فجأة ودون أي تمهيد تحول الممثل السوري عابد فهد إلى مهنة الإخراج، حيث يقدم للجمهور مسلسله الجديد «أبيض ـ أسود ـ رمادي» والذي يعرض في عدد من المحطات الفضائية حالياً وقبلها تصدى لاخراج مسرحية عن الانتفاضة الفلسطينية «من حجر أتيت»، ومع ذلك لم يتخل عابد فهد عن مهنة التمثيل مما جعل الكثير يتساءلون عن سر هذا التحول وهذه المبادرات الفنية التي تحفل بها الدراما السورية في هذه الفترة. وفي هذا الاطار يقول عابد فهد: منذ فترة وهاجس الاخراج يلح في خاطري خاصة وانني بدأت أشعر بامكانية تقديم رؤيتي الخاصة في هذا الاطار وقد كانت الخطوة الأولى من خلال تقديمي لمسرحية «من حجر أتيت» وهي مسرحية شعرية خاصة قدمت كتحية لانتفاضة أهلنا في الأراضي المحتلة، بعدها عرض عليّ الصديق الفنان سلوم حداد اخراج نص درامي فيه الكثير من الخصوصية، وقد وجدت ان الفرصة مواتية لذلك، خاصة وانني أمتلك فكرة هذا العمل منذ فترة، وقد كانت فرصة طيبة كذلك للتعاون مع الكاتب الشاب مازن طه الذي يتمتع بموهبة خاصة في مجال الكتابة الكوميدية، فالجميع يتابع مسلسل مرايا الذي يقدمه مع ياسر العظمة. ـ ما دام الأمر كذلك هل يمكننا القول ان كل ممثل ناجح يمكن ان يصبح مخرجاً؟ ـ ليس شرطاً ولا قاعدة، فالأمر مرهون أولاً وأخيراً بمدى طموح هذا الفنان وما يستطيع تقديمه على الشاشة وهناك العشرات من الممثلين النجوم الذين لا يملكون موهبة الاخراج، كذلك الأمر بالنسبة للمخرجين. ـ لكن هذا الأمر أصبح مألوفاً في الدراما السورية، فالمخرجان علاء الدين كوكش وحسن عويتي تحولا إلى التمثيل حالياً؟ ـ هذا يعود إلى رغبتهما في ذلك، ولا أجد الأمر معيباً حتى نتحدث عنه ونناقشه بهذه الطريقة، لأن طرق الفن متعددة ولا يمكن الحديث عن تجارب الآخرين بهذا الأسلوب وهذه الطريقة وبامكان الجمهور والنقاد الحكم على هذه التجارب من خلال مدى نجاحها وأهميتها. ـ ولماذا برأيك فشلت اذن تجربة «تجمع أداد» الذي كان بعهدتك؟ ـ لست وحدي المسئول عن فشل هذه التجربة لأن هناك العديد من الأسباب والمعوقات التي لعبت دورا كبيرا في ذلك أولها عدم اقتناع الجهة الممولة لهذا المشروع المسرحي الرائد بجدوى تقديم أعمال مسرحية راقية بعيدا عن النفس التجاري كذلك أحكام النقاد والجمهور المتسرعة تجاه ما يقدم.. أنا لا أنكر ان هناك أعمالاً مسرحية دون المستوى قدمت على خشبة تجمع أداد المسرحي لكن بالمقابل هناك أعمال مسرحية رائدة أجمع الجميع على نجاحها .. كذلك يجب ألا ننسى ان المسرح يمر بأزمة ويجب ألا ننسى نتائجها على أي تجربة مسرحية جديدة. ـ هل تقصد خصوصية القوانين المسرحية في سوريا؟ ـ بالطبع، فالقوانين التي شرعت حول الشأن المسرحي محددة وواضحة لكننا بالمقابل بحاجة فعلا الى ثورة قانونية تتيح لنا المجال لدعم المسرح وتنشيطه وتأصيله كفعل فني قائم على التفاعل والتبادل بين الممثل والجمهور من جهة وبين المسرح والمتلقي من جهة اخرى. ـ هل هذا الكلام ينطبق على السينما؟ ـ قبل كل شيء يجب ان يتوفر لدينا العديد من الشروط اللازمة لصناعة سينمائية مزدهرة ومستمرة كالبنية التحتية الحقيقية لهذه الصناعة بالاضافة الى ضرورة وجود مدينة سينمائية تفي بهذا الغرض.. ومع انه لدينا اجزاء من بنية تحتية لصناعة سينمائية، الا انها غير مرتبطة مع بعضها البعض. كما انه يجب اعادة النظر بصيغة الانتاج السينمائي في سوريا وتوسيع سوق الفيلم السوري لاستقطاب الاستثمارات الخاصة في الصناعة السينمائية سواء بالمشاركة مع المؤسسة العامة للسينما أو بشكل مستقل مقابل خدمات معينة تقدمها المؤسسة، كما انه يجب ألا يكون اخراج الأفلام بالدور الى جانب توفير صالات عرض سينمائية جديرة بأن ترتادها العائلات وهذا أمر هام وضروري وقد تأخرنا كثيرا في تنفيذه. ـ لكن يقال دائما ان التلفزيون سرق نجوم السينما فما رأيك بهذا الكلام؟ ـ لا أحد ينكر ان هذا الكلام صحيح من وجهة نظر واقعية لكنه في النهاية لا يعني نهاية الكون.. فكما استقطب التلفزيون نجوم المسرح والسينما لظروف تتعلق بقلة الانتاج المسرحي والسينمائي.. فإن ذلك يعني بالضرورة انه متى عادت الحياة لهذين القطاعين فإن الامور ستعود الى طبيعتها ويعود النجوم والممثلون الى السينما هذا الفن الجميل الذي يصنع نجوما حقيقيين بعكس التلفزيون الذي يتصف بالسطحية تجاه السينما. ـ وأين دور الفضائيات في الحفاظ على مكانة التلفزيون الفنية؟ ـ هذا سؤال يمكن الاجابة عنه بطريقة مختلفة، فعندما ظهر التلفزيون في منتصف القرن الماضي قال الجميع ان عصر الاذاعة الذهبي قد انتهى.. لكن الأيام أثبتت عكس ذلك تماما، خاصة مع الانتشار الواسع للاذاعة بموجاتها المتعددة، حتى ان التلفزيون أخذ الكثير من خصائص نجاحه في الاذاعة. كذلك عندما ظهر التلفزيون قالوا ان السينما قد ولت أيامها لكن الأيام أثبتت ان المحطات الفضائية مازالت بحاجة الى الافلام السينمائية وحتى أفلام الأبيض والأسود تجد لها جمهورا واسعا حتى الآن. ـ هل انت متفائل بالدراما السورية مع كثرة الانتاج الدرامي فيها؟ ـ يجب الاعتراف ان تحول شهر رمضان الى موسم للأعمال التلفزيونية حالة شجعت عليها معظم المحطات العربية، لكن من فرض هذا التحول بالمحصلة هو شركات الانتاج التي صارت تضع برامج عملها على أساس الموسم الرمضاني وبالتالي لم تعد تقبل ان تعرض أعمالها الهامة وغيرها الا خلال هذا الشهر، ففرضت على محطات التلفزيون نوعا من التنافس والتسابق الذي وجدت نفسها منغمسة فيه، لأن احجام محطة عن عرض مسلسل جديد يعني ببساطة انتقال الجمهور الى المحطة التي تعرض هذا المسلسل. ـ وما الحل برأيك؟ ـ يبدو ان الحل بيد شركات الانتاج التي ربما بات عليها ان تعيد النظر بسياستها تلك إذا لم يكن من أجل الجمهور، فمن أجل اعطاء أعمالها حقها من المشاهدة والتقييم. دمشق ـ محمد عبدالعال