هي فنانة من زمن الفن الجميل الذي يتمنى كثيرون ان يعود مرة اخرى لان التلقائية والبساطة كانتا تميزان شخصيات هذا الزمن الجميل الذي عاشت فيه. فقد ولدت الفنانة رجاء عبده واسمها الحقيقي اعتدال جورجي عبده اتون في 13/10/1920 بمدينة القاهرة وعرفها جمهور المستمعين من خلال الاذاعة الاهلية في العام 1932، وكان صوتها جميلا وقويا يفيض عذوبة ورقة وكانت وقتها طالبة وتعلمت العزف على البيانو، وذات يوم قرأت اعلانا في احدى الصحف تعلن فيه شركة افلام محمد عبدالوهاب عن طلب فتاة تمثل دور البطولة في فيلم «الوردة البيضاء» فذهبت مع والدتها الى المخرج محمد كريم للاشتراك في مسابقة الوجوه الجديدة، وعندما جاء دورها للامتحان غنت اغنية مشهورة لعبدالوهاب «حسدوني وباين في عنيهم» واعجب بصوتها عبدالوهاب بالفعل ولكنه لم يوافق عليها نظرا لصغر سنها اذ لم تكن تتعدى الثالثة عشرة فيما والمفروض ان تلعب دور حبيبة لعبد الوهاب في الفيلم. ولكن محمد كريم وعدها ببطولة احد افلامه فيما بعد ووقع الاختيار وقتها على سميرة خلوصي لتؤدي دور «رجاء» في الفيلم ومن هنا اختارت اعتدال اسم رجاء اسما فنيا لها عرفت به فيما بعد واصبحت تغني به في محطات الاذاعة والحفلات الغنائية. وأول ظهور لرجاء عبده على شاشة السينما كان في فيلم «الدفاع» في العام 1935 بدور فتاة صغيرة تغني اغنية من تلحين وكلمات يوسف وهبي بينما ظهر الى جوارها الفنان انور وجدي في دور كومبارس يلعب على البيانو، ثم قامت بدور البطولة في فيلم «وراء الستار» في العام 1937 للمخرج كمال سليم وكان اجرها مئة جنيه، ثم فيلم «صرخة في الليل» 1940 مع بدرلاما. وتحقق وعد المخرج محمد كريم لها ببطولة فيلم مع محمد عبدالوهاب وكان فيلم «ممنوع الحب» سنة 1942 وقد حصلت على اجر قدره 200 جنيه فقط والفيلم لاقى نجاحا كبيرا ثم تلته بطولة افلام عدة منها فيلم «الابرياء» 1944 و«المظاهر» و«ليلة حظ» و«رجاء» للمخرج عمر جميعي و«الحب الاول» 1945 وهو من انتاج محمد عبدالوهاب ولكنه لم يمثل فيه والذي غنت فيه اغنيتها الشهيرة «البوسطجية اشتكوا» وكانت من كلمات المخرج حسن الامام ومن الحان عبدالوهاب. وقامت رجاء بعد ذلك بدور البطولة في العديد من الافلام السينمائية منها فيلم «اصحاب السعادة» 1946 لمحمد كريم و«بياعة اليانصيب» للمخرج عبدالفتاح حسن 1947 و«ورد شاه» لنفس المخرج و«ليت الشباب» لنفس المخرج مع هنري بركات و«حبايبي كتير» 1950 للمخرج كمال عطية وكان من انتاجها وضاعت منها تحويشة العمر كما قالت ثم اعتزلت الفن لمدة 23 عاما الى ان عادت في فيلم «كباريه الحياة» 1973 من انتاج فريد شوقي وبطولة محمود المليجي ومها صبري ومن اخراج محمود فريد وغنت فيه اغنيتها الشهيرة «اشهدوا يا ناس على ظلم الناس» وكان آخر افلامها على شاشة السينما المصرية. تزوجت الفنانة رجاء عبده مرة واحدة في حياتها من الدكتور يوسف عطية اخصائي امراض النساء والتوليد وكان ذلك في العام 1947 وانجبت ولدين هما عصام وعمر الخيام ولم يدم زواجها طويلا لان الزوج حن الى لعب الورق والسهر مع اصدقائه ولهذا دبت الخلافات بينهما وتم الطلاق في العام 1953 وعندما سألها أحد الصحافيين عن سبب الطلاق قالت ان زوجها متزوج عليها أربعا اخريات فدهش الصحافي لمعرفته ان الدين المسيحي لا يسمح بتعدد الزوجات وحتى الدين الاسلامي لا يجوز ان يتعدى الاربع زوجات فسألها كيف يكون هذا؟ فقالت له ان زوجها متزوج من «الكاريه دام» اي الاربع بنات في لعبة الكوتشينة. ابتعدت رجاء عبده عن الساحة الفنية منذ العام 1973 وفي العام 1988 دخلت مستشفى السلام الدولي بعد ان اصيبت بغيبوبة، ثم عولجت وافاقت منها وخرجت من المستشفى بعد ان تماثلت للشفاء ثم دخلته مرة اخرى في يناير 1999 اثر اصابتها بجلطة في الشريان التاجي ولم تتمكن من التغلب على مرضها الى ان فارقت الحياة في 12 يناير 1999 عن 78 عاما تاركة وراءها تراثا فنيا لا ينسى من الاغاني والافلام السينمائية. القاهرة ـ هيام الدهبي