مشروع هائل سيغير ميناء الهافر ومصب نهر السين في منطقة نورماندي، شمال غرب فرنسا قبل عام 2004، يتمثل بانجاز ميناء 2000 المعد لاستقبال السفن العالمية الكبيرة، ولمضاعفة اعماله في تحميل الحاويات، استثمار ضخم من 37 مليارات فرنك (565 مليون اورو/ 530 مليون دولار) يشمل المباني والتجهيزات التقنية ومعدات الانتاج والتنظيمات الكثيرة وحوالي 3000 وظيفة. يطمح ميناء 2000 الى جعل الهافر الذي يحتل المرتبة الرابعة حاليا بين موانيء الشمال الاوروبي واحدا من اهم المرافيء في العالم او على الاقل يضاهي موانيء روتردام وانتويرب وهامبورج. يمتاز الهافر اليوم بواجهة شاسعة على المحيط الاطلسي، كبوابة طبيعية لاوروبا، كما يمتاز بكونه اعمق الموانيء الاوروبية، من جهة ثانية تعرف المبادلات الدولية البحرية زيادة مضطردة، وتنتقل السفن بين القارات منضبطة بأوقات محددة، ولا يود اصحابها ولا حتى الزبائن سماع كلام عن ازدحام ميناء مثلا. في هذا الجو ظهر مشروع ميناء 2000 الذي يحضره سكان الهافر منذ سنوات يقع الهافر على مصب نهر السين ويعتبر اول مرفأ فرنسي في شحن الحاويات بنسبة 60% من النقل الوطني وبزيادة 8% في العام. فالكثير من السلع الاستهلاكية والمنتجات الصناعية تنقل في الحاويات مثل: المسجلات والمواد الغذائية والالبسة. لهذا سينشأ خارج الميناء محطة جديدة مخصصة للحاويات تستقبل عام 2004 حوالي 500 الف حاوية اضافية في العام. يقدم ميناء 2000 شروط استقبال ممتازة، فهناك خط ارصفة طوله 4 كلم مجهز بـ 6 مراكز للشحن وقنال مع حاجز للحماية والعديد من الاروقة والمساحات للتخزين اما ناقلات النفط فستواصل عملها في الميناء الحالي، وتوجه ناقلات الحاويات الى ميناء 2000، ثمة حلان بالنسبة للحاويات: اما التخزين في مناطق التوزيع واما النقل بواسطة الخطوط الحديدية او النهرية او البرية التي هي قيد الاعداد. تبعد الهافر ساعتين عن شانزليزيه في باريس عبر اوتستراد رقم 13 الذي يعتبر واحدا من الخطوط الاقتصادية المهمة في القارة، وهي متصلة بالمانيا وبوسط اوروبا كما يتم التفكير بوسائل تسهيل النقل مثل: النهرية نحو جنفيلييه وباريس، وقوافل حديدية وتعزيز نقل الحاويات بالشاحنات. ان الهدف من المشروع هو اقتصادي في الدرجة الاولى، ويراد منه مضاعفة القواعد الادارية التي تعطي قيمة اضافية لنقل البضائع. لهذا يساهم انشاء معهد دراسات عليا لادارة النقل بتهيئة بيئة جامعية متكيفة مع عروض العمل في قطاع الخدمات. وسيكون هناك وظائف مرتبطة مباشرة بالنقل الاضافي وبوظائف غير مباشرة في مجال التوزيع والتكنولوجيا الجديدة تبلغ الاستثمارات في هذا المشروع الذي لايعرف مثيلا له في الموانيء الفرنسية 37 مليارات فرنك (565 مليون اورو ـ 530 مليون دولار امريكي). عهد ببناء ميناء الحاويات الجديد لمجموعة فنشي ولشركة سولتانش وتبدأ الاشغال مع مطلع نوفمبر فمجموعة فنشي ـ جي تي ام الفرنسية هي الاولى عالميا في قطاع البناء والاشغال العامة، ستقود مجموعة الشركات (وبعضها من المنطقة) التي ستعمل على بناء سد الحماية وحفر القنال. اما شركة سولتانش ـ باشي فقد كلفت ببناء الرصيف فمنذ ضربة الجرافة الاولى اثارت الورشة اهتماما حقيقيا ويبدو المرفأ مستعدا لمواجهة التحدي ومضاعفة اعماله لكن انصار البيئة يتساءلون عن التلوث، وعن المضاعفات على الوسط الطبيعي؟ يرد جان مارك لاكاف، مدير ميناء الهافر قائلا: في حين نطور بنى تحتية جديدة لمستقبل الناس فاننا نساهم في الحد من التلوث وفي تقهقر الطبيعة فميناء 2000 يكرس 300 مليون فرك (46 مليون اورو ـ 43 مليون دولار امريكي) فقط لاعادة تأهيل البيئة عند مصب نهر السين، واول الاعمال التي اعلنت عن بداية الاشغال كانت مستقرا للعصافير على اكمة هناك. الهافر مدينة حديثة يسكنها 200 الف نسمة كانت مهد الانطباعية ولازالت من الامكنة السياحية الهامة في منطقة النورماندي، تحظى بمناخ بحري وتحوي الكثير من المتاحف والمراكز الثقافية علاوة على الحدائق والغابات، تجاورها مدن معروفة في انحاء العالم مثل اترتا وهونفلور ودوفيل ويأتي مشروع ميناء 2000 ضمن خطة انمائية طويلة المدى تقوم بالتعاون مع مختلف الفئات الاجتماعية في المدينة حسب تعبير جان مارك لاكاف. وخلال ثلاث سنوات ستستقبل سفن القرن الحادي والعشرين في اطار حسب مقاسها.
