وزندا بلدة صغيرة تبعد 50 ميلا عن العاصمة سترلسو حيث يدور القسم الثاني من أحداث الرواية وقلعة زندا محاطة بخندق مائي عميق، ومعزولة عن بقية الأراضي المحيطة بالمياه إلا من ذلك الجسر المتحرك الذي يربطها بالأرض الواسعة حولها عند الحاجة، فهي بذلك سجن حصين يصعب الوصول إليه. وميشال الشرير سجن أخاه رودولف بعد أن دس له مخدرا في الشراب عن طريق أحد أعوانه أملا في إعاقة وصوله إلى العاصمة في الموعد المحدد للتتويج والحلول محله بعد أن دعاه إلى قصره الصيفي في زندا من أجل الراحة والاستعداد ليوم التتويج، ولكنه أضمر الشر واعتقل أخاه فيما بعد تمهيدا للتخلص منه، أعانه في تنفيذ مخططه الرهيب ستة من الرجال كانوا على استعداد للتضحية بحياتهم من أجل أن يروا ميشال الشرير معتليا العرش هؤلاء الستة هم ثلاثة من المواطنين الروريتانيين وبلجيكي وفرنسي والشاب الفارس الانجليزي روبرت هينتزو ابن الثلاث والعشرين سنة والذي لعب دورا كبيرا فيما بعد. أما بطل الرواية فهو الانجليزي رودولف راسنديل الابن الأصغر والمدلل في عائلته الانجليزية العريقة والضابط السابق في جيش الملكة فكتوريا وراسنديل محب للسفر والترحال من مكان إلى آخر، قرر المبيت في زندا واتخاذها مكانا لانطلاقه مع الفجر نحو سترلسو لأنه سمع أن سترلسو العاصمة مكتظة بالسكان والزوار ليلة تتويج الملك وعندما تطلب منه زوجة أخيه روبرت وابنة عمه أن يهييء نفسه للعمل في السلك الدبلوماسي لبلده يتظاهر بالموافقة على أن يلتحق فيما بعد وفي نفس الوقت كان يستعد للسفر إلى روريتانيا لحضور تنصيب الملك الجديد رودولف الخامس مدعيا بأنه ذاهب في جولة إلى جبال الألب وأنه سيضع كتابا عن المشاكل السياسية والاجتماعية لتلك المنطقة كي لا يعارضه أحد من أفراد الأسرة. وأهم ما يميز رودولف راسنديل إنه كثير الشبه برودولف الملك المقبل للبلاد، وتشاء الصدف أن يتعرف عليه خلال مروره ببلدة زندا، ويتفاجأ الملك من شدة الشبه بينهما فيسامره ويدعوه على العشاء ليلة تتويجه وقبل سجنه ويناديه بكلمة أخي. ولما كان كثير الشبه بالملك المقبل فإنه قبل بلعب دور الملك أمام الشعب يوم التتويج بمساعدة قوية من أهم أنصار الملك والمخلصين له وفي مقدمتهم الكولونيل سابت العارف والعالم بشئون الملك، وفريتز فون تارلنهيم الرجل المخلص للملك الجديد. ويسافر راسنديل بصحبة الكولونيل سابت وفريتز مرتديا ثياب الملك ممتطين صهوات جيادهم ثم مواصلين الرحلة بالقطار إلى العاصمة سترلسو، وفي الطريق يشرح الكولونيل سابت التفاصيل الضرورية عن حياة الملك إلى رودلف راسنديل حتى يمكنّه من إتقان تمثيله لدور الملك. ويصلون إلى محطة قطار سترلسو قبل موعد التتويج بوقت كافٍ ويتنامى إلى العامة خبر وصول الملك فيتعالى الهتاف: «يحيا الملك» ويتعرف راسنديل على المارشال ستراكنز قائد الجيش ثم على المستشار المرشح لرئاسة الوزراء ومجموعة من الضباط والأشراف وتمر لحظات صعبة على راسنديل لم يشك خلالها أحد بالأمر فيكسب الجولة الأولى ويكسب معها مزيدا من الثقة بالنفس. كما يتعرف راسنديل على ابنة عم الملك فلافيا على أنها ابنة عمه هو، ويعجب بها، إلا أنه لا يسمح لعواطفه بالانجراف وهو يحاول تقليد دوره الخطير في تمثيل دور الملك، وعندما تلاحظ الأميرة فلافيا علامات الجد والحزم في تصرفات الملك وبشارات الحب تبتهج وتقول: إنني سعيدة وفخورة يا رودولف أن أرى التغيير الذي طرأ عليك إنك كالأميرعند شكسبير الذي بات رجلا مختلفا حين تبوأ العرش، حتى ان وجهك قد تغير ثم تحذره