«قطر الندى» كتاب يحمل دفقة شعورية قوية يقدمها الكاتب عماد العبد الله الذي يكتب ببساطة يشعر معها قارئها بأنها من السهل محاكاتها، لكنها في الحقيقة هي السهل الممتنع، فكتاباته تتميز بدقة الملاحظة وشفافية لماحة وخفة الروح حين يكون الوقار هو المتوقع بالاضافة الى مهارة اللسع حين تدعو الحاجة. وقد صدر لعماد العبد الله من قبل «التابع» وهي مجموعة قصصية و«الارض الحرام» والان في كتابه «قطر الندى.. من أحلام الحرية الى منازل الذل» يقدمه له الكاتب جورج طراد قائلاً «من يقرأ عماد العبد الله في قطر الندى يشعر على الفور بأن البساطة هي الماء الذي عجن به كتاباته ـ بساطة فيها من العفوية والانطلاق على السجية الشيء الكثير. بساطة تجعله يعكف على ذاكرته، الفردية والجماعية، فيستنبشها قطرة قطرة، ثم يسكبها وكأنها تنزل ليس فقط من عينيه وقلبه جميعاً، وانما أيضاً من ضحكته الريفية التي لم تنجح المدينة في تدجينها رغم نصف قرن من التلوث والصدامات. البسيط العفوي كما المرهق المفكر يقبل على قطر الندى فيفرح به ويغتسل بطراوته. وحين يغادره يبقى في داخله شيء ما علق بالبال ملتصق بالذاكرة في نقطة ما، في زاوية دافئة خفية لشدة حميميتها. الكتابة عند عماد العبد الله مركبة تركيبا مزجيا، بمعنى انه يقبض على اللقطة فيسمرها فكرة، ثم يروح ينسج عليها ومنها واليها، حتى تغدو شبكة متكاملة متداخلة، تأتيها العين المسطحة فتفرح بالتماعتها البراقة، وتسبر غورها العين المدققة فتكتشف فيها أبعاداً تظل بحاجة الى المزيد من الكشف. ويقسم العبد الله كتابه «قطر الندى» الذي يتأرجح بين الخواطر والذكريات متخذة شكل القصة القصيرة التي تصوب هدفاً مقصوداً من خلال لحظة مختزلة، الى سبعة فصول، يحتوي كل فصل تحت عنوان واحد على عدد من الأقاصيص وعناوين الفصول هي «الاب والابن» و«خدمة للمنازل» و«أصدقاء» و«رغبات» و«دين الملوك»، و«أشياء لا تشترى» و«أسرار».