يستهل المجمع الثقافي نشاطه الفني للعام الجديد 2002 الجاري باستضافة معرض الفنانين اسماعيل شموط وتمام الاكحل والذي يقام تحت عنوان «جداريات السيرة والمسيرة الفلسطينية» في الفترة من 8 ـ 16 يناير الجاري بالقاعة الكبرى. على ان يقام معرض آخر في الشارقة من 20 وحتى 27 من الشهر نفسه. وقال عبد الله العامري رئيس قسم الفنون بالمجمع خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد امس ان هذا النشاط الفني، يمثل المسيرة الفلسطينية وذاكرة الفن الفلسطيني وهو النشاط الاول خلال العام الحالي، ويتشرف المجمع باقامته واحتضانه. وذكر الفنان اسماعيل شموط أن هذا المعرض يضم «19» لوحة جدارية عبارة عن لوحات زيتية كبيرة الحجم نسبيا وجاءت نتائج اربع سنوات من العمل الفني الدؤوب بين عامي (1997 ـ 2000) وذلك عندما سمح لي ولزوجتي تمام بزيارة فلسطين مسقط رأسنا بعد مرور خمسين عاما على تركها مشيرا الى أن هذه اللوحات هي عبارة عن جداريات ليست من صنع الخيال وانما هي تعكس الواقع الذي عشناه خلال الزيارة التي قمنا بها حيث كنا مدججين بالمشاعر والاحاسيس تجاه وطننا. وقال: ان هذه الجداريات هي تصوير للقضية الفلسطينية ولجمال فلسطين وخيراتها قبل عام 1948، وتشكّل كذلك تجسيدا للنكبة بكل ابعادها ومآسيها ونضال الفلسطينيين في سبيل إثبات وجودهم وتدمير مقولة انهم «شعب بلا ارض». واضاف شموط، ان هذه اللوحات تعبر ايضا عن الثورة الفلسطينية والمقاومة في الستينيات ثم الانتفاضة التي انطلقت في اواخر الثمانينيات ثم الحلم المقبل في استعادة هذا الوطن عبر اقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وقال نور الدين سحويل من مؤسسة التعاون بجنيف ان مجموعة الاعمال التي يضمها معرض جداريات تم اهداؤها الى مؤسسة التعاون الفلسطينية لتكون النواة الاولى لاقامة متحف فلسطين المستقبلي، حيث أسست هذه المؤسسة من قبل رجال الفكر والاعمال العرب لدعم صمود اهل القدس وتقديم الخدمات بوجه عام للفلسطينيين ومن ابرز اعمالها اعادة ترميم البيوت المصادرة في مدينة القدس، وتأهيل الايدي العاملة الفلسطينية مشيرا الى أن جميع اعضاء مجلس امناء المؤسسة هم من الشخصيات الدولية وليس من الفلسطينيين وحدهم وستصل تكاليف المتحف الى ما يقارب الـ «15» مليون دولار. ومن جانبها، قالت تمام الاكحل أن اقصى شيء على الانسان أن يترك اهله ومنزله ووطنه، وهذا ما حدث لنا عام «48» حيث اشارت الى حجم المعاناة التي كابدتها هي وزوجها اثناء مغادرة الوطن، ومن ثم العودة بعد غياب اكثر من خمسين عاما. واضافت: أن تلك اللحظات ما زالت في ذاكرتها ولن تنساها ابدا مما اوجد فكرة هذه اللوحات والتي تمثلت في الجياد العربية الاصيلة وما ترمز اليه من معان ودلالات. وقالت: ما اقسى على الانسان أن يجد أناساً يحتلون منزلك، وهذا ما حدث بالفعل، فعند زيارتي لفلسطين وجدت مستوطنة المانية يهودية استولت على بيتي وحولته الى جاليري ولم تسمح لي بزيارته. أبوظبي ـ عبد الرزاق المعاني: