تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة، شهد الشيخ عصام بن صقر القاسمي رئيس دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة بدار الندوة الجلسة الافتتاحية لندوة «ترميم المباني التاريخية، الاخلاقيات، الادارة والاساليب»، والتي تنظم بالتعاون بين منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» في باريس ومكتبها الاقليمي بالعاصمة القطرية الدوحة ودائرة الثقافة والاعلام بالشارقة وتستمر حتى يوم الخميس العاشر من يناير الجاري ويشارك بها نخبة من خبراء ترميم الآثار من منظمة اليونسكو. حضر الجلسة الافتتاحية عبدالله العويس مدير عام دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة وعبدالعزيز المسلم مدير ادارة التراث بالدائرة وعدد كبير من مدراء ورؤساء اقسام الترميم والتراث في بلديات الدولة. وافتتح عبدالله العويس الندوة بكلمة اكد فيها انه مع قيام دولة الامارات العربية المتحدة تسارعت التنمية الحضرية وبخاصة العمران المدني بحيث توسعت المدن في خلال ثلاثين سنة بما لا يصدق فتغير شكل العمران التقليدي المحلي إلى عمران ما بعد حداثي غربي في الغالب، بينما حافظت مبان قليلة في بعض مدن الدولة على العمران التقليدي والمعمار التاريخي في المنطقة، على ان هذه النهضة العمرانية المتسارعة قد صاحبتها يقظة في مجال التقنيات الاثرية وصون العمارة التقليدية منذ اواسط السبعينيات وبخاصة تلك المباني التاريخية المميزة، كما في حصن ابوظبي وقلعة الجاهلي وقلعة الفهيدي وغيرها من المعالم التاريخية في الدولة. وقال العويس: اما في الشارقة فقد طال الاهتمام العمارة التقليدية والمباني الاثرية والتاريخية منذ اواسط السبعينيات بعد مناداة صاحب السمو حاكم الشارقة بالحفاظ على مكونات ثقافة وحضارة انسان المنطقة بدعوته الشهيرة «كفانا من ثورة الكونكريت ولنتحول إلى بناء الانسان» فوجه سموه باعادة تخطيط المدينة للمحافظة على طابع معماري عربي اسلامي ومحافظة ضمنية على تقاليد معمارية وزخرفية وبيئية تصون المحلية التي تميز البناء التقليدي، وعليه سارعت دائرة الثقافة والاعلام إلى تقديم دراسات للحفاظ على بعض مبان من فريج الشيوخ وحي الشويهين في الشارقة ثم تلاها خطوات مماثلة، وتم البحث عن سور الشارقة القديم واعادة احياء سوق العرصة التراثي وبيوت غير قليلة مهمة ذات الطراز التاريخي والمعمار المحلي. واضاف العويس: ان دورة اليوم حول ترميم المباني التاريخية، دورة اقليمية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية برعاية كريمة من صاحب السمو حاكم الشارقة وتعاون ايجابي مع منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم ومبادرة مقدرة من المكتب الاقليمي لليونسكو في بلدان الخليج العربية. كما القى زكي اصلان كلمة اليونسكو الموجهة للدورة جاء فيها: يسرنا في البداية ان ننقل لكم تحيات مدير عام اليونسكو كوتشيرو ماتسورا وتمنياته لهذه الورشة المهمة حول ترميم المباني القديمة بالنجاح، كما نشكر امارة الشارقة على استضافتها لهذه الورشة المهمة. ان المباني القديم تعد من معالم التراث المهمة التي تحاول المجتمعات الحفاظ عليها اذ في الاهتمام بها حفاظ على الذاتية الثقافية خاصة في عصرنا هذا حيث تأثير العولمة على ثقافة الشعوب اصبح امرا واضحا. وان الحفاظ على التراث بشقيه المادي والمعنوي يعد من العوامل المهمة في مواجهة سلبيات العولمة، ان منطقة الخليج غنية بتراثها المادي والمعنوي وان تعدد مراكز التراث في الساحة الخليجية هي خير شاهد على حرص شعوب المنطقة على الحفاظ على تراثها وحضارتها، ولهذا فإن اليونسكو تأتي لتدعم وتساند وتشجع مثل هذه المبادرات، ومن حسن الطالع ان يأتي لقاؤنا هذا والامم المتحدة اعتمدت عام 2002 عام التراث الثقافي ويعكس هذا الاعلان المفهوم الذي لم تتوقف اليونسكو عن الدفاع عنه منذ عقود عديدة، وانتهز الفرصة هنا لتوجيه الشكر لآنا باولينا المسئولة باليونسكو عن قسم التراث المادي للمنطقة العربية لما بذلته من جهد لاعداد هذه الورشة. ثم القت آنا باولينا محاضرة تحدثت فيها عن فكرة المحافظة على التراث ولماذا نحاول ذلك، اشارت إلى ان الفكرة قديمة ومختلفة حسب الاماكن والشعوب في العالم، وركزت على وثيقة بورا التي استخدمت في معنى المحافظة على المباني الاثرية ووثيقة فينيسيا التي اعلنت في العام 1964 واشارت إلى ان المجتمعات هي التي تحدد القيمة التراثية للمباني. مؤكدة على ان فقدان التراث يسبب خسارة كبيرة للحضارة وضربت امثلة عدة بمهددات التراث والتي ألحقت اضرارا بالعديد من الرموز التراثية في العالم ومن ضمنها هجران الواحات والمدن والاماكن التاريخية، وعمليات التطوير باسم التطوير وانشاء البنى التحتية في المدن التاريخية وهي عمليات ادت إلى القضاء على التراث بصورة مخيبة، كما حذرت آنا من تعرض الاراضي للمياه والمواد الكيميائية والحروب، كما حدث في مصر وفلسطين ولبنان. ومن ضمن مهددات المباني الاثرية اشارت آنا إلى أن سرقة الآثار بهدف البيع في منطقة الشرق الاوسط واوروبا اهدرت الكثير من هذه الكنوز الحضارية، كما ان السياحة تعد واحداً من الاسباب التي هددت هذه الرموز المهمة. اما الخبير برباتو فقد القى محاضرة عن نظريات الترميم التي انطلقت مع الاهتمام بالمباني التراثية معدداً اختلافاتها في وجهات النظر، والأسس التي انطلقت منها، مشيرا إلى ان حركة الترميم بدأت في اوروبا في القرن التاسع عشر وبعد الثورة الفرنسية والثورة الاقتصادية التي هددت المباني التاريخية، حيث نشأ الاهتمام بترميم الآثار وخرج منظرون عالميون اسسوا نظريات الترميم ومنها نظرية الترميم الرومانسي والتي تدعو إلى احترام عمر المبنى الذي يبلور جمال معناه. وفي ايطاليا خرجت إلى الوجود نظرية الترميم الوثائقي، وفي النمسا ظهرت نظرية اساسية اعتمدت عليها فيما بعد نظريات الترميم الحديثة وهي نظرية تتحدث عن القيم وعلاقتها بالمباني الاثرية، وفي ايطاليا نظرية الترميم العلمي والتي طالبت بضرورة دراسة ما حول المبنى. بعد ذلك اشار الخبير برباتو إلى انه بعد الحرب العالمية الثانية ظهر ايضا توجه جديد وهو الترميم الفني اهتم بالمباني التي تعرضت لدمار الحروب، فلعبت العناصر الفنية دورا في اعادتها إلى الوجود، ثم جاءت النظرية النقدية على يد براندي من ايطاليا والذي اكد على مسألة التوازن في الترميم بين القديم والتدخل الحديث اثناء ترميم المبنى. كتب مرعي الحليان: