تصدر الرواية الثانية خلال أيام للرئيس العراقي بعنوان «القلعة الحصينة» وستوقع باسم «رواية لكاتبها» على غرار الرواية الأولى «زبيبة والملك» وقد بدأ فعلاً التلفزيون العراقي ببث اعلانات متكررة عنها ما يؤكد فرضية نسبها إلى صدام حسين، لا سيما انه كان طلب خلال لقاء مع عدد من كتاب القصة والرواية في منتصف فبراير من العام الماضي «كتابة روايات طويلة لكي يأخذوا كامل مداهم عندما يكتبون ويعالجون شئون الحياة من خلال أحداثها». ان تحول رئيس كالرئيس العراقي من التفرغ لشئون السياسة إلى الكتابة أو الفن ظاهرة قلما تحدث لما يضمر الأدب والفن من شعور بالهامشية والانكسار والألم وربما الدونية، وهذه كلها حتى لو كانت موجودة عند الناس العاديين، فإنهم يحاولون اخفاءها أو يتوسلون العنف للتعبير عنها إذا استطاعوا إلى ذلك سبيلا، وبالعكس من ذلك، فثمة شعراء وروائيون ومثقفون وفنانون مارسوا العنف بأيديهم أو أيدوه بكتاباتهم انطلاقاً من خلفية ايديولوجية لديهم، ماياكوفسكي على سبيل المثال شارك بنفسه في تصفية معارضين للنظام الشيوعي في الاتحاد السوفييتي، حسب ميلان كونديرا، في كتابه «خيانة الوصايا» وعزرا باوند الذي انضم إلى الحزب الفاشي في ايطاليا، وحتى عنترة بن شداد الذي جمع بين الغزل والقتل. مخيلة العزلة، عزلة الدولة وعزلة الفرد «الرئيس» تماما كما يحدث عند الكتاب الذين يعيشون عزلتين، عزلة المجتمع وعزلة الذات، هذه العزلة نفسها التي جعلت الكولونيل المحاصر في احدى الجزر يفرغ وقته وماله لتربية ديك للرهان في مباراة صراع الديكة في رواية جابرييل جارسيا ماركيز «ليس لدى الكولونيل من يراسله» جعلت الرئيس العراقي يفرغ وقته لكتابة الروايات منتظراً كما الكولونيل من يراسله. جاء ذلك على موقع جريدة «السفير» اللبنانية في الباب الخاص بالثقافة والأدب. assafir.com