كشفت دراسة أمريكية صدرت مؤخرًا عن مدى تغلغل الإنترنت في حياة الأمريكيين ودخوله حتى في خصوصياتهم الصحية، حتى إن البعض أصبح يستريح عند البوح بأسراره للمواقع الصحية بعد أن فقد اهتمام الطبيب المعالج لسبب أو لآخر. ففي الدراسة التي أجرتها شركة تعرف باسم «بيو إنترنت مشروع الحياة الأمريكي» على عينات من مستخدمي الإنترنت، ونشرت في شهر يناير من العام الحالي، قد تبين أن 55% (أي 52 مليون متصفح) من إجمالي مستخدمي الإنترنت في الولايات المتحدة الأمريكية يتصفحون مواقع صحية بحثًا عن معلومات وبيانات تتعلق بالصحة والمرض، وقد أطلقت الدراسة على هؤلاء اسم «الباحثين عن الصحة»، وهذا يعنى أن نصف متصفحي الإنترنت باتوا أقرب للتعامل مع الإنترنت كمرجعية هامة للصحة والطب والعلاج. يوجد ما يقرب من 120 مليون مستخدم إنترنت في الولايات المتحدة الأمريكية، يلجأ أكثر من نصفهم إلى الصفحات والمواقع الصحية والطبية والتي تصل إلى 17000 موقع. ونظرا للضوابط والقواعد الصارمة التي تحكم عمل التأمين الصحي والمراجعة الطبية لدى الطبيب العام أو طبيب العائلة، والتي لا تسمح بأكثر من 15 دقيقة للمريض الواحد ليشرح لطبيبه مشكلاته الصحية، ويستفيض في المناقشة معه، فقد لجأ الأمريكيون إلى الإنترنت. وتوضح الدراسة أن ذلك يعود إلى مميزات الإنترنت، وهي وسيلة متاحة ليلاً ونهارًا، يمكن الدخول إليه من أي موقع به إنترنت، ولا يشترط له مكان معين مثل الكتب والدوريات التي يضطر المرء إلى الذهاب إليها في أوقات محددة، وقد يجد بغيته أو لا يجدها، كما انه عبر الإنترنت لا يضطر المرء للكشف عن هويته، ويمكن للمتصفح أن يظل يبحث عشرات ومئات المرات دون التعرف على هويته، اللهم إلا إذا تعلق الأمر بخدمة طبية يتم بيعها مثل الحجز لدى طبيب أو عيادة أو مستشفى، أو شراء مواد طبية عبر الإنترنت الأدوية والفيتامينات والأجهزة التعويضية مثلا. وهو يمثل عنصر جذب، فالمتصفح ليس بالضرورة أن يكون ملتزمًا بالتصفح في المواقع الصحية، بل يمكنه التنزه عبر الإنترنت في المواقع الفنية أو الرياضية، بالاضافة إلى الهاجس النفسي الكبير وخصوصًا تجاه الأمراض النفسية، وقد كشفت الدراسة أن نسبة كبيرة من الباحثين عن الصحة يبحثون عن معلومات وبيانات ومواد تتعلق بالأمراض النفسية مثل الإحباط والقلق. لقد كشفت الدراسة عن بعد هام وخطير تمثل في تحكم المعلومات والبيانات التي يحصل عليها الباحث عن الصحة عبر المواقع الصحية في قرار المواطن الأمريكي فيما يتعلق بالصحة، وهذا ليس بمستغرب، فإنه في اليوم الواحد يتصفح 55 ملايين مواطن أمريكي مواقع صحية، من بينهم 59% من النساء، وكلما زادت المعرفة بالإنترنت زاد عدد زيارات المواقع الصحية، وزادت نسبة الاحتفاظ بهذه المواقع، وبالتالي تأثر قرار المتصفح بالكم الهائل من البيانات والمعلومات. فعلى سبيل المثال، فإن 70% تأثرت قراراتهم العلاجية بما حصلوا عليه من معلومات عبر الإنترنت، كما أن 50% حين عادوا للطبيب العادي المعالج قاموا بتوجيه أسئلة جديدة للطبيب، وناقشوه في التشخيص، وطرق العلاج، و28% تأثرت قراراتهم بالذهاب إلى الطبيب العادي أو عدم الذهاب بعد اطلاعهم على معلومات عن الحالة التي يعانون منها عبر الإنترنت، واتفق الجميع على ان المعلومات قد حسنت طريقة اهتمامهم بالرعاية الصحية.. أما نحن العرب ففي العام الحالي 2002 سيصل عدد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي إلى 10 ملايين مستخدم، ولكن رغم الزيادة المتنامية إلا ان الجامعات والمؤسسات العلمية لم تدل بدلوها بعد في الدراسات المتعلقة بالإنترنت والصحة، يجعل من العسير على المرء توقع حدوث شيء مماثل أو مقارب لما يحدث عند الغرب، ورغم أن كلفة إنشاء موقع صحي معلوماتي غير متفاعل ليست عالية فإن المرء لا يكاد يعثر على مواقع متنوعة في هذا المجال الحيوي والهام. islamonline.net