زيادة التراكم حيث ان وسط المحلول في كل سائل كيميائي يكون نواة الترسب الحصوي، وهذا يزداد ايضا في حالة تشبع السائل البولي بسبب ظاهرة الجفاف الجسمي وخاصة اثناء التعرض لجو حار (الصيف) خلال انهار. هذه التغيرات الفيزيوكيميائية المذكورة اعلاه تنمو، تتغير، وتنعدم في نفس الوقت او واحد تلو الآخر. 3ـ وقد يساعد على النشوء لنواة الحصى قلة سرعة جريان البول وذلك لاسباب باثولوجية في الكليتين او المسالك البولية (كالتشوهات الخلقية واهمها التضيقات في ملتقى الحويض الكلوي والحالب وغيرها) وكما ذكرناه مقدما وبما ان مكوث سائل البول لمدة اطول مما هو فسيولوجيا طبيعيا في مناطق تضيق المسالك البولية لاسباب خلقية تشوهية او التهابية ندبية، حيث تتكون في هذه المناطق الضيقة مناطق مسماة (عصارية) ومناطق مسماة (منطقة المياه الراكدة) وهذا يؤدي الى تقليل سرعة جريان البول في الجهاز البولي ويؤدي الى تكون الحصى. 4ـ مرضى حصى الكلى يختلفون عن الاصحاء وذلك لان السائل البولي عندهم يكون مفرطا في التشبع لمواد مكونة للحصى مثل الكالسيوم، الاكسلات، واملاح حامض اليوريك وكذلك السيستين، وفي نفس الوقت لوجود نقص في المواد المبطلة لتكوين الحصى كالنقص في حامض الستريك. 5ـ اما العوامل الاخرى المؤدية الى تكون حصى الكلى فهي الالتهابات الجرثومية او غير الجرثومية في المسالك البولية مثل التهاب الحوض الكلوي، التهابات الحالب، التهابات المثانة، وكذلك التهابات الاحليل، ومن ضمنها التهابات البروستاتا، مع العلم بان هذه العوامل تصبح فعالة عند وجود الاسباب الاخرى المذكورة اعلاه وخاصة اذا كانت هنالك عوامل جينية مسببة وفي نفس الوقت تضيقات انسدادية في هذه المناطق من الجهاز البولي والتناسلي. ان البول ليس سائلاً ساكناً بل انه دائم الجريان دائما ومستمرا، ويتواجد دائما كسائل بولي جديد نتيجة تصفية الكلى للدم ولهذا تتكون بلورات حصوية هنالك حيث يكون السائل البولي في اعلى تشبعه. وهذا يكون في حليمة الكلية، وفي حالة تكون هذه البلورات تنزل الى الحوض الكلوي والحالب والى المثانة في خلال خمس دقائق بعد نشوئها. اما وقت انتقال البول من الكلية الى المثانة فيستغرق هذا خمس الى عشر دقائق، اما اذا كان هنالك تضيقات مرضية خلقية او التهابية في المسالك البولية فان هذه الجزيئات البلورية تكسب الوقت لتتكون وذلك بسبب اختلال سرعة الجريان الديناميكية وتكبر حجما الى حصى كلوية كاملة بعدما كانت بلورة صغيرة جدا وهذه الحصى تسبب خلال عشر دقائق تضيقا وفي نفس الوقت الاعراض الناجمة عن الحصى مثل المغص الكلوي والحالبي والغثيان والتقيؤ وغيرها. ومن الجدير بالذكر أن هنالك عوامل عديدة تؤثر سلبيا على مرور الحصى من خلال الحالب والمثانه والاحليل وخروجها من الجسم بعد التبول ومن اهمها: 1ـ حجم الحصوة وشكلها. 2ـ احتقانات، والتهابات وتقلصات في الحالب المصاب. 3ـ حركة الحالب التمعجية. ولهذا فان جريان السائل البولي من خلال المسالك البولية يجب ان يكون بدون اي تغيرات لسرعته او حركته الديناميكية حيث يكون الادرار بدون اضطرابات ونتيجة لذلك تكون الوقاية من تكون الحصى متوافرة ومضمونة. في حالة وجود الحصى في الحالب فيحبذ العلاج غير الجراحي وحسب موقع الحصى في الحالب، فهنالك علاجان متوفران الآن في الدولة وهما العلاج بواسطة التفتيت بالليزر منظاريا او التفتيت من خارج الجسم بواسطة الموجات الالكترومغناطيسية، حيث ان المضاعفات الجراحية للعمليات التقليدية للحصى كانت ذات نسبة عالية جدا في السابق مقارنة بالعلاج الحديث المذكور اعلاه. كل هذه الاسباب المؤدية لتجمع الحصى في الجهاز البولي يمكن تشخيصها سريريا ومختبريا عند الطبيب الاخصائي للمسالك البولية باجهزة حديثة واذا تم ذلك فان العلاج يكون جذريا مكللا بالنجاح شفائيا ووقائيا.