فيليب ارتيير ودومينيك خليفة مؤلفا هذا الكتاب هما اخصائيان بتاريخ الجريمة في القرن العشرين. وقد تقصيا عن شخصية اشكالية عاشت في بدايات القرن العشرين وتدعى «هنري فيدال». هنري فيدال هذا الملقب بـ «قاتل النساء» كان رجلا مغمورا حتى اللحظة التي تم فيها القبض عليه ليصبح شخصية شهيرة على مبدأ شهرة اولئك الذين يخربون بينما يبقى اغلبية الذين يقومون بـ «البناء» مجهولين لا احد يسمع بهم. وفي هذا الكتاب يعود المؤلفان الى تحليل جريمة وشخصية «هنري فيدال» قاتل النساء.. وذلك بالاعتماد على قصاصات مأخوذة من الصحف وتقارير طبية ومراسلات واعترافات بما فيها اعترافات هنري فيدال نفسه. ان الصورة التي يقدمها المؤلفان لـ «موضوع تحقيقهما» هي في الواقع شخصية رجل يبدو انه كان ضحية اكثر من ضحاياه في مواجهة الاحتقار الذي كانت تواجهه به والدته والتي تبدو كأنها لم تكن تمتلك اية عاطفة للأمومة حياله.. من هنا لم يكن قتله للنساء بعيدا عن الانتقام من شخص الأم. كان هنري فيدال صاحب فندق في احدى مدن جنوب فرنسا الصغيرة.. وكان يبلغ من العمر عند القاء القبض عليه 34 سنة وهو يعترف في أقواله اثناء التحقيق معه بأن حياته «كانت تثير قرفه» وحيث كانت تسليته الوحيدة هي ان يذهب للتنزه في نيس او مونت كارلو وفي احدى المرات التقى بالشابة سيرود والتي يصفها بقوله المخلوقة المسكينة التي سأقتلها بعد ذلك بخساسة على حد قوله. وكانت علاقته بها قد بدأت ذات يوم عندما انحنى ليلتقط طابع البريد الذي سقط من يدها، كانت طريقتها العذبة في شكره قد اسرته فورا فعاد في اليوم الثاني الى مدينة مونت كارلو للبحث عنها لم يجدها في اليوم نفسه لكن قابلها ذات مساء وكان بينهما حديث بارد لقد بدت لي انها لم تفهمني او ان حديثي لم يرق لها فافترقا. حادث بسيط زلزل كيانه كله، فقرر ان يقتل اول امرأة يتعرف عليها لقد انتعش في داخله الحقد القديم الحقد المتأصل «ضد أمه» وترسخت في رأسه القناعة بأن المرأة ومهما كانت لا تستحق الحياة او على قاعدة هذه القناعة تزود بسكين ثم بدأ بارتكاب جرائمه، الواحدة بعد الاخرى دون تردد او اي صراع داخلي، بل انه امضى ذات مرة بعد احدى جرائمه ثلاثة ايام في فندق صغير بمدينة مرسيليا حيث كان يتواجد بالصدفة بعض رجال الشرطة الذين كانوا يمضون دورة تدريبية ولم يتردد في ان يقاسمهم في بعض الاماسي لعب الورق.