من أخيه ميشال الشرير لأنها لم تلاحظ على وجهه علامات السرور قائلة: كن حريصا! يجب أن تبقى يقظا تجاهه كما تعلم. ويبقى ميشال الشرير متظاهرا أمام الآخرين بأن الحيلة انطلت عليه بينما هو في الحقيقة يغلي من الغيظ ومتعطشا لسفك دم راسنديل الذي جاء ليفسد عليه خطته على غير المتوقع فهو رغم علمه أن الشخص المتوج أمامه ليس أخاه إلا أنه كان يتوجب عليه التجلد والصبر حتى تحين الفرصة للتخلص من أخيه المسجون في قلعة زندا ومن هذا الضيف الثقيل الذي استلب العرش لنفسه وأقنع العامة والخاصة أنه الملك ! فليس من الحكمة قتل السجين هناك أو الإتيان بعمل طائش هنا. هكذا وجد راسنديل الشاب الأنجليزي المحب للمغامرة نفسه محاطا بالخطر المحدق به من كل جانب، وأن رأسه مهدد بالاجتثاث من فوق جسمه في أية لحظة وفي معركة لم يكن فيها طرفا، وأنه لم يكن يدري إن كان في الموقع الصحيح أم الخطأ وقد ساقته الاقدار إلى هنا. أما المرأة التي تصادف وجودها مع راسنديل في القطار خلال الرحلة إلى روريتانيا وتعرف على اسمها من خلال صديق وكان يراقبها عن بعد وتدعى أنطوانيت دي موبان فقد اكتشف راسنديل انها على علاقة مع ميشال الشرير وأنها على استعداد للتضحية كي لا يتزوج ميشال الشرير من ابنة عمه فيلافيا وفي مرحلة حرجة من الصراع مدت إلى راسنديل يد العون وحمته من مؤامرة دبرت للتخلص منه ومن الكولونيل سابت ومن فريتز فون تارلنهيم ثم التخلص من الملك ليتولى بعد ذلك ميشال العرش والزواج من الأميرة فيلافيا، لكن أنطوانيت دفعت ثمن ذلك أن سجنت هي الأخرى في سجن زندا. ويستمر الصراع طويلا على أرض واسعة بين العاصمة سترلسو حتى قلعة زندا التي تبعد عنها 50 ميلا، صراع يقتل فيه بعض الأعوان من هنا وهناك، وأصبح جليا أن ينتهي بالحسم إلى أحد الطرفين. وكان من الصعب إنقاذ الملك وهو في سجن زندا الحصين، بعد أن تسربت الأخبار التي تقول إن أوامر ميشال الشرير تنص على اغتيال الملك فور الهجوم على قلعة زندا وإلقاء جسده من خلال سلم أسماه سلم يعقوب متصل من غرفة السجن إلى الخندق المائي العميق أسفل القلعة وسلم يعقوب هو سلم خيالي يُعتقد بأن يعقوب حَلُمَ به وأنه يؤدي إلى السماء فكان يُنتظر حدوث معجزة أو خيانة داخل قلعة زندا لإنهاء هذا الصراع الذي امتد مدة ثلاثة أشهر وهي فترة طويلة جعلت من أسرة راسنديل تتحرى آثاره وأرسلت من خلال الطرق الدبلوماسية عبر سفيرها في روريتانيا ما يشير إلى احتمال وجود راسنديل المواطن الأنجليزي على أرض روريتانيا وتدرج الخبر حتى وصل إلى الملك والذي كان يمثل دوره راسنديل نفسه. وتحدث المعجزة ويُنقذ الملك بعد أن يصاب بجروح طفيفة ويقتل شقيقه ميشال الشرير وأعوانه بعد مهاجمة قلعة زندا في خطة صعبة التنفيذ وتعرف الأميرة فيلافيا حقيقة الأمور . ويلتقى راسنديل مع محبوبته الأميرة فيلافيا في موقف صعب آخر ليطلب منها العفو وتصارحه بأن الذي يتعبها ويخجلها لم يكن حبها له بل خوفها بأنه كان يتظاهر بحبها كما كان يتظاهر بكونه الملك! هكذا ينهي السير أنتوني هوب هاوكنز روايته وهو الكاتب الانجليزي المولود سنة 1863 في لندن حيث تلقى تعليمه العالي في جامعة كامبردج وتخرج محاميا . وعمل في مجال تخصصه محاميا في الفترة من سنة 1887 إلى سنة 1894 قبل أن يمتهن الكتابة. حصل السير أنتوني هوب هاوكنز على لقب فارس سنة 1918 تقديرا لخدماته في وزارة الاعلام البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى فضلا عن شهرته كروائي ومسرحي. وتوفى السير أنتوني هوب هاوكنز سنة.