لم يكن الفن شيئا طارئا في حياة الطفلة ليلى جبر فهي ابنة الفنان محمود جبر وعمها ناجي جبر ووالدتها الفنانة هيفاء واصف وخالتها النجمة الشهيرة منى واصف.. فهي تشربت الفن مع الحليب كما يقولون وعندما ضبطتها المعلمة في الصف الرابع الابتدائي وهي تؤدي دوراً تقليدياً لاحدى المعلمات والتلميذات اللواتي تجمعن من حولها يضحكن ويصفقن، وفجأة يعم السكون ليأتي التشجيع من المعلمة وهي تقول لها: ستكونين نجمة تمثيلية يا ليلى.. إلا ان ليلى جبر درست علم الاجتماع ولم تفكر بالتمثيل إلا لاحقا فكيف حدثت هذه المفاجأة وماذا عن رحلة التمثيل.. هذا ما ستجيب عنه في حوارنا التالي معها: ـ تربت الفنانة ليلى جبر في بيت فني، ما تأثير هذا الاحتضان على نشأتك؟ وهل اسعدك هذا التشابه بالاحتراف أم انك كنت تتمنين تعدد المهن بين افرادها؟ ـ لا أنكر انني تأثرت بالجو الفني المحيط بي بشكل غير مباشر وانا سعيدة بانتمائي لاسرة فنية افرادها محبوبون ومشهورون لدى الناس، وهذه الشهرة نلت منها نصيباً قبل اتجاهي للفن إلا انني لم اشعر بالتأثير الفني إلا بعد انتهائي من الدراسة الجامعية ودخولي عالم التمثيل، حيث بدأ هذا التأثير من خلال المخزون الكبير الذي تكون في ذاكرتي منذ الطفولة، وهذا المخزون المثير من اهم المميزات التي يتمتع بها الممثل الناجح وبالفعل فقد فوجئت في اول اعمال بقدرتي على الاداء بشكل مباشر. ـ انت ابنة الفنان محمود جبر الذي عرفناه من خلال العديد من الاعمال المسرحية الناجحة وخصوصا الكوميدية.. لماذا لم تفكري في دخول عالم المسرح وهو ابو الفنون كما يقال؟ ـ ان العمل المسرحي عمل جماعي متكامل واهم ما فيه هو النص وفي هذا الوقت نحن نعيش ازمة في عدم وجود نصوص مسرحية او كتاب يكتبون للمسرح، ومن جهة اخرى عندما يفكر اي ممثل في دخول عالم المسرح يجب ان يكون العمل الذي سيقدمه على الخشبة مدروسا من كل جوانبه.. وألا يشارك في عمل مسرحي بشكل عشوائي لان ردة فعل الجمهور تكون مباشرة وتؤثر عليه وعلى سمعته الفنية.. وبالتالي فممثل المسرح هو المسئول الاول والاخير عن فشل او نجاح العمل ككل، اما في التلفزيون فالوضع يختلف فقد يشارك الممثل بعمل تلفزيوني، النص بمستوى متوسط او الممثلون ليسوا على سوية واحدة من الاداء وقد يكون هناك ضعف ما في الاخراج ومع هذا كله لا يتحمل الممثل نتيجة عمل غيره، وعلى العموم فإن الحركة المسرحية في سوريا ومنذ اكثر من عشر سنوات تسير بخطوات بطيئة في الوقت الذي حققت فيه الدراما التلفزيونية السورية خطوات واسعة واصبحت لها مكانتها المرموقة على صعيد الوطن العربي كله.. ولذلك ترى بأن اغلب الناس يتجهون لمشاهدة الاعمال التلفزيونية ولكي يفكر المشاهد بترك منزله ليذهب ويحضر مسرحية يجب ان يكون العرض هاما نصا وتمثيلا واخراجا. ـ نتوقف عند «حمام القيشاني» بجزئه الرابع الذي يتم عرضه حاليا على الفضائية السورية وقد تم عرض اجزائه الثلاثة على معظم الفضائيات العربية.. فهل انت مع ارتباط الممثلة بعمل تلفزيوني من اجزاء عديدة؟ ـ الاعمال الضخمة ذات الانتاج الكبير هي اعمال قليلة نسبيا وهي فرصة للممثل.. فالاشتراك بحد ذاته في مثل هذه الاعمال هو مكسب للممثل الذي يتواصل مع المشاهد ضمن دراما موحدة وبقالب فني نموذجي فخبرته تزداد بتطوير الشخصية وتثمينها وكذلك يعمل على صقلها وايجاد المميزات فيها.. وبالنسبة لـ «حمام القيشاني» فهو رصد لواقع سياسي ولا يمكن حذف فترة زمنية منه وهو خال من الحشو والزيادات والزمن الضائع. ـ هل تعيشين صخب الحياة الفنية؟ ـ هذه الفكرة المعروفة عن الوسط الفني ليست صحيحة، وانت تعرفين انك لو هاتفت اي فنان سوري ولم يكن في التصوير ستجدينه في منزله، لان اول ما تفكير فيه عند انتهاء العمل هو العودة الى البيت للراحة كما ان حياتنا العادية مثل باقي الناس وليس كما يتصور البعض. ـ درست علم الاجتماع في كلية الآداب في دمشق فماذا افادك اختصاصك في الحياة وفي العمل؟ ـ افادني لدرجة كبيرة فأغلب المسلسلات التي اعمل فيها اجتماعية ودراستي هي علم الظواهر الاجتماعية وعلاقات الفرد والمصاعب التي يتعرض لها في حياته وبذلك يكون هناك تداخل كبير بين دراستي وعملي، فمن خلال دراستي لعلم الاجتماع استطيع تحليل الشخصية التي امثلها وهذا ما يعطيني قدرة اكبر على تمثيلها. ـ وما حلمك المؤجل؟ ـ عندي احلام مؤجلة عدة ولكن احب الاحتفاظ بها لنفسي. دمشق ـ ميساء العلي